دافع الديمقراطيون عن سياسة الرئيس باراك أوباما بعدم التدخل في الأزمة الإيرانية وحضوه على الاستمرار فيها رغم ضغوط المعارضة الجمهورية التي تطالب بتحرك أميركي أقوى.
وفي مواجهة انتقادات الجمهوريين لأوبانا الذي قالوا انه يتصرف باستحياء في مواجهة اخطر اضطرابات تشهدها إيران منذ الثورة الإسلامية في1979، ومنها قول السيناتور جون ماكين، المنافس الخاسر أمام أوباما في انتخابات 2008، إن على الولايات المتحدة أن «تواكب حركة التاريخ» في تحركها إزاء الانتخابات التي تم التشكيك في نتائجها والاحتجاجات التي تلتها.. قال عدد من النواب والشيوخ الديمقراطيين إن عدم التدخل في الشأن الإيراني كان خياراً صائباً.
واعتبرت السيناتور دايان فينشتاين، التي ترأس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، وديمقراطيين آخرين يعتبرون أن أوباما نجح في تحقيق التوازن عبر التأكيد على حق المتظاهرين دون التدخل في الاضطرابات الداخلية التي لا يمكن التنبؤ بما ستؤول إليه. وقالت: «أرى أن عدم تدخلنا مهم وحيوي. من المهم أن يكون هذا نابعا من الشعب الإيراني ذاته». وأضافت: «لا نعرف كيف ستتطور الأمور. وأنا بالتأكيد لا أريد أن أكون مسؤولة عن آلاف القتلى، وهو أمر وارد».
وكانت السيناتور فينشتاين قالت الأحد ان المسؤولين عن العمليات الأميركية السرية قدموا تأكيدات بأنهم لم يتدخلوا في الانتخابات الإيرانية أو الاحتجاجات التي تبعتها. وأضافت: «لا اعتقد صراحة ان استخباراتنا قوية إلى ذلك الحد».
تفكير بعيد المدى
إلى ذلك، قال السيناتور الديمقراطي بوب كايسي إن أوباما «ليس بوسعه أن يفكر فقط في اليومين القادمين. عليه أن يفكر على المدييْن القصير والبعيد، بالتحرك التكتيكي والإستراتيجية البعيدة الأمد». وشدد على ضرورة أن يعطي الكونغرس أوباما سلطة فرض عقوبات على إيران عند الضرورة.
وكان السيناتور ماكين قال لتلفزيون «سي. بي. اس. ان» إن أعمال القمع في شوارع طهران وغيرها من المدن »هي التي تحدد الخط الذي ينبغي أتباعه»، منتقداً عدم تحريك الولايات المتحدة «ساكنا». وقال انه برغم تقديره لتصريح أوباما، فان قادة العالم الغربي الآخرين، بمن فيهم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، كانوا أكثر انتقادا للطريقة التي يتعامل بها النظام الإيراني مع الانتخابات والاحتجاجات.
لكن الجناح الجمهوري لم يكن موحداً، إذ قال السيناتور الجمهوري ليندساي غراهام لمحطة «ايه. بي. سي» ان أوباما يتحرك في الاتجاه الصحيح ولكن بصورة «خجولة وسلبية».. في حين اقترح السيناتور ريتشارد لوغار الذي يملك صوتا مؤثرا في السياسة الخارجية، ان تشكل الاحتجاجات «فرصة جديدة» للحوار مع إيران. وقال إن «مسألة التقدم في هذا الاتجاه تبدو أكثر تعقيداً... لأننا لا نعرف ما ستكون عليه نتيجة تحدي النظام، وبالتالي، من سيحكم إيران؟ هنا لب المسألة».
توجه
قال نائب وزير الدفاع الأميركي السابق بول وولفويتز إن على الرئيس الأميركي باراك أوباما أن يفتح قنوات اتصال مع زعيم المعارضة الإيرانية مير حسين موسوي. وقال وولفويتز: «أستطيع بالتأكيد معرفة ما إذا كان موسوي يريد الحوار، إذا لم يكن يريد ذلك فلن أدفعه إلى ذلك بالتأكيد، ولكني سأوضح ان الهاتف هو خط مفتوح».
ورداً على انتقادات من بعض النواب والمحللين الذين اعتبروا ان على أوباما أن يشدّد لهجة موقفه من الأحداث الراهنة في إيران، قال وولفويتز: «أفهم القلق من التدخل بطريقة تؤدي إلى اعتبار المعارضة الإيرانية أداة أميركية ولكن المعارضة أوضحت بشكل لا يدعو للشك بأنها تريد دعم العالم».