تشهد الحكومة البريطانية تشهد انقساماً حول قيادة رئيسها غوردون براون بعد أن شكك وزراؤها البارزون علناً وفي اجتماع بمقر رئاسة الحكومة (10 داونينغ ستريت) بجدوى الخطط التي اعتمدها رئيسهم لمواجهة حزب المحافظين المعارض.. فيما قال براون بعد اسابيع من استطلاعات الرأي المتدنية وتمرد داخل حزبه الحاكم انه لا ينوي الاستقالة قبل انتخابات من المقرر ان تجري في غضون عام، مشيرا الى انه يريد مساعدة البريطانيين على اجتياز الركود وليس بسبب اي رغبة في التشبث بالسلطة.
وأفادت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية امس بأن عددأ من الوزراء البارزين تحدوا براون خلال الاجتماع الذي عقده لحكومته الأسبوع الماضي بعد اصراره على أن يخوض حزب العمال الحاكم الانتخابات العامة المقبلة (في يونيو 2010) على ارضية زيادة الإنفاق العام وعلى النقيض من خطط حزب المحافظين المعارض الذي يعتزم قطعه كما فعل حين فاز بانتخابات 2005 بالرغم من الركود الاقتصادي الذي تعاني منه بريطانيا حالياً ويجعل من المستحيل على الحكومة إدخال أي زيادة محرزة على الإنفاق العام.
وأضافت الصحيفة أن «الوزراء قلقون من أن إستراتيجية براون حيال الإنفاق العام غير ناضجة وتجعل حكومتهم غير واضحة كما يبغي حيال التحديات التي يمثلها عجز ميزانيتها البالغ 175 مليار جنيه إسترليني».
ونسبت الصحيفة إلى مصدر في الحكومة البريطانية لم تكشف عن هويته القول «إن براون بدا خلال الاجتماع غاضباً من الطريقة التي تم من خلالها تقويض سلطته ونهى الاجتماع الوزاري بصورة مبكرة كي يتجنب المزيد من الأخذ والرد حول إستراتيجيته».
وأشارت إلى أن هذا الكشف يأتي مع تأخر إطلاق الخطط الجديدة لرئيس الوزراء البريطاني للمرة الثانية جراء استقتال مكتبه في إيجاد السياسات المطلوبة القادرة على تمكين براون من الوقوف بوجه المنتقدين.
ووسط هذه التطورات أعلن براون عكس كل التوقعات تشبثه بمنصبه وذلك بعد اسابيع من استطلاعات الرأي المتدنية وتمرد داخل حزبه الحاكم، حيث قال لـ «صحيفة نيوز اوف ذا وورلد» انه لا ينوي الاستقالة قبل انتخابات من المقرر ان تجري في غضون عام.
وقال انه سيبقى رئيسا للوزراء لانه يريد مساعدة البريطانيين على اجتياز الركود وليس بسبب اي رغبة في التشبث بالسلطة. واضاف أنه «بسبب هدفي في الحياة السياسية انني مصمم على قيادة حزب العمال للانتخابات العامة المقبلة. علينا ان نكسب وسنكسب».
ويأتي براون وراء المحافظين بما يصل الى 20 في المئة في استطلاعات الرأي ولم يتبق سوى اقل من عام على الانتخابات البرلمانية المقبلة.. إلى ذلك، أفادت صحيفة «صندي ميرور» بأن أصدقاء مقربين من براون كشفوا أن الأخير يريد أن يصبح بروفيسوراً جامعياً بعد أن يستقيل من منصبه، ويغادر مكتب رئاسة الحكومة (داوننغ ستريت).
وقالت الصحيفة نقلاً عن المصادر نفسها إن هذه الخطوة ستتيح لبراون (58 عاماً) قضاء وقت أكبر مع زوجته سارة وولديه جون (خمسة أعوام) وفريزر الذي سيكمل عامه الثالث الشهر المقبل، والحصول على منصب أستاذ زائر في مؤسسة تعليمية أميركية كبرى.
وأضافت الصحيفة أنه تردد من قبل أن براون سيتولى بعد استقالته منصب رئيس صندوق النقد الدولي أو منصباً بارزاً مشابهاً، لكن أصدقاءه أكدوا بأن رئيس الوزراء البريطاني أصبحت لديه أولويات مختلفة الآن، ويريد منصباً أكاديمياً انطلاقاً من رغبته في قضاء وقت أطول مع عائلته.
تقليص
ذكرت صحيفة «صنداي تايمز» أمس أن وزارة الدفاع البريطانية تعتزم تخفيض عدد جنود جيشها إلى أدنى مستوياته منذ حرب القرم التي شاركت فيها بريطانيا ضد روسيا وانتهت عام 1856.
وأوضحت الصحيفة إن الوزارة تدرس الآن خططاً لإلغاء ثلاث كتائب مشاة يصل مجموع جنودها إلى 1800 جندي، على الرغم من الأعباء الثقيلة الملقاة على عاتق القوات البريطانية في العراق وأفغانستان وتفوق حجم طاقاتها، وستقوم بموجبها بتخفيض عدد الجيش البريطاني إلى أقل من 100 ألف جندي للمرة الأولى منذ العام 1856.
وأضافت أن «هذه الخطط جرت مناقشتها الأسبوع الماضي وعلى أعلى المستويات في الجيش والقوى البحرية والقوى الجوية والحكومة البريطانية ورفضت وزارة الدفاع الكشف عن تفاصيلها». وأشارت فيلا إلى أن سلاح الجو الملكي البريطاني عرض التخلي عن اسطول مقاتلات «هاريير»، فيما عرض سلاح البحرية التخلص من اسطول مدمراته من طراز «تايب 42» وتأخير موعد تبديل فرقاطته الجديدة لمدة 20 عاماً من الآن.
