شهدت العلاقات الصعبة تاريخيا بين ايران وبريطانيا مزيدا من التدهور الاحد الماضي عندما لوحت طهران مجددا بمسألة التدخل الاجنبي واتهمت لندن تحديدا بالسعي الى التأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية.
ودان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الاحد «تدخل» لندن وواشنطن في الشؤون الداخلية الايرانية، في حين اتهم وزير الخارجية منوشهر متقي بريطانيا بانها وراء «مؤامرة تستهدف الانتخابات الرئاسية» في ايران.
كما تلقى جون لاين مراسل هيئة الاذاعة والتلفزيون البريطانيين «بي.بي.سي» في ايران امرا بمغادرة ايران. واتهمت السلطات الايرانية منذ عدة ايام الـ «بي.بي.سي» ووسائل اعلام غربية لم تحددها بدعم حركة الاحتجاج الشعبي على اعادة انتخاب احمدي نجاد.
وفي خطبة الجمعة الماضية في طهران، اعلن المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية اية الله علي خامنئي ان بعض الدول الغربية «أظهرت وجهها الحقيقي وفي مقدمتها الحكومة البريطانية». وهذا الخطاب معهود نوعا ما في ايران التي تتهم منذ القرن التاسع عشر بريطانيا بالوقوف وراء الهزات السياسية التي شهدتها البلاد. ومنذ بدء الازمة نتيجة اعادة انتخاب احمدي نجاد حاول المسؤولون البريطانيون تفادي الرد على مثل هذه الاتهامات. واكد وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند مرارا انه يعود للشعب الايراني «اختيار حكومته».
إلا أن هذه هي اخطر ازمة بين البلدين منذ ان قامت ايران في ابريل 2007 باعتقال 15 جنديا في البحرية البريطانية، بينهم امراة لمدة 13 يوما لاتهامهم بدخول المياه الاقليمية الايرانية بصورة غير مشروعة. وبعد ايام شهدت توترا شديدا، اعلن احمدي نجاد الافراج عن البحارة البريطانيين واصفا مبادرته بانها «هدية» للبريطانيين.
والاحداث التي شهدها الاسبوع الماضي، اثر اعادة انتخاب احمدي نجاد، اعادت الى الذاكرة احداث الماضي عندما استخدمت لندن ايران منطقة عازلة لحماية امبراطوريتها في الهند. ثم احتلت بريطانيا جنوب ايران في 1942 بعد ان طردت من السلطة رضا شاه بهلوي وبدأت باستثمار الموارد النفطية بواسطة شركة النفط البريطانية الايرانية. ولاحقا اتهمت بريطانيا بدعم الثورة التي حملت الى السلطة الخميني في 1979. واطلقت على بريطانيا تسمية «الشيطان الاصغر» في حين كانت الولايات المتحدة «الشيطان الاكبر».
وبعد قيام الجمهورية الاسلامية، بقيت العلاقات بين البلدين متوترة خصوصا بعد احتجاز رهائن في السفارة الايرانية في لندن في 1980، ثم قضية الكاتب البريطاني سلمان رشدي الذي اصدر الخميني في 1989 فتوى باهدار دمه اثر صدور روايته «آيات شيطانية».
وبقيت العلاقات مقطعومة عشر سنوات بين بريطانيا وايران ثم استؤنفت في 1999. لكن التوتر عاد اليها مع شن الحرب على العراق في 2003 وتكثيف البرنامج النووي الايراني، واتهمت لندن طهران بدعم الميليشيات الشيعية في جنوب البلاد، واتخذت بريطانيا على الدوام موقفا ثابتا من البرنامج النووي الايراني الذي تؤكد طهران بانه لاغراض مدنية بحتة.
(أ.ف.ب)