يحتفل العالم اليوم السبت، في الـ 20 من شهر يونيو من كل عام، ب«اليوم العالمي للاجئين» الذين باتوا يتزايدون بشكل غير مسبوق حتى بات الحديث يدور عن أكثر من 40 مليون شخص.
ورفعت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة هذا العام شعار: «شعب حقيقي.. احتياجات حقيقية» للاحتفال بالمناسبة التي لا يبدو أن هناك أسباباً «حقيقة» تدعو للتغني بها. فأرقام المفوضية التي أنشئت في الـ 14 من شهر ديسمبر من العام 1950 تثير الفزع في أرجاء العالم مع وصول أعداد اللاجئين إلى نحو 42 مليوناً بنهاية العام 2008.
وبرغم أن المفوضية صنفت هؤلاء في خانة «المشردين» أي كل من غادر مكان سكنه أو مدينته أو وطنه بسبب الحروب والكوارث الطبيعية والنزاعات الداخلية، فإنها تشير إلى أن أعداد المسجلين بشكلٍ رسمي بلغوا بنهاية العام الماضي نحو 10 ملايين فقط.
وإن كانت المفوضية أعربت عن تفاؤلها بسبب انخفاض العدد بنحو 700 ألف عن العام 2007، فهي شددت على أن 16 من ال42 مليوناً فروا بسبب الحرب أو الاضطهاد فيما اعتبرت 26 مليوناً من النازحين داخل بلدانهم.
واليوم، تبث الممثلة الأميركية الحسناء إنجيلينا جولي سفيرة النوايا الحسنة في المفوضية رسالةً على محطات التلفزيون وشاشات العرض في محطات القطار والمطارات تستغرق 30 ثانية تدعو فيها المجتمع الدولي إلى «ألا يدير ظهره للاجئين».
ولعل صدى رسالة جولي سيسمع في أرجاء المنطقة، في وقتٍ لا تشمل فيه أرقام المفوضية نحو 7 .4 ملايين فلسطيني ترعاهم وكالة أخرى تابعة للمنظمة الدولية تدعى «أونروا».
ويبدو جلياً أن اللاجئين «استطابوا» رحلتهم «السيزيفية» حيث تلفت أرقام المفوضية إلى انخفاض أعداد من عادوا إلى أوطانهم من 4 .1 مليون العام 2007 إلى 600 ألف فقط في 2008.
ويستمر نزيف النازحين المعدمين بالتضخم مع تشرد عدة ملايين من باكستان وسريلانكا والصومال في النصف الأول من العام الجاري بسبب الحرب الدائرة في تلك الدول، فيما يعيش أكثر من 80 في المئة من اللاجئين في العالم في دول نامية في مقدمتها باكستان وسوريا وإيران.
ففي الصومال مثلاً، ظلت وتيرة الهاربين من جحيم الحرب هناك على نسقها المؤسف بمعدل 500 وافد يومياً إلى مخيم «داداب» شرق كينيا الذي يوصف بأنه المخيم الأكبر في العالم ليئن تحت وطأة قرابة 280 ألف شخص يعيشون فيه منهم 30.
أما سوريا، فتتحمل بدورها عبء الفارين من جنون العنف في العراق الذي يصدر بالتعاون مع أفغانستان نحو 45 في المئة من إجمالي اللاجئين في الكرة الأرضية. وأرسلت أفغانستان نحو 8 .2 والعراق 9 .1 مليوناً لتستقبل باكستان من جهتها 8 .1 وسوريا 1 .1 مليون.
وعلى الضفة المقابلة، تواصلت طلبات اللجوء في الارتفاع للعام الثاني على التوالي. وكسرت الطلبات حاجز الـ800 ألف للمرة الأولى لتصبح 839 ألفاً بزيادة تبلغ 28 في المئة. ولدهشة الكثيرين، فإن جنوب إفريقيا هي البلد الذي استقبل أكبر عدد من الالتماسات ب207 آلاف طلب وحلت الولايات المتحدة ثانيةً بـ50 ألفاً.
وفي هذا العام وبينما تقام الاحتفالات إحياءً للمناسبة في أروقة المباني الرسمية في جنيف ونيويورك، ينتظر ملايين التعساء بارقةً من الأمل المنثور داخل مخيماتهم التي لا تقيهم حر الصيف وبرد الشتاء لعل بيانات الأمم المتحدة ومفوضيتها تعيدهم إلى ديارهم التي نسيتهم.
ألاطفال أكثر الضحايا
أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» في بيانٍ أن 50 في المئة من اللاجئين في العالم الذي يبلغ عددهم حاليا نحو 42 مليونا هم من الأطفال أو الشباب.
وذكرت المنظمة أنه «في الوقت الذي يتجه فيه انتباه الرأي العام إلى الأزمة المالية، تدخل معاناة الأطفال في الكونغو الديمقراطية أو السودان أو باكستان أو سريلانكا طي النسيان».
دبي ـ رؤوف بكر

