تكنولوجيا جديدة لم يكن يخطر على بال أحد من عائلات الشرق المحافظ الوقوف أمام معضلتها.

أنْ تغلق عليك باب بيتك، وتجلس بعيدا عن أفراد عائلتك، الزوجة في غرفة النوم، والابن في غرفته، والابنة في المطبخ، ثم يجد أنّ اختراقا ما قد حدث في إحدى الغرف، دون حتى أن يضطر الفاعل إلى تحريك مزلاج الباب.. هو أمر كان من قبيل المحال.

الفاعل ممدد على سريره في غرفته المغلقة، لم يغادره، يعبث بجواله، يرسل مرة رسالة هنا، ومرة هناك.. لا شيء يدعو للقلق، فجميع أهل المدينة نيام، أو هم في راحة في بيوتهم. ولكن فجأة يظهر اسم يعرفه الأب جيدا على الشاشة الصغيرة التي يستلقي أمامها باسترخاء، هو اسم حرمه أو كريمته أو ابنة عمه.. لا فرق.

لقد أدى تقديم إحدى المحطات الفضائية الأردنية ل«رسالة قصيرة» على شريط شاشتها في ساعة مبكرة من فجر أحد الأيام، إلى إثارة غضب مجموعة من الشبان من إحدى العشائر في المملكة الذين اقتحموا مقر المحطة، وقاموا بإتلاف أثاثها وتحطيم حواسيبها ومعداتها.

الأردنيون عرفوا خدمة رسائل الشريط على شاشة الفضائيات في المملكة منذ ما يقارب الأربع سنوات، وارتكزت في معظمها على إزجاء التهاني في المناسبات العامة، لكنها أصبحت مؤخراً «مساحة للتعليقات الخارجة عن الذوق والتقاليد ولتفجر معارك بين الفئات المتطرفة جهويا ومناطقيا.

الرسالة المسيئة» تتحدث عن اسم فتاة وعشيرتها. ووفق التحقيقات الأولية فإن تهديدات كانت قد تلقتها المحطة لدفعها إلى حذف الرسالة من شريط الشاشة التي تكررت باستمرار في ساعة متأخرة من الليل. ولم تجد التهديدات اذانا صاغية فطار مجموعة من الشبان إلى مقر الفضائية وأوسعوها تخريبا.

وقال مالك المحطة إن «عدم القدرة على حذف الرسالة جاء بسبب تعرض موقع المحطة لـ 8 محاولات قرصنة إلى أن تمكن العابثون من السيطرة على موقع المحطة وتخريب الأجهزة»، مؤكداً أن فضائيته تراعي التقاليد والعادات الأردنية».

ولكن تجربة الرسالة في تلك الفضائية لم تكن الوحيدة.. فقد «وقعت تجربة مماثلة لشخص آخر، حيث لم يكن يتوقع أن يجد اسم زوجته يمر من أمام عينيه أسفل الشاشة.. فنادى عليها باسمها لترى المكتوب. إلا أن الزوجة أقسمت له بأغلظ الأيمان انه لا علاقة لها بالمرسل. لكن الزوج طلب من زوجته العودة إلى بيت ذويها، وأنها لن تعود قبل إعطائه اسم الشخص المرسل ومكان سكنه.

في القصة الأولى، اتخذت مديرية الأمن العام الإجراءات اللازمة بتحويل العابثين في ممتلكات الفضائية إلى المدعي العام، ولكن ما جرى يعتبر سابقة تقع لوسيلة إعلامية فضائية بسبب محتوى ما يتم بثه إلى المشاهدين، ولكنه ليس سابقة للهواتف النقالة.

وفي القصة الثانية، ما اكتشفه الزوج هو أن شخصا ما في الحي الذي يسكنه، هو المرسل، وإن ما حدث ليس معه فقط، بل إن هناك ثلاثة أزواج آخرين تعرضوا لذات التجربة. وبعد إبلاغ الجهات المختصة والتحقيق في الأمر اكتشف أن المرسل فتاة تريد أن تكيد للزوجات الأربع.

عمان ـ لقمان اسكندر