لم يعد أحد يتحدث عن وثيقة تنظيم البث والاستقبال الإذاعي والفضائي، التي أعلنها وزراء الإعلام العرب في فبراير من العام الماضي، خاصة بعد المعارضة الشديدة التي أبدتها منظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني حيالها. وقالت إنها تفرض قيودا جديدة على حرية التعبير في الفضائيات العربية، وانه لا قيمه قانونية لها دون موافقة البرلمانات العربية عليها.

والوثيقة التي لقيت معارضة شديدة في حينه جاءت بهدف «تنظيم البث وإعادته واستقباله في المنطقة العربية، وكفالة احترام الحق في التعبير عن الرأي وانتشار الثقافة وتفعيل الحوار الثقافي فضائيا» لكن عددا من بنودها يتطابق مع التهم ذاتها التي تواجه بها الحكومات العربية منتقديها من نوعية التأثير سلبا على السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية والنظام العام والآداب العامة، وحماية المصالح العليا للدول لعربية. لكن وسائل الإعلام العربية التي وقفت ضد الوثيقة معتبرة أنها جاءت لتكميم الأفواه لم تتقدم خطوة إلى الإمام، حسب الكاتب الصحافي والإعلامي القطري عيسى آل إسحاق - الذي اتهم الإعلام العربي بمجمله وبكل أنواعه، وقال انه إعلام «مستنسخ ولم يجد بعد لغته أو صوته الخاص».

وأضاف إننا لا نظلم الإعلام العربي في مختلف أنواعه حين نقول انه مستنسخ عن نظيره الغربي بما في ذلك الفضائيات العربية والجزيرة التي هي وليدة تجربة فضائية «بي.بي.سي» البريطانية.

كما يعتبر آل إسحاق انه بعد تجربة تأميم الصحافة المصرية في عهد جمال عبد الناصر في مصر وتحولها إلى صحافة حكومية، فقدت الصحافة هويتها وانتفت عنها صفة «السلطة الرابعة» وحتى إن استثنينا الصحافة اللبنانية والتي لا يمكن إنكار تأثرها بالصحافة الفرنسية إلا أن بعضها و بحكم التجربة الديمقراطية في لبنان وجدت لغتها وهويتها.

وأضاف إن ما ينطبق على الصحافة المصرية في مجملها بوصفها «صحافة حكومات» ينطبق على الخليجية ومنها القطرية فوسائل الإعلام والصحف في الدوحة والخليج لا تزال تدور في فلك الحكومات وتلبس العباءة نفسها واقصد أنها لم تخرج بعد من عباءة السلطة.

ويمتلك آل إسحاق «كاتب عمود أسبوعي»، حكما قاسيا على مضمون وشكل الصحف القطرية بالقول «الصحافة في قطر لا تزال تراوح مكانها» وهي تتنافس فيما بينها حول من تكون الناطق باسم الحكومة؟ فهي ما تزال عاجزة عن التأثير في الرأي العام المحلي والتعبير عنه وعاجزة عن اخترق الحواجز للوصول إلى مكنونات الناس وآمالهم.

وقال إن الرقابة التي يمارسها رؤساء التحرير اشد من الرقابة التي كانت تمارسها دائرة المطبوعات قبل رفع يديها عن الرقابة على وسائل الإعلام.

وألمح آل إسحاق إلى أن المنتديات والمواقع الإلكترونية أصبحت متنفسا وبديلا نظرا لما تتمتع به من حرية فيما تنشره وتطرحه من قضايا عامة، وعبر مساحة اكبر من الصحف ووسائل الإعلام الأخرى.

رأي مختلف

جابر الحرمي رئيس تحرير صحيفة الشرق القطرية لديه رأي مختلف عما يطرحه الإعلامي عيسى آل إسحاق فهو يعتبر إن الإعلام العربي بما فيه القطري قد تطور سريعا خلال الثلاثين عاما الأخيرة ـ من حيث الشكل والمضمون وان لم يصل بالضرورة إلى مرحلة القول انه أصبح إعلاما ليبراليا.

وأضاف قائلا: إن اللغة التي يستخدمها الإعلام العربي والمضمون وطريقة العرض تتوافق مع خصوصية مجتمعاتنا وعاداتها وتقاليدها. وردا على الاتهام بأنه إعلام مستنسخ قال: من الظلم بمكان قول ذلك فهناك محاولات جادة من أجل التطوير شكلا ومضمونا، لكن بما يراعي خصوصية المجتمع والقارئ ويحافظ على العادات والقيم والتقاليد السائدة في المجتمع.

ويضيف نحن لسنا صدى للإعلام الغربي، وان كنا نحاول الاستفادة منه خاصة من حيث سقف الحرية والشكل الفني والتقني وطريقة طرح الموضوعات بأسلوب مهني وموضوعي يضمن وجود الرأي والرأي الأخر والصحف القطرية استفادت من حيث الشكل على سبيل المثال باتجاه تقليص حجم الصحيفة باستخدام حجم اقل للتسهيل على القارئ وبما يواكب سرعة الحياة اليومية.

ويرى رئيس تحرير صحيفة الشرق القطرية أن الإعلام العربي إجمالا بحاجة إلى نقلة نوعية تتوافق مع إيقاع المرحلة العصرية حيث لا يزال الإعلام العربي يستخدم مصطلحات تعود لعقود ماضية وبالية لا تواكب التطورات الكبيرة التي يشهدها العالم وان كان هذا لا يعني ـ مس الثوابت في مجتمعاتنا، بل المطلوب ضرورة استخدام قاعدة الأصالة والمعاصرة والتعامل بلغة واضحة ومفهومة تقدمنا للآخرين وفي الوقت نفسه تحافظ على خصوصيات مجتمعاتنا.

الدوحة ـ أنور الخطيب