على مسافة ساعات من دخول الحكومة اللبنانية مرحلة تصريف الأعمال غير المحدّدة بسقف زمني، استمرت حالة الترقب في انتظار استكمال هوية وتشكيلة الحكومة المقبلة ودور وزراء رئيس الجمهورية فيها فيما يخص الحقائب السيادية، مع ترجيحات بتأجيل انتخاب نبيه بري رئيساً لمجلس النواب إلى نهاية الشهر الجاري في ظل معارضة القاعدة الشعبية ل«تيار المستقبل» وأفرقاء مارونيين داخل الأغلبية لانتخابه.

وريثما يتمّ تشكيل الحكومة ال89 في تاريخ لبنان والثانية في عهد رئيسه الـ 18، تستعد قيادات «قوى 14 آذار» للاجتماع خلال الأيام القليلة المقبلة بعد عودة رئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري من السعودية قبل نهاية الأسبوع الجاري. ورشح تباين جدي في المواقف بين مكوّنات الأغلبية حيال إعادة انتخاب بري، ولا سيما أن الأطراف المسيحية ترفض التجديد لبرّي من دون أن يكون ذلك مرفقاً بدفتر شروط محدّد البنود بسبب ما يوصف انحيازه إلى المعارضة لجهة «تعطيله للبرلمان».

وأفاد مصدر من الموالاة ل«البيان» أن نواب «الكتائب» و«القوات» العشرة وبعض النواب المقربين من الأغلبية، فضلاً عن عددٍ من نواب «المستقبل» كالنائب أحمد فتفت سيقترعون بورقة بيضاء. وفي هذا السياق، أشار المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إلى أن القاعدة الشعبية ل«المستقبل» لا ترغب بتاتاً

بعودة بري إلى موقعه»، مضيفاً أن الحريري اتخذ قراره الداعم لبرّي «مراعاةً لوضع لبنان وتركيبته وانفتاحاً على المعارضة لفتح صفحة جديدة تخرج لبنان من حال المراوحة والإنقسام الذي يعيشه». ولفت إلى أن التوافق سيفضي إلى «حكومة ائتلافية لا تحظى فيها الموالاة بأكثرية الثلثين ولا تتمتع فيها المعارضة بالقدرة على التعطيل بحيث يكون رئيس الجمهورية هو صاحب الكفّة المرجّحة».

وعلمت «البيان» أن جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب قد تُرجأ إلى نهاية الشهر الجاري، علماً أن المهلة الدستورية محدّدة بـ 15 يوماً. وعلم أن سبب التأجيل ليس بالضرورة اسم الرئيس بل يأتي على قاعدة «السلة الكاملة» بين رئاسة المجلس وتشكيلة الحكومة المقبلة. وإذا كان أول المعنيّين، رئيس الجمهورية ميشال سليمان، اتخذ قراراً قضى بالامتناع عن الكلام عن الحكومة المقبلة شكلاً ومضموناً تاركاً المسألة إلى ما بعد الانتهاء من استشارات التكليف.

فإن المعلومات التي تسربت من قصر بعبدا تشير إلى أن سيّد القصر سيترك حصته المارونية في يد الوزير زياد بارود الذي «يفترض أن يبقى في الداخلية، ليبدأ الإعداد للانتخابات البلدية، بعدما نجح في إنجاز الانتخابات النيابية».

كما علمت «البيان» أن سليمان يسعى مع تيار «المستقبل» لإيجاد وزير من الطائفة السنيّة يُحسب ضمن حصّة الرئيس ويحوز ثقة الموالاة والمعارضة على حد سواء على أن يستلم حقيبة العدل التي يرجح أن تذهب إلى بهيج طبارة. كما يبدو رئيس المجلس النيابي السابق حسين الحسيني مرشحاً لتولي حقيبة وزارية كممثلٍ عن الطائفة الشيعية ليكون حل وسط بين «حزب الله» والأكثرية فيما يخص ملف سلاح الحزب.

محكمة

2010

أعلن مقرر المحكمة الخاصة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في تصريحاتٍ صحافية قبيل مغادرته منصبه أن «لا مشكلة مالية أمام عمل المحكمة التي تأمن تمويلها حتى العام 2010».

وأفاد روبن فنسنت أن «لا مشكلة مالية تعترض عمل المحكمة للعامين القادمين»، موضحاً أن الأموال المتوافرة «تفوق الحاجة». ورجح أن يكون العام المقبل «عام النشاطات الفعلية للمحكمة»، منوهاً إلى أن مصاريفها ستبلغ بحلول ال2010 65 مليون دولار.

بيروت - وفاء عواد