أعربت أوساط عراقية عن مخاوفها من انتشار العنف وزيادة العمليات «الإرهابية» بعد الانسحاب الأميركي من المدن العراقية نهاية الشهر الجاري، على الرغم من تعبير القوات متعددة الجنسيات عن تفاؤلها باستقرار الأوضاع داخليا، وتأكيدها أن اغلب التحديات الأمنية تأتي من خارج الحدود، وخاصة من إيران.
ورجح عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي (البرلمان) حسن ديكان السبت أن تنشط بعض «الخلايا الإرهابية» بعد انسحاب القوات الأميركية من المدن والبلدات، رغم تأكيده على قدرة الأجهزة الأمنية على حفظ الأمن و«ردع» أي تهديد داخلي. وأوضح ديكان لوكالة «أصوات العراق» بالقول: «نتوقع بعد انسحاب القوات الأميركية من المدن أن تنشط بعض الخلايا الإرهابية ليحدث القليل من الزعزعة الأمنية لكي يقولوا للشعب إن الأجهزة الأمنية العراقية غير قادرة على حفظ أمنكم».
وأكد ديكان أن «القوات العراقية قادرة على حفظ الأمن وردع التهديدات الداخلية، إلا أنها بحاجة إلى التجهيز والتسليح لردع أي تهديد خارجي»، داعيا إلى «رسم سياسة حقيقية لبناء وزارتي الدفاع والداخلية، حيث لدينا احتياجات كثيرة في الوزارتين بمجال التجهيز والتسليح».
ومن المقرر أن تغادر القوات الأميركية القتالية جميع المدن العراقية بنهاية يونيو الجاري وفق الاتفاقية الأمنية الموقعة بين العراق والولايات المتحدة منتصف نوفمبر 2008 والتي تقضي ايضا بانسحاب القوات الأجنبية من العراق بحلول أغسطس 2011.
في المقابل، قال نائب قائد فيلق القوات متعددة الجنسيات في العراق اللواء جون جاد جونسون ان «اغلب المشاكل الامنية التي يواجهها العراق تأتي من خارج الحدود، وخاصة من إيران التي تقدم الدعم للإرهابيين».
وأضاف جونسون: «نعلم ان علاقات دول الجوار ومن بينها إيران، مهمة للعراق وخاصة العلاقات السياسية والاقتصادية، كما ان العراق وبحكم موقعه الاستراتيجي، قادر على اقامة علاقة جيدة مع جيرانه». وشدد على ان «الولايات المتحدة تطمح إلى نجاح علاقات العراق الاقليمية». وأوضح انه «من الضروري ايجاد حل لعمليات التسلل عبر الحدود العراقية، اذ مما لا شك فيه ان هناك عناصر ارهابية في عدد من المحافظات، لكنها قليلة وقد تقلص عددها بفضل حرص العراقيين على استتباب الامن، والذي تحقق من خلال تعاون ابناء الصحوات مع القوات العراقية».
وعن التحديات التي تنتظر الملف الامني بعد انسحاب القوات الاميركية الى خارج المدن، قال ان «كل بلد في العالم يحتاج الى مساعدة، ومن الضروري ان نساعد أصدقاءنا في العراق حتى بعد انسحاب قواتنا منه، كما ان العراقيين اذكياء واقوياء بما فيه الكفاية لمواجهة التحديات المقبلة».
وتابع ان «العراق في الفترة القادمة سيكون المسؤول عن تسليح جيشه، وهذا يساعد على تحسين الامن وتطويره داخل المدن، وفي الحالتين سيكون الجيش الاميركي في شراكة مستمرة مع القوات العراقية من اجل تقديم الدعم الجوي او تطهير الطرق، وسنكون موجودين في كل انحاء العراق، ولكن لا نقوم بعمليات عسكرية الا اذا طلبت الحكومة العراقية ذلك».
وأشار الى ان «القوات العراقية مستعدة الآن لتسلم الملف الامني في جميع المدن، وسيكون هناك تعاون من اجل اعمار العراق، وستكون الحكومة العراقية هي من تحدد اين تحتاج المساعدة». واستطرد قائلا: اننا «نحاول التركيز في المرحلة المقبلة على تعزيز التنسيق مع الحكومة العراقية، ونركز على المستشارين الذين سيعملون مع القوات العراقية بعد انسحابنا الى خارج المدن».
ارتفاع حصيلة تازة
ميدانيا، أكدت مصادر امنية واخرى طبية عراقية أمس ارتفاع حصيلة العملية الانتحارية بشاحنة مفخخة في ناحية تازة جنوب مدينة كركوك إلى 73 قتيلا واكثر من مئتي جريح.
وقال العميد سرحد قادر مدير شرطة الاقضية والنواحي في محافظة كركوك، ان «حصيلة التفجير الذي شهدت تازة (السبت)، بلغ حتى الآن 73 شهيدا و202 جريحين». وأكد على أن «عددا كبيرا من الجرحى لا يزالون يتلقون العلاج في مستشفيات المدينة». كذلك، أعلنت مصادر امنية عراقية أمس، مقتل ستة من عناصر الشرطة في هجمات منفصلة نفذها مسلحون مجهولون في غرب بغداد خلال الساعات الماضية.
