يواجه تنظيم القاعدة مأزقا يتعلق بالمكان الذي سيتوجه إليه بعد الضغوط التي يتعرض لها في مخابئه في باكستان، لكن من غير المرجح أن تكون الإجابة على هذا السؤال هي اليمن أو الصومال.

وأثارت هجمات طائرات الاستطلاع وهجوم ضخم بدأه الجيش الباكستاني ضد أحد حلفاء القاعدة الأساسيين في منطقة قبلية تقع شمال غرب باكستان توقعات بأن مقاتلي بن لادن يبحثون عن مكان أقل خطورة ليكون معقلا لحملتهم المعادية للغرب. لكن مغادرة المناطق القبلية النائية التي تتمتع بادارة اتحادية في باكستان ببساطة قد يعرض زعيم التنظيم أسامة بن لادن الذي يتصدر قائمة المطلوبين في العالم ومرافقيه من المخططين والحرس الشخصي للرصد بالأقمار الصناعية ونظرات فضولية من السكان المحليين الذين لا يضمن ولاءهم.

وقال زميل الأبحاث في جامعة هارفارد الأميركية طوماس هيدجهامر إنه «في اللحظة التي تغادر فيها القاعدة المناطق القبلية التي تتمتع بإدارة اتحادية ستكون نهاية التنظيم».

وأضاف هيدجهامر أن اليمن «ملاذ آمن جيد» للأعضاء غير البارزين في «القاعدة» طالما لم تذهب مجموعة كبيرة من التنظيم إلى هناك ولا القيادة. وقال إن انتقال شخصيات بارزة إلى هناك سيثير ردا أمنيا قويا من الحكومة ومن الولايات المتحدة.

أما مدير مؤسسة جانوسيان لإدارة المخاطر ديفيد كلاريدج فيرى أنه «من الممكن تصور إمكانية انتقال القاعدة. لكن سيكون من الصعب إيجاد ملاذ امن في دولة أخرى». وللوهلة الأولى قد يبدو اليمن والصومال وكذلك مناطق من آسيا الوسطى وأفغانستان مناسبة لتكون ملاذات جديدة للتنظيم.

ولن يكون تغيير المكان شيئا جديدا بالنسبة للأعضاء البارزين في القاعدة، لكن هذه التنقلات كانت قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر قبل أن تتكثف الجهود الأمنية الغربية ضد حركات التشدد الإسلامي.

وفي هذا الإطار، يقول مسؤول في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا رافائيل بيرل ان الخروج من المناطق القبلية التي تتمتع بإدارة اتحادية سيعرض القاعدة للخطر لأن المتشددين يكونون عرضة لهجوم عند الانتقال من ملاذ امن لآخر.وأضاف أن الأمر «يشبه الأمر خروج السمك من المياه».

ويرى العديد من المحللين أنه إذا كان أي مقاتل في القاعدة انتقل بالفعل من باكستان فان ذلك لم يتم تنفيذا لأمر من قيادة التنظيم. ويقول كلاريدج إن «فكرة وجود غرفة عمليات تقرر من يذهب أين غير صحيحة... إنها شبكات داخل شبكات من الأصدقاء والأنصار. الأمر غير رسمي بشكل أكبر».

وبالنسبة للمناطق القبلية في باكستان التي تتمتع بإدارة اتحادية لا تزال مناطق جذب رغم المخاطر المتنامية فقد عاش أفراد التنظيم هناك لسنوات كما يتوفر السلاح ولا يطبق سوى القليل من القوانين الاتحادية الباكستانية. ورغم حالة الاستياء من التدخل الخارجي فإن وجود القوات الاميركية في أفغانستان المجاورة يعمل كمغناطيس للمتشددين من أنحاء كثيرة في العالم.

معارك

44

أعلن الجيش الباكستاني انه قتل 38 متمرداً وفقد ستة جنود الجمعة والسبت في عمليات ضد مقاتلي طالبان في وادي سوات ومنطقة وزيرستان الجنوبية القبلية (شمال غرب).

وأفاد بيان الجيش أنه «خلال الـ 24 ساعة الأخيرة قتل 38 متمردا وستة جنود في ملكند ووزيرستان الجنوبية»، لكن لم يتسن تأكيد الحصيلة لدى مصدر مستقل. يشار إلى أن الجيش الباكستاني يشن منذ نهاية إبريل هجوما على «طالبان» في ثلاث مقاطعات من منطقة ملكند (سوات وبونر وباس دير).