أمهل الفريق المفاوض للجنرال محمد ولد عبدالعزيز المعارضة الموريتانية 48 ساعة تنتهي اليوم الأحد لتطبيق «اتفاق داكار» الذي وضع حد للأزمة السياسية في البلاد وتجاوز قضية حل المجلس الأعلى للدولة، مهدداً باتخاذ «تدابير جديدة» لتنظيم انتخابات الرئاسة في ال18 من الشهر المقبل في حال لم يطبق الاتفاق، فيما استغربت قوى المعارضة نفي وجود تفاهمات سرية معربةً عن تمسكها بالحوار «كمخرج أوحد من الأزمة».

وأكد سيد أحمد ولد رايس، المفاوض عن الفريق المؤيد لعبدالعزيز، في مؤتمر صحافي في وقتٍ متأخر أول من أمس أنه «إذا لم يعلن الفريق الآخر خلال فترة قصيرة لن تطول أكثر من 48 ساعة التزامه بالتطبيق الحرفي لاتفاقات داكار، سنضطر إلى البحث في تدابير تقنية جديدة لتنظيم الانتخابات في ال18 من شهر يوليو المقبل».

ورفض ولد رايس تحديد ماهية «التدابير التقنية» التي تحدث عنها، لكنه شدد على أن الانتخابات «ستجري في موعدها بمشاركة المعارضة أو بعدمها»، برغم أنه أشار إلى أن المعارضة «أعلنت رغبتها المشاركة فيها».

ونوه ولد رايس إلى أن فريقه «تعهد بتطبيق اتفاقات دكار بحرفيتها»، موضحاً أن مطلب حل المجلس الأعلى للدولة كما يطالب الرئيس المخلوع سيدي ولد شيخ عبد الله «لم يرد في الاتفاقات التي لا تتضمن بنوداً سرية».

وأفاد بأن عبدالعزيز «يتمسك بروحية وحرفية ما وقعناه»، مضيفاً أنه «لم يتلق دعوة لحضور الاجتماع أمس في العاصمة السنغالية داكار بين مندوبي الأقطاب السياسيين الثلاثة الكبار في موريتانيا ووسطاء مجموعة الاتصال الدولية».

قال: «لن نوافق على إضاعة الوقت في مناقشة هذه النقاط غير الواردة في النص المرجعي». وردت «الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية» و«تكتل القوى الديمقراطية» على تصريحات ولد رايس، معربةً عن تمسكهما بالحوار «كمخرج أوحد من الأزمة وبمضامين اتفاق دكار وما ترتب عليها»، مستغربتين نفيه لوجود تفاهمات سرية.

وذكر البيان الذي وزعه التكتل والجبهة أن «الجميع يعلم أن القضيتين العالقتين المتعلقتين بدور رئيس الجمهورية ومصير المجلس الأعلى للدولة كانتا موضع تفاهم معزز بالتزام من الرئيس السنغالي عبدالله واد ومن مجموعة الاتصال الدولية».

وأكد البيان استجابة الوفدين المفاوضين باسم «تكتل القوى الديمقراطية» و«الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية» لدعوة الوساطة السنغالية والدولية الحضور إلى داكار على خلاف الوفد الممثل لعبدالعزيز. وأعرب الطرفان عن استعدادهما «لبذل كل ما في وسعهما من أجل إنقاذ الحل التوافقي الذي جاء تتويجاً لجهود مضنية بذلها مختلف الفرقاء واستجابة لتطلعات الشعب الموريتاني».

وأردفت المعارضة مشيرةً إلى أنها «وفي هذا الوقت الحساس، تخاطب الضمير الوطني لكل موريتاني غيور على مصالح البلاد واستقرارها لكي يعمل بكل ما أوتي من قوة في سبيل إنقاذ الحل التوافقي الذي توصلت إليه الأطراف الذي بقوم على مبدأ لا غالب ولا مغلوب بل المنتصر الوحيد فيه هو الشعب».

يذكر أن الاتفاق الموقع في ال4 من الشهر الجاري نص على تشكيل حكومة انتقالية ثم استقالة الرئيس المخلوع الذي أصر بدوره على حل المجلس العسكري الذي تشكل بعد الانقلاب قبل توقيع قرار استقالته.