شهدت العاصمة المصرية القاهرة حركة دبلوماسية مكثفة أمس تمثلت بزيارة هي الأولى من نوعها للرئيس الروسي ديمتري مدفيديف الذي بحث مع الرئيس المصري اقتراحاً بعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط في موسكو، فضلاً عن التعاون النووي والوضع في المنطقة، في وقتٍ اجتمع فيه مبارك برئيس كتلة تيار المستقبل النيابية في لبنان سعد الحريري قبيل تشكيل الحكومة هناك، بالتزامن مع لقائه رئيس مجلس النواب العراقي أياد السامرائي الذي شدد على تأكيد القاهرة دعمها للعملية السياسية في العراق .
ووصل مدفيديف أمس إلى القاهرة في زيارةٍ هي الأولى له منذ توليه السلطة العام الماضي والتقى مبارك بعد مراسم استقبال رسمية في قصر الرئاسة في ضاحية مصر الجديدة .
وناقش الرئيسان الاقتراح الروسي بعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط في موسكو نهاية العام الجاري أشارت مصادر في الكرملين عزمها ألا «يقتصر على المراسم الاحتفالية بل يشكل خطوة حقيقية إلى الأمام» .
ولفتت المصادر، التي لم تفصح عن هويتها، أن المحادثات «تركزت بشكل محدد على تبادل الآراء بشأن الشرق الأوسط وبشكل أساسي عملية السلام العربية الإسرائيلية» .
وصف مدفيديف عملية السلام في الشرق الأوسط بأنها «معقدة للغاية»، إلا أنه تعهد بأن تواصل بلاده جهودها لإحراز تقدم .
وقال في مؤتمر صحافي مع مبارك أن السلام «كان في صدارة جدول أعمالنا»، فيما وصف مبارك روسيا بأن لها تأثيرا ومكانة على الساحة الدولية وفى منطقة الشرق الأوسط لاسيما فيما يتعلق بالتركيز على قضية السلام . كما شدد الرئيس المصري على أن القاهرة «لا تستطيع القول بأن قضية السلام تحل بقوة واحدة، ولكن يجب أن تشترك جميع القوى المحبة للسلام» .
مشاريع مشتركة
وفي سياق آخر، قالت المصادر المصرية إن لقاء الزعيمين المصري والروسي قرر «بدء العمل في مشروع لإقامة مناطق صناعية روسية خاصة في مصر»، فيما تراجعت صادرات القمح الروسي عندما أمرت النيابة بإجراء تحقيق بعد العثور على حشرات وشوائب في حبوب روسية استوردتها شركة خاصة .
إلى ذلك، أشارت مصادر مرافقة لمدفيديف إلى أن الجانبين سيوقعان اتفاقات تشمل الطاقة النووية وحماية البيئة والتعاون الإعلامي ومكافحة المخدرات والعدل، موضحة أن زيارة الرئيس الروسي التي تستمر يومين والذي يرافقه وفد وزاري وسياسي واقتصادي كبير سترمي خصوصاً إلى توقيع اتفاق تعاون استراتيجي يشكل، بحسب ما أفاد وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط، إطاراً لتدعيم العلاقات الاقتصادية وتكثيف التنسيق السياسي بين البلدين .
وذكر أبو الغيط أن الاجتماع «بحث مختلف قضايا المنطقة بما في ذلك الوضع في العراق ولبنان والسودان وتطورات الملف النووي الإيراني، بالإضافة إلى تطورات الأوضاع في منطقة شرق أوروبا بما فيها مناطق الجوار الروسي» .
وتحتفظ موسكو بعلاقات جيدة مع إسرائيل كما أنها عضو في اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط والوحيدة فيها التي تجري محادثات مع حركة «حماس» .
وبدورها، تعتبر مصر أكبر شريك تجاري لروسيا في العالم العربي إذ بلغ حجم التجارة السنوية فيما بينهما 4 .1 مليارات دولار العام الماضي .
الملف اللبناني
وبالتزامن، أجرى مبارك محادثات مع رئيس كتلة تيار المستقبل النيابية في لبنان سعد الحريري تركزت على المشهد السياسي في لبنان وما بعد الانتخابات النيابية .
وذكر الحريري، في تصريح مقتضب للصحافيين عقب اللقاء، أن اللقاء «تناول الأوضاع في لبنان بصفة عامة إثر الانتخابات النيابية اللبنانية بالإضافة إلى العلاقات المصرية اللبنانية» .
وفي سياق متصل، أفاد الحريري إثر لقائه أيضاً بالأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن الوضع في لبنان «مستقر، ولا يوجد ما يدعو للقلق»، موضحاً أن المشاورات الجارية لتشكيل حكومة لبنانية «شأن لبناني» . وتابع قائلاً إن هناك هدوءاً في المشاورات «التي تتم بطريقة فيها مصلحة للبنان والاستقرار فيه وهذا ما نسعى إليه لتحقيق التوافق بين اللبنانيين» .
بدوره، قال موسى إن لقاءه بالحريري «ركز على الوضع في لبنان والتطورات فيه»، منوهاً إلى أن الاجتماع «تطرق أيضاً إلى الوضع في المنطقة» .
وفي سياق الحركة الدبلوماسية المكثفة التي شهدتها القاهرة أمس، اجتمع رئيس مجلس النواب العراقي أياد السامرائي بالرئيس المصري أيضاً .
وأعرب السامرائي في تصريحاتٍ صحافية عقب اللقاء عن سعادته ب«الروح الإيجابية التي تحدث بها مبارك عن العراق وشعوره بالحب العميق للشعب العراقي، ورغبته في أن تقدم مصر كل ما تستطيع من إمكانات لدعم المسيرة السياسية والاقتصاد داخل العراق» .
وقال المسؤول العراقي إن مبارك أكد له استعداد القاهرة ل«تقديم كل ما يطلبه العراق من دعم ومساندة»، موضحاً أن المحادثات «تناولت التطورات الإيجابية التي تشهدها العلاقات المصرية العراقية واتفاقيات التعاون التي تم توقيعها مؤخراً بين البلدين والخطوة الإيجابية التي أقدمت عليها مصر بإعادة فتح سفارتها في بغداد وتعيين سفير لدى العراق» .
وأردف قائلاً إنه «تم الاتفاق على توقيع بروتوكول للتعاون بين البرلمانين المصري والعراقي»، واصفاً البروتوكول بأنه سيكون «مفتاحا للزيارات المتبادلة للجان المتخصصة في المجلسين رغبة في الاستفادة من الخبرات المصرية وتنسيق التعاون ومحاولة توحيد التشريعات» .
وكشف السامرائي أنه يعتزم زيارة الكويت «قريباً» بهدف حل المشاكل العالقة التي أشار إلى أنها تحتاج إلى «مزيد من الصبر بسبب تعقد المشكلات» . ولفت إلى العمل على تشكيل لجنة برلمانية مشتركة مع الكويت للتوصل إلى اتفاق .
دعم
أكد رئيس مجلس الشعب أحمد فتحي سرور أن «قوة العراق هي قوة للعرب جميعاً» .
وأضاف سرور أن هناك «آفاقاً كبيرة للتعاون بين مصر والعراق في مختلف المجالات»، مشدداً على أن مجلس الشعب المصري «سيضع كل إمكاناته أمام البرلمان العراقي بهدف دعم العراق حتى يعود مرة أخرى قويا ومتطوراً داخل أمته العربية» .
القاهرة - سباعي إبراهيم والوكالات
