دعا مجلس صيانة الدستور الإيراني المرشحين الثلاثة الذين هزموا في الانتخابات الرئاسية إلى اجتماع يوم غد السبت لبحث شكاواهم.. فيما سار أنصار المرشح الإصلاحي مير حسين موسوي في مسيرة حداد حاشدة، صامتين وعلى أضواء الشموع إحياء لذكرى ضحايا المواجهات في الأيام السابقة.
وفي وقت قال ناطق باسم المجلس إن أعضاء المجلس الـ 12 بدأوا «الفحص الدقيق» لإجمالي 646 شكوى.. تتجه الأنظار إلى صلاة الجمعة التي سيؤمها المرشد الأعلى علي خامنئي التي يتوقع أن يحدد فيها اتجاه الأحداث عبر تحديد موقفه من نتائج الانتخابات. في هذه الأثناء، دعت الميليشيا الإسلامية (الباسيج) أعضاءها إلى المشاركة في صلاة الجمعة.
وفي تطورات المساعي الهادفة إلى نزع فتيل الأزمة، قال ناطق باسم مجلس صيانة الدستور الإيراني ان المجلس قرر دعوة المرشحين الثلاثة الذين خسروا في الانتخابات الرئاسية لاجتماع يوم غد السبت لبحث شكاواهم.
وقال الناطق في مقابلة مع الإذاعة الحكومية ان المجلس، المؤلف من 12 عضواً، بدأ فحصا دقيقا لإجمالي 646 شكوى قدمت في ما يتعلق بانتخابات 12 يونيو الجاري التي أظهرت نتائجها الرسمية فوز الرئيس محمود احمدي نجاد ورفضها المرشح المعتدل مير حسين موسوي الذي يصر على إبطال نتيجتها.
وأضاف الناطق عباس علي كدخدائي أن المرشحين الثلاثة: موسوي ومهدي كروبي ومحسن رضائي سيتمكنون من مناقشة شكاواهم مع أعضاء المجلس في اجتماع غير عادي، مشيراً إلى أن الشكاوى المقدمة تضمنت الشكوى من نقص بطاقات التصويت ومحاولة إقناع أو إجبار الناخبين على التصويت لمرشح بعينه وحظر أو طرد ممثلي المرشحين من مراكز الاقتراع. وقال إن أحد المرشحين أورد 390 مخالفة في حين سجل الثاني 160 مخالفة والثالث 96 مخالفة.
في هذه الأجواء التي يسودها الترقب الحذر، رحب مجلس الخبراء الإيراني، أعلى هيئة دينية في الجمهورية الإسلامية، بالمشاركة الكثيفة في الانتخابات الرئاسية، ولكنه في المقابل التزم الصمت حيال نتيجتها.
وأكد المجلس، الذي يتألف من 86 رجل دين ويرأسه الرئيس السابق اكبر هاشمي رفسنجاني، على ترحيبه «بالمشاركة الحماسية والأسطورية والنشطة لـ 84 في المئة من الشعب الثوري» نهار الانتخابات، من دون أن يأتي على ذكر النتيجة وما تلاها من ردود فعل.
وأمس، تواصلت في العاصمة الإيرانية طهران، لليوم السادس على التوالي، المظاهرات المؤيدة لزعيم المعارضة الإيرانية مير حسين موسوي احتجاجا على التجاوزات التي يقول إنها شابت الانتخابات الرئاسية، وكذلك للمطالبة بانتخابات جديدة.. وأطلق على مظاهرات الأمس اسم مظاهرات الحداد على القتلى الذين سقطوا برصاص قوات الأمن يوم الثلاثاء الماضي.
واحتشد المتظاهرون الذين ارتدوا ملابس سوداء أولا أمام مقر الأمم المتحدة، ثم تحركوا إلى ميدان الإمام الخميني في وسط العاصمة في مسيرات صامتة.
وقال شهود إن ميدان الإمام الخميني اكتظ بأناس يتشحون بالسواد ويحملون الشموع بعد يوم من دعوة موسوي لمؤيديه للتجمع في المساجد أو في مظاهرات سلمية لإظهار تضامنهم مع الضحايا وعائلاتهم. وكتب على لافتة وسط الحشد: «لماذا قتلتم إخواننا؟».. بينما كتب على لافتة أخرى: «اخواننا الشهداء سنستعيد اصواتكم».
ودعت لافتات اخرى المحتجين الى البقاء في المنازل اليوم الجمعة عندما يؤم خامنئي الصلاة في جامعة طهران.
وبعد أربع ساعات من انفضاض المظاهرة الأولى نظم الآلاف تجمعا آخر في ساحة الإمام القريبة من البازار جنوب طهران.
إلى ذلك، طلبت جمعية رجال الدين المقاتلين، التي تضم رجال دين إصلاحيين، تصريحا لتنظيم مسيرة جديدة يوم السبت يتخللها خطاب لمير حسين موسوي.
وأفاد موقع حملة موسوي على الانترنت بأن الجمعية ستنظم مسيرة عصر السبت من ساحة انقلاب إلى ساحة أزادي، وأشار إلى مشاركة الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي إلى جانب موسوي الذي سيلقي خطابا خلالها.
في هذه الأثناء، نقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن مسؤولين إقليميين قولهم إن 88 شخصا اعتقلوا في اضطرابات أعقبت الانتخابات في مدينة مشهد المحافظة (شمال شرق) وأنه تم إلقاء القبض على ما يصل إلى 60 شخصا في تبريز (الشمال الغربي) مسقط رأس موسوي.. في وقت وردت أنباء عن احتجاجات مؤيدة لموسوي في مدن أصفهان ورشت وأرومية وزانجان وزاهدان.
وفي المقابل، دعت الميليشيا الإسلامية (الباسيج) المتهمة بالمشاركة في المواجهات التي دارت مع انصار موسوي، أعضاءها الى المشاركة في صلاة الجمعة التي سيؤمها المرشد الأعلى.
وشددت الباسيج في بيان نشرته وكالة مهر للانباء ان عناصرها «اليقظين... بحضورهم الاسطوري، سيشاركون في صلاة الجمعة». ودعت الباسيج ايضا المرشحين الخاسرين الى «التبرؤ علنا من مثيري اعمال الشغب».
على هامش الأحداث
اعتقال إبراهيم يزدي
أكد عضو في «حركة الحرية» وحليف للمعارض السياسي ابراهيم يزدي أمس ان يزدي اعتقل أثناء وجوده بمستشفى بطهران لإجراء فحوص طبية على معدته التي يعاني من متاعب فيها. وأوضح ان عناصر الأمن أخذت يزدي الاربعاء.
رسالة إلى القضاء
وجه مير موسوي والرئيس السابق محمد خاتمي رسالة الى رئيس القضاء الايراني مطالبين باطلاق سراح جميع الاشخاص الذين اعتقلوا خلال الايام الماضية. وندد الزعيمان الإصلاحيان بأعمال العنف والتحريض ضد التظاهرات السلمية والهجمات التي تعرض لها الطلاب والمدن الجامعية خلال الايام الماضية.
قلق عراقي
أكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ان بغداد لا تجد أي صعوبة في التعامل مع الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد، مشيرا الى انه لا يتوقع أن يتأثر العراق بعدم الاستقرار في ايران ما لم تحدث «بعض التغيرات الدرامية».
