ربما يلعب علي هاشمي رفسنجاني، وهو واحد من أقوى رجال إيران دورا رئيسيا خلف الأبواب المغلقة في الأزمة المتصاعدة ما بعد الانتخابات.. رغم أنه لم يدل بأي تعليق منذ اشتعال المواجهات بين أنصار الرئيس محمود أحمدي نجاد والإصلاحيين الذين يدعون أنه فاز بالانتخابات بالتزوير.
لكن التلفزيون الإيراني، عرض صورا لابنته فايزة هاشمي وهي تتحدث إلى المئات من أنصار المعارضة.. قبل أن تعتقلها مرتين خلال نحو 100 ساعة، في مناسبتين.
وتغيب رفسنجاني، الذي لم يخف عدم ارتياحه حيال أحمدي نجاد، عن خطبة الجمعة التي ألقاها المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي ودعا فيها إلى الوحدة الوطنية وأعرب عن مساندته للرئيس الإيراني. إذ أشاد المرشد برفسنجاني كواحد من مهندسي الثورة وشخصية سياسية فاعلة على مدى سنوات عديدة لكنه أقر بأنهما «يختلفان في العديد من النقاط».
وأظهرت خطبة يوم الجمعة الماضي أن السلطة العليا في إيران مساندة تماماً لأحمدي نجاد الذي وجه اتهامات علنية بالفساد لرافسنجاني وأفراد أسرته. وقال خبراء إن هذا قد يعني أن سلطة رفسنجاني تتضاءل.
ورغم أن آراءه الحقيقية وحتى مكانه لا يزال غير معروف سيدخل رافسنجاني في صراع مباشر مع العديد من أقوى رجال المؤسسة الدينية الحاكمة في إيران في حال تأييده للمعارضة.. في وقت يتطلع معسكر من رجال الدين والساسة البراغماتيين بقيادة رفسنجاني تعزيز العلاقات مع الغرب وتحسين صورة إيران مع تمسكهم بمبادئ الثورة.
ورئس رافسنجاني إيران بين 1989 و1997 لكنه فشل في الفوز بفترة ولاية ثالثة عندما خسر أمام محمود أحمدي نجاد في العام 2005. وكان أحد الأتباع المخلصين لآية الله الخميني. وهو يرأس حاليا مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يفصل في النزاعات بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور الذي يمكنه عرقلة أي قانون والذي يتم اختيار أعضائه بالتعيين. كما يرأس مجلس الخبراء الذي يضم رجال دين بارزين يمكنهم انتخاب أو عزل المرشد الأعلى.
وحيال وضع رفسنجاني، قال المحلل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، المحلل السابق في وزارة الدفاع الاميركية (بنتاغون)، أنتوني كوردسمان إنه «من الواضح أن عمليات الاستقطاب والتفتت في القيادة صارت أقوى بكثير مما كانت عليه في الماضي».
أما الخبير في الشأن الإيراني بمجموعة الأزمات الدولية فريدريك تيلييه فيرى أنه «بعد أن أوضح الزعيم أنه يؤيد احمدي نجاد ويحمل نفس الرؤية لمستقبل الجمهورية الإسلامية يمكن أن يوجه ذلك ضربة قاسية لرفسنجاني وللخيارات السياسية التي يروج لها».
في المقابل، يرى الخبير في الشأن الإيراني في مؤسسة «راند» علي رضا نادر إن رافسنجاني يتمتع بسلطة في مواجهة خامنئي ونجاد بصفته رئيسا لمجلس الخبراء.
لكنه نادر يشير إلى تجاهل خامنئي خطابا من رفسنجاني دعاه فيه إلى كبح جماح أحمدي نجاد الذي اتهم الرئيس السابق بالفساد في مناظرة تلفزيونية، وقال إن هذا التجاهل «اعتبر من جانب العديد من الإيرانيين انتقاصا من قدر رفسنجاني ودوره في النظام السياسي»، مشيراً إلى أن نفوذ رفسنجاني قد يتراجع نتيجة لذلك.. وفي هذا الصدد يقول تيلييه إن «مستقبل رفسنجاني»، وهو ابن الثورة، سيتحدد «بعد معرفة إلى أي مدى سيسمح المرشد لأحمدي نجاد بمهاجمته» وأسرته.
(أ.ب)
