وضع المرشد في إيران علي خامنئي الكلمة الفصل في الأوضاع التي تعصف بإيران باعتبار أن «الشعب اختار من يريد» لرئاسته، داعياً إلى وقف التظاهرات الرافضة لنتائج الانتخابات التي فاز فيها الرئيس محمود احمدي نجاد بولاية ثانية، فيما توقفت المظاهرات بشكل لافت أمس، مع رفض السلطات المظاهرة المقررة اليوم للإصلاحيين بعدما حمل المرشد المعارضة مسؤولية أي إعمال عنف قد تحصل جراء الاحتجاجات..
وردا على اتهام خامنئي لدول أجنبية بدعم المظاهرات استدعت بريطانيا السفير الإيراني لديها للاحتجاج، بعد ساعات من إعلانها تجميد أصول مالية لطهران بلغت أكثر من مليار ونصف المليار دولار.
وفي موقف تأخر ستة أيام، قال خامنئي في خطبة صلاة الجمعة التي أمها في جامعة طهران إن «النزال الدائر في الشارع خطأ، وأريده أن ينتهي»، مشددا على انه «لن يرضخ للشارع».
وحذر المرشد الأعلى من انه «اذا اختار البعض طريقا آخر غير المشاركة في الاحتفال بالانتخاب»، فسيتدخل عندها للتنديد بهم أمام الشعب.
كما حذر أنصار المرشحين الثلاثة الذين خسروا الانتخابات الرئاسية وطعنوا في نزاهتها من «التطرف» الذي يقود الى العنف، مؤكدا ان المعارضة ستتحمل مسؤولية اي اعمال عنف قد تحصل.
وتابع انه «على المسؤولين السياسيين الذين لديهم نفوذ على الشعب ان ينتبهوا جيدا الى سلوكهم. لأنهم اذا تصرفوا بشكل متطرف، فان هذا التطرف سيبلغ حد اللاعودة... وسيكونون مسؤولين عن اراقة الدماء والعنف والفوضى».
رفض ونفي التزوير
من جهة اخرى، رفض المرشد الاعلى مزاعم المرشحين الخاسرين بحصول عمليات تزوير في الانتخابات سمحت بفوز احمدي نجاد، مؤكدا على ان «الرئيس انتخب بـ 24 مليون صوت» وليس 24 صوتاً التي حاز عليها في النتائج الرسمية في إشارة إلى أن كل الناخبين الإيرانيين أعطوا أصواتهم للرئيس باعتباره ممثلاً للثورة.
وقال خامنئي ان «آليات النظام في بلدنا لا تسمح بحصول غش بفارق 11 مليون صوت»، في اشارة الى الفارق في الاصوات بين احمدي نجاد ومير حسين موسوي المرشح المحافظ المعتدل الذي حل ثانيا، متسائلا «كيف يمكن الغش بفارق 11 مليون صوت؟». واعتبر ان «الانتخابات اظهرت ثقة الشعب في النظام الإسلامي»، مستشهدا بنسبة المشاركة الاستثنائية فيها التي بلغت 58 في المئة.
وقدم خامنئي دعمه لاحمدي نجاد، مؤكدا ان «آراء الرئيس اقرب الى آرائي» من آراء الرئيس السابق اكبر هاشمي رفسنجاني الذي دعم موسوي خلال الحملة الانتخابية.
وبينما دافع المرشد عن رفسنجاني قائلاً إنه من أكثر المتحمسين للثورة وقدم لها الكثير.. قال: «أرى بعض الرجال أكثر كفاءة من غيرهم لخدمة البلد.
ولكن الشعب قال كلمته». وشدد على انه لم يتدخل خلال الحملة الانتخابية لمصلحة احمدي نجاد.
ومع ذلك، حمل حديث المرشد بعض الإشارات التحذيرية إلى رفسنجاني وإلى بعض أبنائه عبر حديثه عن حسم قضايا الفساد عبر القضاء وليس عبر وسائل الإعلام، ما حمل انتقاداً واضحاً لنجاد الذي هاجم الرئيس الأسبق في مناظراته التلفزيونية مع المرشحين الثلاثة المنافسين له. وفي النهاية ندد خامنئي بشدة بموقف الدول الغربية من الانتخابات في بلاده.
وقال ان «دبلوماسيي العديد من الدول الغربية الذين كانوا يتحدثون معنا حتى اليوم بلهجة دبلوماسية كشفوا عن وجههم الحقيقي، وفي مقدمهم الحكومة البريطانية».
هدوء في الشارع
ولم يصدر شيء من التيار الإصلاحي تجاه الرسائل التي حملها الخطاب القوي للرجل القوي في النظام الإيراني.. فيما على الأرض توقفت الاحتجاجات والمظاهرات الغاضبة التي ينظمها انصار المرشح مير حسين موسوي على أمل أن تستكمل اليوم السبت كما كان مقررا قبل خطبة خامنئي، الا أن محافظ طهران مرتضى تامادون أعلن ان التظاهرة «لم يرخص لها».
وفي وقت سابق ندد المرشح المحافظ الذي حل ثالثا في الانتخابات الرئاسية محسن رضائي بالتجاوزات التي حصلت في هذه الانتخابات، مؤكدا انه في بعض الدوائر الانتخابية بلغت نسبة الاقتراع 140 في المئة. ونقل موقع «تبناك» الالكتروني عن رضائي قوله انه «عندما اقدم (لائحة) الدوائر الـ 170 التي تراوحت فيها نسب المشاركة بين 95 في المئة و140 في المئة، هل يكون كلامي في العموميات ام يجب النظر في هذا الامر».
ردود فعل غربية
أما في الخارج، وتحديداً في أوروبا فكان لخطبة خامنئي صدى واسعاً، وردود فعل لافتة. فدعا قادة الاتحاد الأوروبي طهران الى ترك الشعب الايراني يعبر عن رأيه في الشارع وطالبوا السلطات بفتح تحقيق حول سلوك الانتخابات.
وجاء في مشروع البيان الختامي للقمة الأوروبية ان «الاتحاد الاوروبي يتابع بقلق كبير الردود على المتظاهرين عبر ايران. وهو يدين بشدة استعمال العنف ضد المتظاهرين الذي ادى الى مقتل عدة أشخاص».
وأضاف ان «المجلس (الاوروبي) يدعو السلطات الايرانية الى ضمان حق جميع الايرانيين في التجمع والتعبير عن الرأي سلمياً والامتناع عن استعمال القوة ضد المتظاهرين المسالمين»، واوضح ان «المجلس يكرر ان المسائل المتعلقة بسلوك الانتخابات هي مسائل يجب ان تحقق السلطات الايرانية بشأنها».
إلى ذلك، دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي القادة الايرانيين الى «عدم ارتكاب ما لا يمكن اصلاحه». وقال ساركوزي في مؤتمر صحافي عقب القمة الاوروبية في بروكسل ان «انبثاق شارع ايراني يطالب بمزيد من الشفافية ومستقبل افضل، خبر سار، وآمل الا يفعل القادة الحاليون شيئا لا يمكن اصلاحه».
وتابع القول: «لا نريد اعطاء الانطباع بان الخارج، بكل ما تحمله هذه العبارة من معان، يتدخل في الانتخابات الايرانية، لدينا قيم وقناعات». واضاف: «لكن عندما نرى نتائج متناقضة الى هذا الحد فان اوروبا لو صمتت لن تنسجم مع قيمها.. انا دائما من الداعين الى الحوار مع ايران لكن عندما يجب التنديد فاننا نندد».
وفي لندن استدعت وزارة الخارجية البريطانية السفير الايراني للاحتجاج على الاتهامات التي وجهها خامنئي الى بريطانيا ويأتي هذا الاستدعاء بعيد ساعات على الاتهامات التي اطلقها علي خامنئي وقال فيها ان «دبلوماسيي العديد من الدول الغربية الذين كانوا يتحدثون معنا حتى اليوم بلهجة دبلوماسية كشفوا عن وجههم الحقيقي، وفي مقدمهم الحكومة البريطانية».
وفي وقت سابق، أعلنت الحكومة البريطانية انه جرى تجميد أصول ايرانية في بريطانيا تقرب قيمتها من مليار جنيه استرليني (64 .1 مليار دولار) بموجب العقوبات الدولية المفروضة على ايران بسبب برنامجها النووي.
وقال المسؤول في وزارة الخزانة البريطانية أيان بيرسون في بيان مكتوب للبرلمان ان «الاصول الاجمالية التي جرى تجميدها في بريطانيا بموجب عقوبات الاتحاد الاوروبي وعقوبات الامم المتحدة ضد ايران قيمتها 976110000 جنيه استرليني تقريبا»، ولم يقدم البيان تفاصيل أخرى.
وفي ألمانيا قالت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل في مؤتمر صحافي في بروكسل ان كلمة خامنئي «كانت مخيبة للآمال».
صمت الولايات المتحدة يثير جدلاً حاداً
يثير رد واشنطن على أحداث إيران جدلاً حاداً في الولايات المتحدة وإسرائيل على حد سواء، ففي حين انتقد سياسيون أميركيون ومسؤولون سابقون موقف الرئيس باراك أوباما «السلبي» من المتظاهرين، اعتبر محللون في إسرائيل أن هذا الموقف ينبع عن «حكمة».
وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز» ان وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ترغب في ان يعرب أوباما عن مزيد من الدعم للمتظاهرين.
واثار أوباما عندما قال الثلاثاء ان الفرق بين سياسة الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد ومعارضيه في الانتخابات الرئاسية مير حسين موسوي ليس كبيراً، غضب عدد من المسؤولين. وأفادت مصادر حسنة الاطلاع بأن نائب الرئيس جو بايدن وصف تصريحات أوباما بأنها «خطأ».. في حين أعرب منافسه الخاسر في الانتخابات الرئاسية جون ماكين عن الأسف لتعليقات الرئيس «المحتشمة» واتهمه بالتخلي عن «المبادئ الأساسية» للولايات المتحدة.
ورد الرجل الثاني في الأقلية الجمهورية في مجلس النواب اريك كنتور ان «على اميركا مسؤولية اخلاقية في الدفاع عن حقوق الانسان في العالم وادانة الانتهاكات التي تحصل اليوم في ايران». في المقابل، أكد نيكولاس بيرنز، المسؤول الثالث سابقاً في وزارة الخارجية الأميركية في عهد جورج بوش، ان الرئيس الأميركي باراك اوباما «يقوم بعمل جيد» بتجنبه الانحياز الى طرف المتظاهرين الايرانيين الرافضين لنتائج الانتخابات الرئاسية.
ويرى من مركز ابحاث «نيو اميركا» ستيف كليمونس أنه «قد لا يكون هذا ما كان يقصده اوباما لكنه اعرب عن ازدراء بالعملية الجارية حاليا في ايران». واضاف كليمونس القريب من الديمقراطيين «انه بامتناعه عن دعم المتظاهرين الذين يجازفون بحياتهم باسم الحرية يرتكب اوباما خطأ».
في المقابل، اعتبرت روبن رايت من مركز وودرو ولسن، التي كانت صحافية في «واشنطن بوست» ومطلعة جيداً على ايران، ان «اوباما بدا حكيما عندما لزم ضبط النفس في الوقت الراهن».
واضافت أنه «قد يتعين عليه ان يعبر عن رأيه لاحقا لكن في الوقت الذي نتكلم فيه ستصبح اميركا العنصر الاساسي الذي سيتهمه النظام بكل شيء». ويشاطرها الرأي دنيال برومبيرغ من معهد «السلام» في أميركا الذي يرى في الخطابات الحالية «نقاشا حول ارث ادارة بوش». واوضح المتخصص في الشرق الاوسط «انه نقاش بين الذين يعتقدون انه على الولايات المتحدة ان تقود معركة الديمقراطية والآخرين».
تفسير إسرائيلي
وفي اسرائيل لخصت صحيفة «معاريف» بحسب خبير في الشؤون الايرانية أسباب موقف الرئيس الأميركي 4 أمور: أولها أن أوباما لايريد الوقوف الى جانب الخاسر، وانه مقتنع أن امام متظاهري طهران فرصة صغيرة للانتصار، أما السبب الثاني فانه ليس متأكدا من وجود فرق كبير بين موسوي ونجاد.
والسبب الثالث فان تدخل الولايات المتحدة سيضر بالانقلابيين وسيفقدهم الشرعية أما الرابع فهو ان اوباما لا يريد اضعاف احتمالات نجاح الحوار مع النظام الايراني حول برنامجه النووي المفترض ان يبدأ قريبا.
من المشهد
الإفراج عن يزدي
قال مصدر قريب من السياسي الإيراني المعارض إبراهيم يزدي عصر أمس انه أفرج عنه من السجن بعد يوم من اعتقاله أثناء وجوده بمستشفى.
ويرأس يزدي حركة الحرية المحظورة وهو من بين عشرات الناشطين الإصلاحيين الذين ألقي القبض عليهم منذ إجراء الانتخابات الإيرانية المثيرة للجدل في 12 يونيو.
منع إطلاق النار
دعت المحامية الايرانية شيرين عبادي الحائزة جائزة نوبل للسلام في جنيف «المجتمع الدولي الى منع (الحكومة الايرانية) من اطلاق النار على الشعب».
وقالت الناشطة دفاعا عن حقوق الانسان في حديث الى وكالة «فرانس برس»: «أتوقع من المجتمع الدولي ان يمنع استمرار العنف من جانب الحكومة. اتوقع ان يمنع اطلاق النار على الشعب». واضافت ان الايرانيين «نزلوا الى الشارع لرفع مطالب. سيعودون الى منازلهم حين يحققون مطالبهم».
قلق
أعربت المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الامم المتحدة نافي بيلاي أمس في بيان عن قلقها من «العدد المتزايد للاعتقالات، التي قد تكون تجري خارج اطار القانون» في ايران. واضافت بيلاي ان «الاسس القانونية للاعتقالات التي جرت، ولا سيما في صفوف ناشطين في الدفاع عن حقوق الانسان وناشطين سياسيين، ليست واضحة». القدس المحتلة، واشنطن - «البيان»، والوكالات
