رغم حملات التوعية الإعلامية التي تقوم به الجهات الصحية القطرية في مختلف القطاعات وخاصة المدارس إلا أن تناول السويكة «نوع من التبغ يوضع أسفل الفك بعد لفه بمنديل صغير» أصبح ظاهرة خاصة بين الطلاب في قطر.
وتشير الإحصاءات إلى تزايد مدمنيها كنوع من التقليد حتى باتت توزع علناً وتقتحم بعض المدارس والصفوف، ويحاول التربويون بشكل مستمر التصدي لهذا الوباء عن طريق النصح والتفتيش والمتابعة الدقيقة للطلاب لكن العائق الكبير كما يبدو أمامهم يتمثل في أن تداول السويكة غير ممنوع قانونا مما يسهل وصولها إليهم..
والسويكة دخيلة جلبتها العمالة الآسيوية في الخليج، و أوراقها تمضغ بما عليها من مواد مضافة و تترك في الفم لفترة من الزمن ثم تلفظ خارج الفم و أحياناً يتم ابتلاعها و بتكرار هذه العملية عدة مرات يصير الشخص مدمناً، فيشعر المتعاطي لها بتخدير في جسمه بعد وضعها بثواني بسبب تأثيرها المماثل للسجائر لاحتوائها على مادة النيكوتين.
ويتم تعبئة السويكة في عبوات تزن بين 50 ؟ 100 جرام أو حسب طلب المشتري و قد تضاف إليها بعض المواد التي تكسبها مذاقاً حاراً أو بارداً، إلا أن المكونات غير معروفة.
كما أنها من المواد الضارة بالصحة و لا توجد لها مواصفات قياسية محددة تبين طبيعة تكوينها أو المواد الداخلة في تركيبها و لا تخضع لاي بيان تجاري، لذا فإنها تعتبر من المواد المخالفة و ذات التأثير الضار على الصحة لكل من يستخدمها.
وتسبب إصابات الفم و تغييراً في لون الأغشية المخاطية المبطنة للفم مع حدوث إصابات تعتبر نذيراً للإصابة بسرطان الفم، وكذلك يصاب اللسان ببقع بيضاء التهابية يمكن أن ينحني منحنى سرطانياً و يلعب التبغ كذلك دوراً في ظهور سرطان الشفة غير محدد المعالم..
مصدر السويكة للطلاب في قطر الباعة الآسيويون الذين يتمركزون في احد أحياء الدوحة و يذهب الطلاب لشرائها من هناك أو أن الباعة يجلبونها لهم حيث يجري تبادلها بين الطلاب وهي بلا رائحة ويجري وضعها في الفم.
يعلق مدير مدرسة أحمد بن محمد بالدوحة على الظاهرة قائلا: في السنوات الماضية كان هناك تفش هائل لظاهرة «السويكة» بين الطلاب الذين يتعاطونها ويتناقلونها وكنا نجد صعوبة بالغة في القضاء عليها نظراً لصعوبة العثور عليها ما يعوق الجهود التي ترمي للقضاء عليها.
ومع تضافر الجهود أصبحنا نعثر بين الحين والآخر على بعض الحالات، حيث يخبئونها في ملابسهم الداخلية ولا تظهر لنا، كما أنه لا يمكننا تفتيش الطلبة بهذه الدقة، ولم نكن نقصر أبدا في مكافحتها نظراً للإيذاء الكبير الذي تسببه للطلاب، خصوصاً صغار السن والذين في مقتبل العمر، ومع مرور السنوات استطعنا وضع أيادينا على المشكلة ومعرفة أسبابها.وقد بات معروفا من أين يتم جلبها.
وما نحتاجه هو تجريم ومحاسبة بائعيها، كي نمنع تداولها وتوافرها حتى للطلبة الذين يجدونها في متناول أياديهم دون أية صعوبات، ولكن المحاسبة والتجريم لا تتمان إلا بأمر قضائي وبحيث يكون هناك ضبط للباعة وعمليات البيع، وعندها ستنتهي من الوجود ولن يعود لها مكان في أوساط الطلبة والشباب، ونتمنى أن يكون هناك حرص على تجريم تداولها ومنع بيعها ومعاقبة البائعين الذين يروجون لهذا السم، والوباء الذي يفتك بشبابنا وهم «ثروة الوطن».
ويكشف مدير مدرسة ناصر العطية الثانوية عن رصد حوالي 9 حالات تعاطي للسويكة في مدرسته التي قامت بالتحقيق مع الطلبة للتعرف على الأسباب التي أدت لانتشار الظاهرة بين أوساط الطلبة الشباب، حيث تبين من خلال التحقيق إن تناولها تقليد للآخرين من أفراد المجتمع.
الدوحة ـ «البيان»
