عرف الإعلام اليمني تحولاً ملحوظاً في مستوى الشكل والمضمون خاصة مع انطلاق التعددية الحزبية التي جاءت مع الوحدة اليمنية عام 1990 لكن وبالرغم ما ينعم به من مناخ موات يساعد على الارتقاء إلى أعلى مستوى، إلا انه لم يتحلل من معطيات الواقع العربي التي جعلته عرضة للملاحقة القضائية، من جهة والتواضع في أدائه المهني من جهة أخرى.
حول واقع الإعلام اليمني يقول الدكتور صالح حميد أستاذ علوم الإعلام والاتصال: إن المشهد اليمني لا يختلف كثيراً عن نظيره العربي سواء من حيث الشكل أو المضمون، وان كانت هناك نسبة تفاوت تصب في صالح الوسائل الإعلامية العربية الأخرى التي سبقت التجربة الإعلامية اليمنية بعدة نواح، أهمها الجانب التأهيلي للكادر البشري والمؤهل إعلامياً وفنياً.
وكذا البنى التحتية التي تتفوق فيها بنسبة كبيرة، ومع نسبة التفاوت السالف ذكرها، إلا أننا نجد أن السياسة الإعلامية التي بدأت ملامحها بالظهور خلال فترة ما بعد الوحدة اليمنية عام 1990 وتعد هي الفترة الحقيقية لظهور إعلام يمني واضح في سياساته ومضامينه.
فالإعلام اليمني ارتبط في بداياته بالقومية العربية وبخطابه الرسمي المعبر عن القومية والداعي إلى الوحدة، ومع انه لم يختلف عن نظيره العربي، من حيث التحول وتحديداً في التسعينات وبعد حربي الخليج الأولى والأخيرة، ما جعل منه إعلاماً ناطقاً باسم الإعلام الغربي، كأدوات تنفذ سياسة الآخر، وأصبح الشارع العربي واليمني على وجه الخصوص يقرأ أفكاراً غربية لا عربية.
ويحلل وفق ما يريده الآخر، وارتبط المشهد اليمني من حيث الشكل بالقناة الرسمية الواحدة، واستمر حتى وصول اليمن فضائياً عام 1995م عبر قناته الرسمية، ومقرها صنعاء، فيما تحولت الثانية ومقرها عدن إلى وطنية، وتحديداً بعد آلية الدمج التي تمت بعد الوحدة اليمنية.
وأصبح الانفتاح على الآخر ومع الآخر، وفق مبرراته الدينية والشبابية والأيديولوجية، وفيما يخص الجانب السمعي، سعت الحكومة إلى إنشاء إذاعات محلية إلى 11 محلية موزعة على مناطق جغرافية مختلفة ضمت اغلب المحافظات اليمنية، يضاف لها إذاعتان وطنيتان.
وتأتي هذه الرؤية كهدف استراتيجي تراه الحكومة اليمنية في إيصال صوتها وقوانينها ونفوذها إلى المواطن اليمني وأيضاً بسط نفوذها على جميع التراب اليمني، وخصوصاً بعد ثورة التكنولوجيا والمعلومات والتي أصبحت قادرة على الوصول إلى كل بيت يمني، لذا فوجود مثل هذه الوسائل الإعلامية المحلية تعمل على ربط المواطن بالوطن وضمان الولاء الوطني والهوية الوطنية التي باتت مهددة في كثير من الأحيان في معظم البلدان العربية واليمن واحدة منها.
11 إذاعة محلية موزعة على مناطق جغرافية مختلفة ضمت اغلب المحافظات اليمنية، يضاف لها إذاعتان وطنيتان، وتأتي هذه الرؤية كهدف استراتيجي تراه الحكومة اليمنية في إيصال صوتها وقوانينها ونفوذها إلى المواطن اليمني وأيضاً بسط نفوذها على جميع التراب اليمني.
وخصوصاً بعد ثورة التكنولوجيا والمعلومات والتي أصبحت قادرة على الوصول إلى كل بيت يمني، لذا فوجود مثل هذه الوسائل الإعلامية المحلية تعمل على ربط المواطن بالوطن وضمان الولاء الوطني والهوية الوطنية التي باتت مهددة في كثير من الأحيان في معظم البلدان العربية واليمن واحدة منها.
ورغم الإمكانيات المادية الهائلة التي ترصد في الميزانية العامة للدولة على الإعلام الرسمي إلا أن آلية التطوير لم تحدث، وإذا ما قسنا أهم أسبابها لوجدنا ان الكادر البشري غير المتخصص يمسك بزمام تلك المؤسسات الإعلامية الحكومية، كما أن الكوادر الإعلامية المؤهلة والتي تلقت تعليمها خارج اليمن لم تجد طريقها للعمل في تلك المؤسسات، وان وجد البعض فإن آلية تمكينها فنجدها تعمل في غير مجال اختصاصها.
ما افقد الإعلام اليمني قوة المضمون والشكل، ولأننا في عصر التكنولوجيا، فليس هناك شيء قابل لأن يغيب عن أعين المشاهدين والمتابعين، فإذا لم تكن الوسيلة الإعلامية متطورة ومتابعة لكل جديد فلن تجد يوماً من يتابعها وحينها ستتحول إلى وسيلة أحادية تخاطب ذاتها.
من جهته يقول الدكتور عبدالسلام الكبسي رئيس بيت الشعر اليمني والناقد المعرف، في قراءته للمشهد الإعلامي اليمني، انه جزء من الإعلام العربي وبقي أسير المعطيات التي يعمل في ظلها.
مشيراً إلى أن الإعلام اليمني من خلال الوسائل السمعية البصرية والمقروءة يحاول أن يكون مهنياً ما أمكن له ذلك، بل يطمح إلى أن يكون كذلك في ظل الهامش الديمقراطي المتاح، ويستوي في ذلك الرسمي منه وغير الرسمي، إلا أنه ولاعتبارات أيدلوجية وسياسية لا يستطيع أن يكون كذلك سوى بعض الصحف التي يسعى أصحابها لأن يتمثلوا التقاليد والفنون الصحافية كسباً لثقة الجمهور لكنهم يعانون نتيجة ذلك «وما أكثر الأخطاء من جهة وفي المقابل ما أكثر القضايا المنظورة أمام القضاء».
وفي معرض تشخيصه للمهنية يرى الكبسي أن الإعلام اليمني كثيراً ما يخلط بين الخبر والرأي، ونادراً ما يتحقق من أداء رسالته على نحو مثالي وكثيرا ما لا يستطيع القارئ للمشهد الإعلامي اليمني أن يصنفه إلى مدارس بعينها فالخلط واضح ومتسع ويعود ذلك حسب رأيه إلى افتقاره للتعددية كما هو حال القنوات الفضائية (إذ مازالت كلها حكومية) هو يرى أنه على صعيد الحقيقة، لابد من تقديم الحقيقة كما هي، علاوة على ما يسميه تغيير قيم بإحلال قيم جديدة باتجاه التحديث حتى يصبح إعلاما نابضا.
إجمالا يمكن القول ان الإعلام اليمني على الرغم مما ينعم به من مناخ الحرية مقارنة بكثير من بلدان المنطقة، إلا انه مازال أسير شح الإمكانات وضعف تكوين الصحافيين كما أنه يعاني من الدخلاء والمتطفلين على المهنة.
الأمر ما جعل السلطة الرابعة أحيانا تتحول إلى سلطة للابتزاز والتناقض بين المنطلقات والممارسة. ولعل تلك الأصوات باتت اليوم الأكثر حضوراً في توصيف الممارسة الإعلامية والصحافية في البلاد.
صنعاء ـ محمد الغباري
