تثير الهدايا التي يتبادلها الرؤساء والملوك بين بعضهم البعض أو يتلقاها الزعماء من عامة الشعب الكثير من الاهتمام لما تحمله من دلالة رمزية ومعانٍ سياسية يخطها مسار وشكل العلاقات بين مختلف دول العالم وماهية النظرة التي ينظر بها المواطنون إلى قائد دولتهم.

وتحمل قصة المفكر الفرنسي فولتير الذي أهدته إمبراطورة روسيا كاترين الثانية علبةً من العاج من صنع يدها فقدم لها جوارب حريرية من صنع يده، كمثلٍ واضح على المدى الذي يمكن أن تصل إليه رمزية الهدية. فقد أرفق فولتير رسالةً مع هديته تلك ذكر فيها أن امبراطورة روسيا أهدته ما هو من أعمال الرجال مصنوع بأيدي النساء، فأهداها بدوره ما هو من أعمال النساء ولكنه مصنوع بأيدي الرجال.

وكان الملك جورج السادس ملك بريطانيا قدم سيارة مطلية بالفضة لناريمان زوجة الملك فاروق، فيما زاد عليه سلطان بروناي حسن بلقيه ليهدي نجله سيارة من الذهب بمناسبة زفافه. أما زعماء الاتحاد السوفيتي، فتلقوا هدايا غريبة من نوعها تمثلت في لوحة مصنوعة من السكر لليونيد بريجينيف الذي تلقى بمناسبة عيد ميلاده أيضاً علبة سجائر حفرت عليها نماذج لرؤوس نووية!!.

وفي حين حصل جوزيف ستالين على قبعة مصنوعة من الريش بعد اختياره زعيماً فخرياً على قبائل الهنود الحمر في الولايات المتحدة، وصلت آخر رؤساء الدولة الشيوعية ميخائيل غورباتشوف هدية متواضعة لم تكن سوى مجسم لسور برلين الذي اعتبر رمزاً للاصطفاف الإيديولوجي خلال الحرب الباردة. وعرف عن الزعيم الكوبي السابق فيديل كاسترو إغداقه علب السيجار الفاخر الذي تشتهر به بلاده على كبار ضيوفه، حتى اشتهر السيجار الكوبي في أنحاء العالم ليكون هدية الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين للأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان إبان نزاع بغداد مع فرق التفتيش.

وكان صدام نفسه هو من أهدى أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح بندقيةً قيل إنها مصنوعة من ذهب قبل نحو عام من غزوه للكويت، وهو الذي وزع مسدسات عراقية الصنع على الوفد المرافق للعاهل الأردني الراحل حسين بن طلال بعد أن أطلق الأخير طلقة مدفع باتجاه الحدود الإيرانية خلال الحرب مع طهران.

وفي الولايات المتحدة، نال الرئيس الأسبق بيل كلينتون عباءةً إفريقية وصولجاناً أثناء جولةٍ في القارة، فيما اكتفى رئيس الوزراء السويدي فريدريك رينفلدت بتقديم منشارٍ بمقبضٍ متين من صنع بلاده إلى الرئيس الأميركي السابق جورج بوش. وتلقت سيدة أميركا الأولى سابقاً لورا بوش تشكيلةً من الجوز والفاكهة المجففة من الدلاي لاما.

وفي خانة الهدايا البسيطة أيضاً، لم يتوانى الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك عن إعطاء كتابٍ للفيلسوف المعروف مونتسكيو للزعيم الليبي معمر القذافي، وحذا الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز حذوه ليهدي الرئيس الأميركي باراك أوباما كتاباً لأحد المؤلفين اليساريين في إشارةٍ تحمل في طياتها ألغازاً ملغومة. وإن نجحت بعض الهدايا التي يحرص الزعماء على تقديمها في زياراتهم إلى الخارج أو عند استقبالهم لضيوفهم المميزين في نزع فتيل التوترات السياسية غير مرةٍ، إلا أنه من الجلي أن هدايا أخرى قدمت في ظروفٍ محددة تبين فيما بعد أن القصد من وراءها لم يكن سوى إرسال إشارةٍ مخالفة لمحتوى تلك الهدية.

دبي - رؤوف بكر