دخلت علاقات إيران الخارجية في منعطف جديد مع تصاعد التوتر مع الحكومة البريطانية التي قررت طرد دبلوماسيين إيرانيين على خلفية الاضطرابات التي تشهدها إيران منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة، فيما بدا أن الإدارة الأميركية حققت قفزة عملية في تعاطيها مع الأزمة مع حفاظها على مسافة من التدخل المباشر.. فبعد ساعات من إعلان البيت الأبيض إن الاحتجاجات في إيران أدت إلى «بداية تغيير»، قال الرئيس باراك أوباما ليلاً إن «هناك تساؤلات كبيرة بشأن شرعية الانتخابات الرئاسية» الإيرانية مشدداً على ضرورة الحكم «بالتوافق وليس بالإكراه» ودان بشدة «الممارسات الظالمة»، لكنه أكد عدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية.

ودعا أوباما، في مؤتمر صحافي عقده الليلة الماضية خصص حيزاً كبيراً منه للحديث عن الأزمة السياسية المتصاعدة في إيران، الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى ممارسة الحكم «بالتوافق وليس بالإكراه» وإلى «احترام الحقوق الشعبية وتحقيق الإجماع والوفاق بدلا من القمع»، والكف عن اتهام الغرب بأنه «السبب» في التظاهرات، مشيرا إلى انه «من حق الشعب الإيراني التظاهر في الشارع»، وشهد بـ «بشجاعة» الشعب الإيراني.

وبعدما نفى أوباما أي تدخل أميركي لإذكاء الاحتجاجات.. قال إن واشنطن تتابع تطورات الوضع داخل طهران لتحدد بعدها رد الفعل، ووصف الاتهامات بأن الولايات المتحدة تثير الاحتجاجات بـ «الكاذبة تماما والعبثية»، لكنه لفت إلى أنه يشعر «بالارتياع والغضب» بشأن القمع الحاصل. وأضاف: «أدين بشدة هذه الأعمال الظالمة. وأضم صوتي لصوت الشعب الأميركي في الحداد على كل الأبرياء الذين سقطوا وفارقوا الحياة».

وفي إشارة إيجابية نحو طهران، قال الرئيس الأميركي إنه «رغم الفوضى التي أعقبت الانتخابات فالطريق لايزال مفتوحا لإيران كي تحسن العلاقات مع المجتمع الدولي»، مشدداً القول: «على إيران أن تمتثل لرغبة شعبها إذا أرادت كسب الاحترام الدولي».

بداية التغيير

وقبل ظهور أوباما أمام وسائل الإعلام، كان الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبس قال لبرنامج «توداي» في قناة «ان.بي.سي» التلفزيونية إن ما تشهده إيران «بداية التغيير».

وبعدما اعتبر غيبس أن «من الواضح بعد ما شهدته إيران من أعمال عنف خلال نهاية الأسبوع «ان العدالة لم تكن سائدة».. وأضاف أن المحتجين «حققوا شيئا. لقد لفتوا النظر لما يحدث في ايران»، لكنه حذر من أن الرئيس لن يقر نداءات مطالبة بتنظيم إضراب عام أو يتدخل بشكل أو آخر في تحركات محددة داخل إيران، مضيفا أن اوباما كان تأثر بالشجاعة ولا سيما اندفاع النساء اللواتي يدافعن عن حقهن في التعبير.

قال الناطق «إن «مصالحنا الأمنية على المدى الطويل، سواء ما يتعلق بدعم الإرهاب أو جهود (ايران) لامتلاك السلاح النووي، لم تتغير». وأضاف «لكن لا نركز على ذلك في الوقت الحالي».

لندن تطرد دبلوماسيين

وقبيل هذه المواقف الأميركية، كانت العلاقات الإيرانية مع المجتمع الدولي، وتحديداً بريطانيا والأمم المتحدة، شهدت تصعيداً إلى ذروة التأزيم تمثل في إعلان رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون طرد بلاده دبلوماسيين إيرانيين اثنين في خطوة تأتي ردا على طرد طهران دبلوماسيين بريطانيين.

وصرح براون للمشرعين في مجلس العموم: «أبلغكم بكل أسف أن إيران قامت بالأمس بخطوة غير مبررة بطرد دبلوماسيين بريطانيين بسبب مزاعم ليس لها أساس مطلقا». وأضاف أنه «وردا على ذلك الفعل، فقد ابلغنا السفير الإيراني في وقت سابق من اليوم بأننا سنطرد دبلوماسيين إيرانيين من سفارتهما في لندن».

وفي وقت سابق سرى خبر في العاصمة الإيرانية بشأن استدعاء السفير الإيراني لدى لندن للتشاور قبل أن ينفي مصدر في الخارجية الإيرانية ما تردد بهذا الشأن

.

استدعاء في باريس وستوكهولم ولاهاي

وفي السياق، استدعت فرنسا والسويد سفيري إيران لديهما للتعبير عن «القلق البالغ» و «القلق» إزاء الوضع في إيران. كما استدعت هولندا المكلف بالأعمال في السفارة الإيرانية لإبلاغه «تنديدها الشديد» بـ «العنف المفرط» بحق المتظاهرين.

تأزم مع الأمم المتحدة

من جهته أخرى، انتقدت إيران الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بسبب تصريحات وصفتها وزارة الخارجية بانها «تدخل» في شؤونها، حسب الإذاعة المحلية الرسمية.

وقال الناطق باسم الخارجية حسن قشقوي إن «هذه المواقف تتناقض بشكل واضح مع واجبات الأمين العام للأمم المتحدة والقانون الدولي وهي تدخل واضح في الشؤون الداخلية لإيران». وأضاف ان «كي مون اضر بمصداقيته في أعين الدول المستقلة عبر اتباعه الجاهل لبعض القوى المهيمنة التي لها سجل طويل في التدخل غير المبرر في شؤون الدول الأخرى الداخلية وفي الاستعمار».

اجتماع

ايطاليا: طهران رفضت فيما يبدو دعوة مجموعة الثماني

قالت ايطاليا إن إيران رفضت فيما يبدو دعوة لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى الذي يعقد هذا الأسبوع بعد انقضاء الموعد النهائي دون تلقي موافقة طهران على الدعوة.. في قوت دعا وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني إلى إعادة فرز الأصوات في الانتخابات الرئاسية الإيرانية .

ونقلت وكالة أنباء «اكي» عن فراتيني قوله في تصريح على هامش ندوة عقدت في روما أمس «نطالب بقوة ان تكون إعادة فرز الأصوات حقيقية وفعالة». وأوضح في معرض تناوله الاحتجاجات الراهنة في إيران «يجب علينا أيضا أن نطالب باحترام التظاهرات السلمية وعدم استخدام العنف». ودعا «إيران الى ألا تعزل نفسها» عن المجتمع الدولي.

وكان فرانكو فراتيني أمهل الحكومة الإيرانية حتى نهاية الخميس لقبول الدعوة لحضور الاجتماع في ميناء تريست بشمال ايطاليا، وقال: «لم يبق سوى ثلاثة أيام ولم أتلق ردا. يتعين علي ان اعتبر ان إيران رفضت الدعوة. لقد خسرت إيران فرصة من خلال عدم المشاركة في المؤتمر».

ومن المقرر ان يبحث اجتماع تريست الذي يستمر ثلاثة أيام بدءا من غد الخميس سبل إرساء مزيد من الاستقرار في أفغانستان التي تشترك في حدودها الغربية الطويلة مع إيران.