هدد الحرس الثوري الإيراني أمس المتظاهرين المحتجين على نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة بأنهم سيواجهون ردا «حاسما وثوريا» من جانبه إذا واصلوا احتجاجهم، الذي بدا أنه بات يفقد زخمه مع الهدوء الذي ساد ليلة الأحد الاثنين ومعظم نهار أمس، رغم إصرار أنصار المرشح مير حسين موسوي على تحدي السلطات بمظاهرة شارك فيها نحو ألف شخص ما استدعى قوات الأمن إلى استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريقها معتقلة نحو 60 شخصاً ليرتفع عدد الذين اعتقلتهم الشرطة خلال أيام الاحتجاجات العشرة إلى 457 شخصاً.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني أمس انه سيتصدى لمثيري الشغب بأسلوب «ثوري» في إشارة إلى أنه سيتعامل بحسم مع أي اضطرابات جديدة بسبب الانتخابات الرئاسية. وجاء في بيان نشر على موقع الحرس الثوري على الانترنت «خلال الموقف الحساس الحالي... سيتعامل الحرس بحزم وبأسلوب ثوري مع مثيري الشغب ومن ينتهكون القانون».

وجاء في بيان صادر عنه ونقلته وكالة «مهر» للأنباء أن «الحرس الثوري، الباسيج، وقوات الأمن والنظام مستعدة للقيام بتحرك حاسم وثوري من اجل.. وضع حد للمؤامرة وأعمال الشغب». وهذه المرة الأولى التي يوجه فيها الحرس الثوري تحذيرا من هذا النوع منذ بداية الاضطرابات التي تلت اعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد المطعون فيها في انتخابات 12 يونيو.

واستهدف التهديد «كبار المسؤولين والعناصر المخدوعة» الذين حملهم مسؤولية الاضطرابات، وهذا يعني رجال السياسة والمتظاهرين.

كذلك وجه الحرس الثوري تحذيرا إلى قادة الولايات المتحدة وبريطانيا والنظام الصهيوني (اسرائيل)منددا بمواقفهم... وطالبا منهم الامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية.

ويعد الحرس الثوري حوالى 125 الف رجل حسب معهد جينز البريطاني ويبدو ان لديه وحدة خاصة للتدخل في الخارج تدعى قوة القدس، لكنه لم يؤكد رسميا وجودها. وانشئ الحرس الثوري بعد ثورة 1979 مؤسس الجمهورية الاسلامية آية الله الخميني الذي كان يخشى من تضعضع ولاء الجيش للنظام الجديد.

ولا يشكل الحرس الثوري الموالي للمرشد الاعلى جسما متماسكا حيث ان اول قائد له طوال 16 سنة محسن رضائي المرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية ضد محمود احمدي نجاد طعن في شرعية الاقتراع.

وبعد نحو أربع ساعات على صدور هذا التهديد أفاد شهود عيان أن حوالى الف متظاهر تجمعوا في ساحة هفت تير في وسط طهران متحدين قرار السلطات حظر التظاهر، في حين تمترست شرطة مكافحة الشغب مواقع لمواجهتهم، حيث واستخدمت خلالها قوات الأمن التي انتشرت باعداد كثيفة الغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين.

وقال احد الشهود إن «ما بين 50 إلى 60 شخصا تم اعتقالهم».. في حين أضاف شاهد آخر ان القوى الأمنية عمدت إلى «وضع علامات» من الطلاء على السيارات التي كانت تمر في المكان وتطلق العنان لأبواقها دعما للمتظاهرين، كي يتسنى للشرطة اعتقال سائقيها لاحقا.

وكان المتظاهرون تناقلوا عبر موقع التواصل الاجتماعي على الانترنت «تويتر» دعوة للتجمع في هذه الساحة عند الساعة الرابعة بعد الظهر احياء لذكرى ندا، الشابة التي قتلت في تظاهرة السبت برصاصة في صدرها بحسب ما ظهر في شريط فيديو بث عبر الانترنت وشاهده الكثيرون.

من جهته أخرى نقل موقع قناة «برس تي في»الإخبارية الإيرانية أمس عن بيان للشرطة الإيرانية أن الشرطة «اعتقلت 457 شخصا تسببوا في أعمال شغب وأضروا بالنظام العام واشتبكوا مع الشرطة حول ميدان (انقلاب) في طهران السبت».

وجاء إصدار البيان بعد الإعلان عن مقتل 13 شخصا على الأقل وجرح 20 آخرين في أعمال الشغب التي تلت الانتخابات في العاصمة طهران السبت، ووفقا للسلطات فإن القتلى سقطوا بعد تسلل عدد من « العناصر الإرهابية» إلى المسيرات التي خرجت احتجاجا على فوز الرئيس محمود أحمدي نجاد بولاية ثانية بعد حصوله على نسبة 63 بالمائة من أصوات النخابين. وأوضح البيان أن «المخربين الذين تم اعتقالهم تورطوا في تدمير الممتلكات العامة وتحطيم النوافذ والمصارف والمحال وتسببوا في مضايقات للناس».

إلى ذلك، حض موقع على الانترنت لشبان من أنصار مير حسين موسوي المرشح ا في الانتخابات الرئاسية الإيرانية المواطنين على حمل شموع سوداء بأشرطة خضراء أمس تضامنا مع ضحايا الاضطرابات الأخيرة.

واشار الموقع أيضا أن على قادة المركبات إضاءة أنوار سياراتهم لساعتين من الخامسة مساء (1230 بتوقيت غرينتش) من أجل «إظهار تضامنهم مع عائلات الشهداء الذين قضوا نحبهم في الأحداث الأخيرة».

(وكالات)