انطلق امس فؤاد السنيورة في تجربته النيابيّة الأولى، ويدخل مع حكومته مرحلة تصريف الأعمال غير المحدّد بسقف زمني، ريثما يتمّ تشكيل الحكومة ال89 في تاريخ لبنان، والثانية في عهد رئيسه الثامن عشر.. فهل أن حساب الحقل الذي سيحكم تكليف سعد الحريري تأليف ثاني الحكومات في عهد الرئيس ميشال سليمان سيطابق بيدر مرحلة التأليف؟
هذا السؤال لم يأتِ من العدم، بل اقتضاه فعل وجود المطالب المتناقضة حول مفهوم الشراكة في الحكومة الجديدة، بين فريق رابح في الانتخابات يرسم سقفاً لهذه الشراكة، بحيث لا ترقى إلى الثلث الضامن للمعارضة، ويجيّره إلى رئيس الجمهورية، وبين فريق معارض يرى أن التجسيد للشراكة الكاملة يتمّ عبر «الثلث الضامن» كقاعدة لتشكيل حكومات الوحدة الوطنية بعد اتفاق الدوحة.. تماماً كما كان عليه مشهد تأليف أولى حكومات العهد الجديد، وثانية حكومات السنيورة، أي الحكومة الثلاثينيّة التي أبصرت النور في 11 يوليو 2008، والتي عقدت جلستها الوداعيّة في قصر بعبدا، أمس، بعد 345 يوماً على ولادتها.
وإذا كان أول المعنيّين، رئيس الجمهورية ميشال سليمان، اتخذ قراراً قضى بالامتناع عن الكلام عن الحكومة المقبلة، شكلا ومضمونا، تاركا الموضوع إلى ما بعد الانتهاء من استشارات التكليف، فإن مقر رئاسته لا يزال يردّد أصداء الأجواء التي رافقت تأليف أولى حكومات عهده.
ورسا الخيار في اليوم الرابع لانتخاب سليمان رئيساً على عودة السنيورة إلى السراي الحكومي، «متسلّحاً» بإجماع الموالاة على تسميته رئيساً لحكومة العهد الجديد، وغير آبه بمعارضة عبّرت عن موقفها بـ «اللاتسمية» أو بطرح أسماء «وفاقيّة»، مع اختراق وحيد للنائب ميشال المرّ في سجل مؤيّدي ذاك الترشيح.
وخلافاً لما كانت عليه صورة الاستشارات النيابية التي شهدها قصر بعبدا في عهد الرئيس السابق إميل لحود العام 2005، والتي أسفرت عن نيل السنيورة 126 صوتاً من أصل 128، في إجماع كان غير مسبوق في تسميته، وانطبقت عليه حينها مواصفات رئيس الحكومة التوافقي، فإن استشارات، 28 مايو2008، تمخّضت عن حصول السنيورة على 68 صوتاً فقط من أصل 127 ، حيث فرض اتفاق الدوحة توازنات «حكومة الوحدة الوطنية» وتوزيع حصصها، واصطدم تأليفها بعقبات أساسية، بسبب «التناحر»على الحقائب..
وفي انتظار ما ستكون عليه صورة الحكومة الثانية في عهد سليمان، ووفق مقولة «كل أوان لا يستحي من أوانه»، تجدر الإشارة الى أن الحكومة الأولى في عهد سليمان كانت أول حكومة واجه فيها فريقاها المتنازعان أحدهما الآخر على أبواب انتخابات نيابية عامة، كي ينتزع أحدهما من الآخر الغالبية النيابية.
بيروت - وفاء عواد
