قال السفير الإسرائيلي الجديد لدى واشنطن مايكل أورين وهو يشير إلى القيود التي ستطالب بها إسرائيل على سيادة أي دولة فلسطينية في المستقبل ان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لم يعرض على الفلسطينيين دولة «بالمعنى التقليدي»، في وقت شن ديفيد غروسمان احد ابرز الكتاب المعروفين في اسرائيل هجوما ضد خطاب نتانياهو، مؤكدا انه لا يلبي الطلبات المشروعة للفلسطينيين.
واستخدم نتانياهو كلمات «دولة فلسطينية» للمرة الاولى يوم الاحد ليصف ما هو مستعد لقبوله نتيجة لمفاوضات مع الفلسطينيين.
وقال السفير الاسرائيلي اورين لوكالة «رويترز» في مقابلة إنه «عندما يستخدم رئيس الوزراء والحكومة كلمة دولة الآن يجب اضافة عدد من التوضيحات لها حتى يفهم ان ما نتحدث عنه هنا ليس دولة بالمعنى التقليدي مثلما فهم على نطاق واسع وانما دولة سيكون عليها بعض القيود الجوهرية على سلطاتها».
وأضاف اورين وهو متخصص في علم التاريخ أميركي المولد وخبير في شؤون الشرق الاوسط يزمع تولي مهام منصبه في واشنطن قريبا «هذا هو السبب في التردد المبدئي حتى لاستخدام كلمة دولة لأنه عندما تقول دولة فانها تحمل عددا من الافتراضات معها».
وقال اورين ان «اسرائيل تريد دولة فلسطينية في المستقبل لها كل سلطات الدولة التي تتمتع بالسيادة باستثناء تلك السلطات التي يمكن ان تهددنا» مثل جيش نظامي لديه دبابات وقوة جوية.
وقال مسؤول اسرائيلي كبير طلب عدم الكشف عن هويته ان« نتانياهو سيبدأ المحادثات مع واشنطن وشركائها في الرباعية في الاسابيع المقبلة بشأن الحصول على ضمانات امنية تريدها بشأن نزع السلاح الفلسطيني».
وقال اورين انه «يتوقع ان تكون الضمانات مكتوبة وقارن بينها وبين الضمانات التي قدمتها واشنطن في ختام اتفاقات السلام في كامب ديفيد عام 1979 بين اسرائيل ومصر».
وقال دبلوماسيون ان هناك مفاوضات صعبة في الطريق. لكن اورين قال انه يوجد «تفاهم» قديم في واشنطن بشأن ما هناك حاجة اليه بما في ذلك «قوة شرطة» فلسطينية تحفظ «الامن الداخلي وتحرس الحدود لكن دون ان تهددنا».
الى ذلك، ندد ديفيد غروسمان احد ابرز الكتاب المعروفين في اسرائيل بخطاب نتانياهو الذي اعلن فيه موافقته على مبدأ اقامة دولة فلسطينية لكنه فرض في الوقت نفسه شروطا صعبة.
وتحت عنوان: «بنزاهة وجرأة» شن غروسمان هجوما لاذعا في صحيفة «هآرتس» ضد نتانياهو الذي تشاور معه بين شخصيات اخرى قبل القاء خطابه الاحد.
وكتب ديفيد غروسمان «مرة جديدة يمكن للاسرائيليين ان يعتقدوا انهم قدموا عرضا جريئا وسخيا في حين انهم قاموا بالواقع بتسوية في ما بينهم تجمع القلق والتبرير الذاتي وضعف الوسط اليمين والوسط اليسار». واضاف ان الخطاب لا يردم على الاطلاق «الهوة مع الوقائع القاسية ولا يلبي الطلبات المشروعة للفلسطينيين المدعومين من قبل اكبر قسم من المجموعة الدولية بما يشمل الولايات المتحدة».
وتابع «باستثناء الاعتراف بمبدأ الدولتين الذي انتهى الامر بنتانياهو بالاقرار به تحت الضغط وخلافا لارادته، فإن هذا الخطاب لم يتضمن شيئا ملموسا». واخذ على نتانياهو انه «لم يتحدث بجرأة ونزاهة كما وعد متجنبا معالجة الدور المدمر للاستيطان باعتباره عقبة امام السلام.
لم يصارح المستوطنين ولم يقل لهم ما يعرفه تماما: ان خريطة المستوطنات تتناقض مع خارطة السلام. وعلى غالبيتهم الرحيل». واضاف ان رئيس الوزراء اليميني «لم يقنع احدا بعزمه فعلا بذل جهودا كبرى من اجل السلام».
لكن الكاتب لم يغفل الفلسطينيين ايضا معتبرا انهم «اسرى مثلنا (الاسرائيليين) لردود فعلهم التلقائية». واعتبر انهم اخطأوا برفضهم الخطاب بشكل قاطع وفعلوا ما كان يريده نتانياهو.
