بينما لاح في الأفق الإيراني نهار أمس انصياع المعارضة وأنصار «الموجة الخضراء» لتهديدات المرشد الأعلى والقبضة الأمنية مع تراجعها عن مظاهراتها، كانت العاصمة الإيرانية على موعد مع حدث مفاجئ سيكون له ذيوله في قادم الأيام حيث تعرض مرقد مؤسس الجمهورية آية الله الخميني (جنوب طهران) لتفجير انتحاري ما تسبب في مقتل شخصين وإصابة ثمانية آخرين، فضلاً عن انزلاق الوضع الأمني أكثر مع دخول التظاهرات في أسبوعها الثاني مرحلة المواجهات الدامية والتخريب وحرق المقرات..
في مقابل ذلك تمسك المرشح مير حسين موسوي، الذي قاطع جلسة مجلس صيانة الدستور المفترض أن تنظر في الطعون التي قدمها مع المرشحين: مهدي كروبي ومحسن رضائي، بمطلبه إعادة الانتخابات والمضي قدماً بمسيرته وتحديه حد إعلان أنه «مستعد للشهادة».
وفي تحد غير مسبوق منذ إطلاق حركته المناهضة للنتائج التي أفرزتها انتخابات 12 يونيو تمسك موسوي بإعادة انتخابات الرئاسة، ونقل حليف له استعداده للشهادة في سبيل تحقيق مطالبه .. فيما نقل حليف له عنه قوله إنه مستعد للشهادة.
ونقلت وكالة «رويترز» عن هذا الحليف، الذي طلب عدم كشف هويته، عبر اتصال هاتفي القول إن موسوي «قال في كلمة عامة في جنوب غرب طهران انه مستعد للشهادة وانه سيواصل مساره».
وكان موسوي، المرشح الذي هزم بحسب بيانات هيئة الانتخابات، تمسك في رسالة نشرت أمس على موقع حملته الانتخابية على الانترنت بدعوته السلطات إلى إلغاء الانتخابات التي أفضت إلى فوز محمود احمدي نجاد بولاية رئاسية ثانية بسبب ما شابها من مخالفات. وكتب في رسالة إلى مجلس صيانة الدستور، الذي قاطع وكروبي جلسة للمجلس عقدت أمس ان «كل المخالفات التي أحصيناها تضاف اليها المخالفات الأخرى التي ذكرتها في رسائلي السابقة.. كافية لإلغاء الانتخابات». وتشكل دعوة موسوي هذه تحديا جديدا للمرشد علي خامنئي الذي صادق مجددا الجمعة على إعادة انتخاب نجاد.
وكان مجلس صيانة الدستور أعلن أمس استعداده لإعادة فرز 10 في المئة من صناديق الاقتراع يتم اختيارها عشوائيا على أن يصدر قراره بحلول الأربعاء. وكان المجلس المكلف النظر في طعنيْ كروبي وموسوي قال إن المرشحين اللذين قاطعا جلسته «لم يعد لديهما الحق في الطعن».
استهداف مرقد الخميني
وفي تطور دراماتيكي، فجر انتحاري نفسه بعد ظهر أمس في ضريح الإمام الخميني في جنوب طهران، ما أسفر عن مقتل اثنين وجرح ثمانية آخرين من زواره، وأعلن نائب رئيس الشرطة الإيرانية حسين سجدينيا إن «إرهابيا» فجر نفسه في الجناح الشمالي للمزار. وأوضح تلفزيون «برس تي.في» ان المهاجم قتل ايضا من دون أن يذكر ما اذا كان المفجر أحصى ضمن القتيليْن.
كر وفر ومواجهات
وفي الأثناء، شهد شارع كارجار في جنوب طهران إطلاق النار على بعض المتظاهرين حيث أضرم عشرات منهم النار في مبنى يستخدمه مؤيدو الرئيس محمود احمدي نجاد ما تسبب في مواجهات بين أنصار الطرفين. وقال شاهد عيان إن الشرطة أطلقت النار في الهواء لتفريق أنصار نجاد وموسوي. كما استخدمت الشرطة في ميدان انقلاب الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.
وكان الشارع حتى بعد الظهر شهد تراجع المعارضة عن تنظيم التظاهرات وسط طهران بعدما هددت الشرطة بأنها «ستتعامل بحزم مع أية حركة احتجاجية» على إعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد.. في وقت استخدمت الشرطة الهراوات ومدافع المياه الساخنة والغازات المسيلة للدموع لتفريق تظاهرة معزولة لشبان.
وكان المئات من عناصر شرطة مكافحة الشغب انتشروا منذ الصباح لمواجهة تظاهرات من قبل المعارضة التي قررت قبل نصف ساعة من موعدها إرجائها خوفا من انفلات الوضع.
وأوضحت جمعية «روحانيون مبارز (العلماء المجاهدون) التي أسسها الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي إنه «تم التقدم بطلب ترخيص لإجراء تظاهرة ولكن بما انه لم يتم الترخيص لها لن تكون هناك تظاهرة».. كما أعلن حزب المرشح مهدي كروبي عن إلغاء التظاهرة الحاشدة لأنه لم يتم الحصول على إذن. غير أن أنصار موسوي الذين يبدو أنهم استجابوا للتهدئة قرروا المضي قدماً في أكثر من التظاهر.
حيث أضرم عشرات منهم النار في مبنى يستخدمه مؤيدو الرئيس نجاد. وقال شاهد عيان إن الشرطة أطلقت النار في الهواء لتفريق أنصار نجاد وموسوي اللذين كادا يشتبكان. ونقلت وكالة «فرانس برس» عن شهود عيان ان الشرطة انهالت بالضرب على المتظاهرين وأطلقت باتجاههم الغازات المسيلة للدموع وخراطيم المياه لتفريقهم.
تداعيات الأزمة
ميليباند: لن نسمح بالتأجيج
اكد وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند على أنه لن يسمح بتحويل التظاهرات الجارية في ايران احتجاجا على نتائج الانتخابات الرئاسية الى «صراع» بين البلدين.
وكتب ميليباند في صحيفة «ذي صن» ان المتظاهرين في شوارع طهران «برهنوا على نبل». واضاف: «لن نسمح لاحد بتحويل ما يجري في شوارع طهران الى نزاع بين بريطانيا وايران«. وتابع القول: «رسالتي الى الشعب الايراني بسيطة: تقرير مصير بلدكم يعود اليكم».
اصابة 400 شرطي
أعلن نائب قائد شرطة ايران البريغادير الجنرال احمد رضا رادان ان 400 شرطي اصيبوا في اعمال العنف التي اندلعت بعد اعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد. ونقلت قناة (برس تي. في» الاخبارية الايرانية عن رادان قوله ان «عائلات القتلى أو المصابين في الاحداث منذ 12 يونيو قدموا ألفي شكوى حتى الآن». واضاف ان مواطنين اخرين تقدموا بعشرة الاف شكوى بان حياتهم اليومية قد تعطلت «ودعوا الشرطة لان تتعامل مع المسيرات بصرامة ». واشار الى أن المسيرات الاخيرة تسببت في تدمير 700 مبنى واحراق 300 مصرف وتدمير 300 سيارة.
مشهد ايراني
نفي عرقلة سفر أبناء رفسنجاني
النيابة تنفي عرقلة سفر أبناء رفسنجاني
نفى مسؤول في القضاء الايراني المعلومات التي تحدثت عن منع اثنين من ابناء الرئيس الايراني الاسبق اكبر هاشمي رفسنجاني من مغادرة ايران.
وقال مساعد مدعي عام طهران حسين ذبحي إنه «لم ترد اي معلومة الى النيابة العامة تتعلق بمنع الاشخاص المعنيين من مغادرة البلاد»، مضيفاً ان النيابة هي الجهة الوحيدة المخولة منع المواطنين من المغادرة.
النمسا تحقق في قضية نجاد
اعلن وزير الخارجية النمساوي مايكل سبيندلغر ان الشرطة النمساوية ستحقق في ادعاءات نائب من حزب الخضر حول تورط الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد في مقتل معارض كردي في 1989 في فيينا.
وقال الوزير النمساوي لتلفزيون «او. آر. اف» العام مساء الجمعة ان «الشرطة ستتحقق» من الادعاءات التي قدمها الخميس الناطق باسم حزب الخضر النمساوي (معارضة) بيتر بيلز الذي افاد بأن تاجر سلاح المانيا اكد انه سلم محمود احمدي نجاد في فيينا اسلحة استخدمت لاغتيال الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني في ايران عبدالرحمن قاسملو.
