فجر مسؤول قضائي إيراني مفاجأة مفادها أن مرشح الرئاسة مير حسين موسوي مهدد بالملاحقة القضائية، وان «الأمور والأدلة جاهزة» بسبب تحركه ضد الأمن القومي.. في وقت فجر مجلس صيانة الدستور الإيراني أمس مفاجأة سياسية، لكنه تراجع سريعاً، عن أن عدد من أدلوا بأصواتهم في 50 مدينة خلال الانتخابات يتجاوز عدد من يحق لهم، لكنه اعتبر أنه لا «تأثير مهماً» لهذا الفارق على النتيجة النهائية للانتخابات التي أدت إلى تفجر الحركة الاحتجاجية الإصلاحية غير مسبوقة في إيران.

ونسبت وكالة أنباء «فارس» شبه الرسمية لرئيس اللجنة القضائية في مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) علي شاهروخي قوله ان «الامور جاهزة لملاحقة» مير حسين موسوي بسبب دعوته «لاحتجاجات غير قانونية واصداره

بيانات مستفزة كانا مصدر الاضطرابات الاخيرة في ايران. ومثل هذه الاعمال الاجرامية يتعين مواجهتها بحسم». معتبراً أن كل هذه الحيثيات «مهدت الأرض قانونيا» لملاحقته.

وكانت الأنظار تركزت طوال نهار أمس على ما نسب إلى الناطق باسم مجلس صيانة الدستور، المكلف الإشراف على الانتخابات الرئاسية، عباس علي كدخدائي، قبل أن ينفي تصريحاته، من أن عدد من أدلوا بأصواتهم في 50 مدينة خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة يتجاوز عدد من يحق لهم التصويت فيها.

ونقل عنه القول إن «شكوى مشتركة قدمها المرشحون تفيد بأن الأصوات التي تم الإدلاء بها في بعض الأقاليم فاقت عدد الناخبين المحتملين. لكن تحقيقنا الأولي يشير إلى أن العدد الذي أفيد عنه (170 إقليما) ليس صحيحا».

وأضاف كدخدائي، الذي تعهد بإعلان حكم مجلس صيانة الدستور، بحلول يوم غد الأربعاء، أن مسألة تجاوز عدد الأصوات عدد الناخبين في الأقاليم «يمكن تبريرها بان بعض المدن تؤوي مهاجرين، وبعضها الآخر سياحي، الخ. ويمكن نظريا لكل ناخب أن يصوت أينما يشاء». وتابع أنه «في مطلق الأحوال، تم الاتفاق على إرسال محققين ميدانيا للتدقيق في الإحصاءات». وختم بالقول: «لكن مجموع أصوات هذه الولايات يبلغ ثلاثة ملايين صوت، ولن يكون لها تأثير كبير على نتائج الانتخابات».

وفي وقت لاحق، نفى كدخدائي في تصريحات تلفزيونية أن يكون تصريحه إقرارا بحدوث تزوير.. كما نفى ما نقل عنه من وقوع تجاوزات في 50 مركز اقتراع، ونقلت عنه قناة «الجزيرة» الفضائية أنه «لا صحة لهذه المعلومات»، مشيرا إلى أن عملية الفرز الجزئي «لم تبدأ بعد عملياً»، رغم إعلانه إعلان الحكم في الطعون اليوم.

من جانب آخر، لفت الناطق، في ما نسبته إليه وكالة «فرانس برس» ظهر أمس، إلى أن الشكاوى التي تقدم بها المرشحون الخاسرون أشارت إلى إقفال بعض مراكز الاقتراع قبل الوقت المحدد، ونفاد بطاقات الاقتراع بالإضافة إلى اتهامات بشراء الأصوات. وكان المرشح المحافظ محسن رضائي أعلن الخميس الماضي عن حصول مخالفات، مؤكدا أن «نسبة المشاركة في 170 إقليما بلغت ما بين 95 في المئة و140 في المئة». يشار إلى أن إيران تضم 366 إقليما موزعة على 30 محافظة.

محللون يرون المخرج في الدعوة لانتخابات جديدة

أدت انتخابات الرئاسة في إيران، والتي أعلن رسمياً فوز الرئيس محمود احمدي نجاد بها على منافسه مير حسين موسوي إلى اكبر اضطرابات في هذا البلد منذ الثورة الإسلامية في العام 1979، إذ تدفق المحتجون على شوارع طهران ومدن أخرى على مدار الأسبوع المنصرم في تحد لتحذير صارم وجهه آية الله علي خامنئي، بينما أنحت السلطات الإيرانية باللائمة في وقوع اشتباكات على من وصفتهم بأنهم «ارهابيون» ومثيرو شغب، وعلى الولايات المتحدة وبريطانيا لتدخلهما في الشؤون الداخلية.

وتثور العديد من الأسئلة في أذهان المتابعين بشأن النهاية التي قد يؤول إليها هذا النزاع.. وفي ما يلي بعض الأسئلة والأجوبة عما قد يحدث في ايران خلال قادم الأيام:

هل سيمتثل الايرانيون لاوامر خامنئي ويوقفون المظاهرات؟

استنادا لما حدث ليل السبت بعد يوم واحد من خطبة الجمعة التي ألقاها خامنئي من المتوقع أن تتواصل الاحتجاجات في الشوارع ما لم تعلن إيران حالة الطوارئ او الأحكام العرفية. ومع مشاركة طلبة ونساء في المظاهرات فانه يبدو من غير المرجح الى حد ما أن تتمكن المؤسسة من إنهاء المظاهرات بالقوة.

وقال انوش احتشامي من جامعة دورهام لوكالة «رويترز» إن الاحتجاج قد لا ينتهي، وأن «المظاهرات ستتطور الى أشياء مختلفة.. سيتوقف الكثير على ما اذا كان السيد موسوي سيقود (الاحتجاجات) في الطليعة. اذا فعل هذا سيضمن أن تكون المظاهرات سلمية ومنظمة ولها هدف سياسي واحد هو إلغاء نتيجة الانتخابات. لكن إذا لم يكن على رأس المظاهرات فسيكون الخطر أن تتشرذم حركة الاحتجاج وأن يلجأ عناصر منها الى أعمال العنف وهو ما لا نريده في هذه الازمة».

وأضاف احتشامي أنه اذا ألقي القبض على موسوي فسيرفع هذا نطاق الأزمة الى مستوى جديد تماما وستوجه الدعوة لشخصيات قومية أخرى للتدخل مثل أية الله حسين علي منتظري والرئيسين السابقين محمد خاتمي ورئيس مجلس الخبراء على أكبر هاشمي رفسنجاني.

أما المعلق المتخصص في الشؤون الإيرانية المقيم في العاصمة البريطانية لندن باقر معين فيرى أن الاحتجاجات «ستتواصل لكن على نطاق أصغر بسبب الوجود المكثف لقوات الأمن وأفراد الميليشيات واعتقال شخصيات بارزة ونشطاء وواضعي استراتيجيات من المعارضة». وأضاف: «لا أظن أن هناك حلا أمنيا لهذه المسألة. يجب أن تصل السلطات إلى حل وسط على الأقل لإرضاء أوفى الأشخاص للجمهورية الإسلامية والا تسيء التصرف لان هناك بعض رجال الدين بين المتظاهرين».

هل فقد النظام شرعيته وان كان هذا صحيحا هل يستطيع استعادتها؟

قوضت الاحتجاجات في الشوارع وهي تحد صريح لخامنئي شرعية المؤسسة. وقبل الانتخابات كان المحتجون يهدفون الى تشجيع الايرانيين على الاطاحة باحمدي نجاد لكن الان النظام بكامله والزعيم الاعلى نفسه في مأزق. ولم يسبق لهذا مثيل. والسبيل الوحيد كي يخرج الزعيم من الازمة ويستعيد الشرعية هو أن يصدر أمراً بإجراء انتخابات جديدة. وفي هذه الحالة ربما يفقد دعم بعض أنصاره لكنه يستطيع تهدئة الوضع وايضا تحسين صورة ايران في أنحاء العالم.

وفي هذا الصدد يقول احتشامي إن «شرعية النظام الان سؤال بلا جواب. ما دامت جموع الناس، شبان وعجائز، غير راضية عن نتائج الانتخابات ستظل شرعية النظام موضع تساؤل».. في حين يقول معين ان الزعيم الاعلى بقبوله النتيجة بسرعة شديدة ودعمه احمدي نجاد دعما صريحا وضع نفسه في موقف خطر. وأضاف أنه «من الان فصاعدا سينعكس اي انتقاد لنجاد وحكومته وممارساته على خامنئي. لقد انحاز انحيازا صريحا لفصيل واحد بالجمهورية الإسلامية بدلا من السمو فوق جميع الأطراف مثلما كان متبعا من قبل».

هل يستطيع النظام تحمل تداعيات شن هذه الحملة ضد المحتجين؟

إذا كان اتخاذ إجراءات صارمة هو الطريقة الوحيدة لحماية النظام فهذا هو ما سيحدث. في الاضطرابات الجامعية العام 1999 حققت الحملة هدفها. وإذا كان الخيار بين قبول مطالب المحتجين أو قمعهم فمن المرجح أن يختار النظام الأسلوب الأغلظ.

وفي هذا السيناريو، يقول احتشامي: «جميعهم في موقف يلفه الغموض... لا يستطيع أي جانب التكهن بما ستؤول اليه هذه الأزمة. فبينما يمكن أن تأتي الإجراءات الصارمة بفترة راحة مؤقتة فان الوصول إلى الهدوء باراقة الدماء ستكون له عواقب وخيمة.