بدأت سهام الانتقادات تطال رئيس الوزراء العراقي باتهامه تعطيل الدور الرقابي للبرلمان و«التستر على الفساد» بعد رفضه استجواب عدد وزرائه من قبل النواب في ملفات الفساد، في وقت كشف النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان ان رئيس الوزراء نوري المالكي أبلغ الكتل السياسية ان هناك ملفات عديدة سيفتحها، إذا أرادت تلك الكتل استجواب الوزراء»، ما جعل موضوع الاستجواب يخضع للتجاذبات السياسية، مشيرا إلى عدم وجود استجوابات جديدة بسبب هذه التجاذبات.
وقال عثمان ان المالكي دعا إلى مراعاة سمعة الوزراء، مبديا تخوفه من ان تكون هناك صفقات بين الجهات التي سيستجوب وزراؤها، والجهات التي ترفع الحصانة عن نوابها.
وتحدث عثمان عن مباحثات عديدة جرت بين رئاسات مجلس النواب والجمهورية والوزراء والقضاء حول الدور الرقابي واستجواب الوزراء، إضافة إلى لقاءات بين رئيس الوزراء والكتل السياسية حول هذا الموضوع.
اتهام للحكومة
ومن جانبه، اتهم النائب المستقل وائل عبداللطيف الحكومة بأنها «تريد التستر على الفساد من خلال تعطيل الدور الرقابي للبرلمان، وعدم استمراره». وكشف عبداللطيف في تصريح صحافي أمس عن «صفقات داخل أروقة مجلس النواب لتعطيل هذا الدور». وقال إن «الحكومة تتحجج مرة بأن كشف ملفات الفساد سيعطل العملية السياسية، ومرة أخرى بأنه سيؤثر على الملف الأمني، وان بعض السياسيين يحاول غلق هذا الملف بالكامل».
ودعا عبد اللطيف النواب إلى «عدم التهاون مع الفاسدين، وان يستمروا بتفعيلهم لهذا الدور، حفاظا على أموال العراقيين».
إلى ذلك، دعا النائب عن كتلة الفضيلة جابر خليفة جابر السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية إلى «كشف المفسدين، وعدم التستر على أي مسؤول فاسد مهما كان انتماؤه». وقال إن «على هذه السلطات عدم تعطيل الدور الرقابي للبرلمان، كما يحدث الآن، من خلال عدد من الجهات التي تريد إنهاء هذا الدور».
من جانبه اتهم جابر، الذي يشغل منصب مقرر لجنة النفط والغاز في مجلس النواب، النائب الأول لرئيس مجلس النواب خالد العطية، الذي ينتمي إلى كتلة «ائتلاف دولة القانون التي يرأسها المالكي، بأنه يقف بوجه تفعيل الدور الرقابي لمجلس النواب وعرقلته».
يذكر ان جابر قدم تواقيع لأكثر من 120 نائبا، لاستجواب وزير النفط حسين الشهرستاني، بسبب ما وصفه «سياسته الفاشلة في إدارة الملف النفطي»، إلا ان الاستدعاء لم يتم من قبل هيئة رئاسة المجلس.
ومن جانبه، قال النائب عن جبهة التوافق العراقية رشيد العزاوي ان تطبيق «وثيقة الإصلاح السياسي التي صوّت عليها مجلس النواب بالإجماع هو أساس لبناء دولة القانون والمؤسسات».
وأضاف العزاوي في تصريح صحافي ان «وثيقة الإصلاح شهدت تلكؤا واضحا في تطبيقها، وكان من المفترض ان تطبّق في يناير من عام 2009، لأنها أصبحت قانوناً نافذاً بعد إقرارها من قبل البرلمان». وأوضح ان هذه الوثيقة «تخدم الشعب العراقي والحكومة العراقية، لأنها تعدّ أساساً لتحقيق التوازن في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية». وتابع القول إنه «إذا كانت النوايا صادقة فإنها ستؤدي إلى تطبيق وثيقة الإصلاح السياسي، إذ ان الاجتماعات والمؤتمرات والدعوات والمطالبات لم تجد نفعاً، وأدت إلى ضياع الوقت والجهد والمال». وأشار إلى «ان هذا الأمر ينطبق أيضاً على المطالبة باحترام حقوق الإنسان، على مدى أكثر من 6 سنوات، ولكنها لم تحقق ما يصبو إليه الشعب العراقي، رغم التنديدات والاستنكارات المتوالية».
يذكر ان وثيقة الإصلاح السياسي تم التصويت عليها في نوفمبر من العام الماضي، بالتزامن مع التصويت على اتفاقية سحب القوات الأميركية، بعد طلب عدد من الكتل السياسية ان يتم التصويت على الاتفاقية والوثيقة في الوقت نفسه.
بغداد ـ «البيان»