خيم هدوء مشوب بالترقب على شوارع العاصمة الإيرانية أمس بعد مواجهات عنيفة بين أنصار المعارضة وقوات الأمن ليل السبت خلفت 10 قتلى ونحو 100 جريح في حرق مساجد.. بينما حذر الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي من حظر الاحتجاجات، منتقدا حالة النزاع في الانتخابات إلى مجلس صيانة الدستور الإيراني دون هيئة محايدة، في وقت برز صوت اية الله حسين علي منتظري الذي لجأ إلى سلاح الفتوى، فاعتبر أن «مقاومة مطلب الشعب محرمة شرعا».. في حين دعا إلى الحداد العام ثلاثة أيام إحياء لذكرى ضحايا المواجهات.

وبدا الوضع طوال نهار أمس هادئا في شوارع طهران، دون بروز أي دعوات لمظاهرات جديدة، وقال التلفزيون الإيراني إن 10 قتلوا في اشتباكات السبت، وحمل التلفزيون مسؤولية مقتل هؤلاء الأشخاص إلى «عملاء إرهابيين» لم يسمهم، مؤكدا أنهم استخدموا أسلحة نارية ومتفجرات وأشار إلى أن «محتجين أضرموا النار في مساجد عدة وحطموا واجهات بنوك وأحرقوا حافلات».. فيما نفى كليا سقوط قتلى في مسجد بطهران أضرمت فيه النيران خلال احتجاجات مساء السبت.

وتحدثت فضائية «برس تي في» الرسمية الناطقة بالانجليزية عن مقتل 13 شخصا في المواجهات التي دارت بين الشرطة و«إرهابيين». لكن لم تصدر اية حصيلة رسمية لضحايا المواجهات. كما ذكرت ان السلطات اعتقلت أعضاء في منظمة مجاهدي خلق المعارضة قالت إنهم ضالعون فيما وصفتها بأنشطة إرهابية، بينها إشعال النار في حافلات وتدمير ممتلكات عامة.

«مجاهدي خلق»

وأعلنت السلطات الإيرانية ان هذه المجموعة خططت لتنفيذ عمليات «تخريبية» داخل البلاد. وذكرت محطة «العالم» الإيرانية الرسمية الناطقة باللغة العربية، أن «السلطات الإيرانية أشارت الى ان عددا من المعتقلين ضالعون في أنشطة إرهابية، من بينها إشعال النار في حافلات وتدمير ممتلكات عامة في العاصمة طهران». وأضافت أن «الموقوفين اعترفوا بتلقيهم تدريبات في معسكر أشرف في العراق للقيام بعمليات تخريبي داخل إيران، وأنهم كانوا يتلقون التوجيهات من غرفة عمليات المنظمة في بريطانيا لتحريك الشارع الايراني ومهاجمة البنوك وإحراق حافلات النقل العام». ولفتت الوكالة الى أن أعضاء المجموعة الموقوفين «شجعوا أعضاء آخرين على تنفيذ أنشطة إرهابية مثل إشعال النار في حافلات ومحطات بنزين ومهاجمة مراكز الحرس الثوري وتدمير ممتلكات عامة».

وبث التلفزيون الحكومي، الذي نادرا ما يغطي التظاهرات، أمس لعشرات الثواني لقطات «لمثيري الشغب» ظهر فيها مدنيون على رصيف يتعرضون للضرب بالهراوات بأيدي الشرطة ومتظاهر ينقل بآلية.

واعتبر نائب قائد الشرطة الإيرانية احمد رضا رادان أن ما جرى «تنفيذ للأوامر، لم تستخدم القوى الأمنية أي سلاح لتفريق مثيري الشغب»، محملا مسؤولية الضحايا إلى «السوقيين وعملاء منظمة مجاهدي خلق الذين تسللوا إلى صفوف المتظاهرين»، بحسب تعبيره.

وشهدت شوارع طهران السبت مواجهات عنيفة بين الشرطة وعناصر ميليشيا الباسيج من جهة والمتظاهرين المحتجين على نتائج الانتخابات من جهة اخرى، بحسب ما روى شهود لوكالة« فرانس برس»، وروى متظاهر ايراني «ان عناصر الشرطة والباسيج شنوا هجوما على تجمع عقد بشكل سلمي لمدة ساعة في طهران». وقال هذا الشاهد «بدأنا على الرصيف من ساحة انقلاب حوالى الساعة الرابعة (بعد الظهر) ومشينا بهدوء لمدة ساعة وكان الناس ينضمون الينا على الطريق». مقدرا عدد المشاركين في هذه المسيرة بحوالى الف شخص.

وقال «اثناء هروبنا، كان الباسيج ينتظرون في الشوارع الصغيرة وهم يحملون هراوات لكن الناس اخذوا يفتحون لنا ابواب منازلهم عندما كنا نصل الى طريق مسدود». وتابع القول: «عندما اصبحوا في منأى عن الشرطة، اخذ المتظاهرون يهتفون ضد النظام». وتابع ان «السيارات التي مرت اطلقت ابواقها من اجلنا وركاب الحافلات كانوا يلوحون لنا بايديهم».

رسالة أمنية

في غضون ذلك، نشرت صحف ايرانية امس نص رسالة قالت إن قائد الشرطة الجنرال إسماعيل أحمدي وجهها إلى المرشح المهزوم مير حسين موسوي وقال فيها إن «رجاله سيواجهون بحسم أي أعمال شغب جديدة». وأضافت الرسالة ان «الأوامر التي تلقتها الشرطة حتى الآن تمثلت في ضبط النفس تجاه المحتجين لكن هذه السياسة لن تستمر إذا تواصلت الاحتجاجات».

فتوى منتظري في هذه الاثناء، قال رجل الدين المعارض آية الله حسين علي منتظري «إن مقاومة مطالب الشعب أمر محرم دينياً».

ودعا منتظري، الخاضع للاقامة الجبرية منذ سنوات، في بيان على موقعه على الانترنت إلى الحداد ثلاثة أيام على أرواح القتلى الذين سقطوا في المظاهرات الأخيرة في ايران بداية من يوم الاربعاء المقبل.

خاتمي يحذر من العواقب في غضون ذلك، حذر الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي من العواقب «الوخيمة» التي ستترتب على حظر الاحتجاجات المؤيدة لموسوي.

ونقلت وكالة «مهر» للانباء عن خاتمي قوله في بيان ان «منع الناس من التعبير عن مطالبهم بالسبل المدنية ستترتب عليه عواقب وخيمة.

ونقلت الوكالة شبه الرسمية ان خاتمي قال ان احالة النزاع على الانتخابات الرئاسية وهو أعلى سلطة تشريعية في البلاد ليس حلا، مشيرا الى ان «تعيين هيئة منصفة، حيادية، وشجاعة تكون محل ثقة بالاخص لدى المعترضين (على نتائج الانتخابات) والقبول بالحكم المنصف لهذه الهيئة، هو الحل لتجاوز المرحلة الحالية وخطوة على طريق تعزيز النظام وتسوية الأمر في هذه البرهة الحساسة بما يخدم مصالح الشعب».

لقطات

بحث الشكاوى

قال وزير الخارجية الايرانية منوشهر متقي ان المسؤولين الايرانيين يبحثون الشكاوى المتعلقة بالانتخابات الرئاسية المتنازع على نتائجها وانهم سيعلنون عن نتائج تحقيقهم بنهاية الاسبوع الحالي. كما ذكر متقي ان «احتمال حدوث تعطيلات ومخالفات بطريقة منظمة وشاملة في الانتخابات... يكاد يقترب من الصفر».

تفريق

اكد شاهد عيان لوكالة «فرانس برس» طلب عدم ذكر اسمه ان «الشرطة تفرق كل تجمع لشخصين او ثلاثة وتطلب منهم الانصراف» واكد شاهد اخر ان حركة السير طبيعية والمحلات التجارية مفتوحة.

رسائل الكترونية للسفارة السويدية

تلقت السفارة السويدية في ايران رسائل الكترونية واردة من السويد تطلب منها فتح ابوابها امام المتظاهرين المعارضين ليلجأوا اليها، على ما افادت وزارة الخارجية في ستوكهولم. وقالت مديرة مكتب الاتصالات في الوزارة سيسيليا جولين ان رسائل الكترونية تطالب بفتح الابواب للمتظاهرين ارسلت الى سفارتنا في ايران من السويد، لكن عددها ليس هائلا«. واضافت «هذا يتطلب قرارا سياسيا ولا يمكننا اليوم منح اللجوء على اراضي السفارة».