بدأ فريق من المحققين الألمان والبريطانيين واليمنيين أمس مهمة صعبة للبحث عن ستة من الرعايا الغربيين اختطفوا على يد جماعة مسلحة مجهولة في محافظة صعدة منذ الجمعة الماضية، ولا يعلم اين مصيرهم وسط تظاهرات حاشدة شهدتها المحافظة للتنديد بعملية قتل ثلاث نساء كن ضمن الفريق الطبي الغربي الذي كان يعمل في احد مستشفى المحافظة، في الوقت الذي رفعت وزارة الداخلية اليمنية مبلغ المكافأة لمن يعثر على المخطوفين أو الخاطفين، من 5 مليون ريال الى 50 مليون ريال.
وقال مصدر حكومي لـ «البيان» إن فريقا من المحققين الألمان والبريطانيين واليمنيين يواصلون بذل جهودهم لكشف غموض الحادثة والبحث عن مصير بقية الرهائن الستة فيما الغموض يكتنف مصيرهم، في حين قالت مصادر الطبية ان النساء الثلاث اللواتي عثر عليهن قد قتلن بتصويب الرصاص إلى رؤوسهن مباشرة. وان بقية أفراد البعثة الطبية العاملة في ذات المستشفى ومسئولة المنظمة التي تدير بعثة اليمن غادروا أمس.
الى ذلك، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أنها توسيع نطاق البحث عن المخطوفين في ثلاث محافظات مجاورة لصعدة وأوضحت الوزارة في بيان لها أن قوات الأمن في محافظات الجوف وعمران وحجة تشارك الآن في عمليات البحث وأضافت أن قوات الشرطة أغلقت كافة الطرق المؤدية إلى صعدة لمنع الخاطفين من نقل الرهائن.
وأكد البيان أنه لن يتم استثناء أي مكان في البحث عن الخاطفين والقتلة حتى وإن كانوا في باطن الأرض.
من جهة ثانية، رفعت وزارة الداخلية مبلغ المكافأة لمن يعثر على المخطوفين أو الخاطفين، من 5 ملايين ريال الى 50 مليون ريال.
وقال مصدر مسئول بالوزارة انه «تم رصد مبلغ 50 مليون ريال مكافأة مالية لكل من يدلي بمعلومات عن الأجانب المخطوفين ومكان تواجدهم وتؤدي إلى إلقاء القبض على الخاطفين ومرتكبي جريمة القتل الشنعاء بحق الممرضتين الألمانيتين والمدرسة الكورية».
يأتي هذا بينما خرج آلاف الحوثيين إلى شوارع صعدة احتجاجا على الجريمة وذكر شهود عيان أن المئات من أنصار زعيم المتمردين في اليمن عبد الملك الحوثي نظموا تظاهرة في صعدة، وأنهم أكدوا خلالها على الدور الإيجابي للمساعدين الأجانب في مستشفى «جمهوري»، التي كان يعمل بها المخطوفون.
وقال شهود ان المتظاهرين ساروا على امتداد الطريق الذي يربط من منطقة آل الصيفي في مديرية سحار حتى مدينة صحيان في مديرية مجز وعلى خط الطريق العام الذي يصل طوله أكثر من 15كيلومترا.. فيما احتشد متظاهرون اخرون في عاصمة المحافظة للتنديد بالجريمة.
ورفع المتظاهرون لافتات باللغتين العربية والانجليزية تندد جميعها بالجريمة وتطالب السلطة وأجهزتها الأمنية بالكشف عن خيوطها وعن مصير بقية المختطفين.
وردد المتظاهرون هتافات: «الاعتداء والإجرام.. ليست من دين الإسلام» و«يا عميل يا عميل. كيدك كيدك في تضليل» و«يا عملاء الأميركان، ما دبرتم في خسران».
واتهم ناطق باسم الحركة الإسلامية، التي ينسب إليها العديد من المعارك مع قوات الحكومة في صعدة منذ العام 2004 ، القيادة اليمنية بأن رد فعلها إزاء عملية الاختطاف جاء بطيئا جدا.
على صعيد متصل، أكدت مدرسة براكيه في مدينة ليمجو بولاية شمال الراين ويستفاليا في موقعها الالكتروني أن الممرضتين الالمانيتين اللتان قتلتا هما انيتا جيه وريتا إس وكانتا تدرسان في السنة الثالثة بالمدرسة. واختارتا القيام بتدريب في اليمن في إطار دراستهما وعملهما الاجتماعي.
وقالت المدرسة ان المرأتين الألمانيتين طالبتان بالمدرسة تعملان لاكتساب خبرة في مستشفى في صعدة..
فيما قالت وزارة الخارجية الكورية إن السلطات اليمنية نقلت جثمان الضحية اوم يونغ سون بمروحية عسكرية من مدينة صعدة حيث تم اكتشاف الجثمان، إلى مستشفى العسكري في العاصمة صنعاء ، وقالت السلطات المحلية إن طبيبا كوريا جنوبيا متطوعا، ساعد في عملية نقل جثمان اوم. وأن سبعة كوريين جنوبيين يقومون بأعمال تطوعية في صعدة تلقوا تحذيرات بالانسحاب من تلك المنطقة والعودة إلى بلادهم.
ومن المقرر أن تصل أسرة أوم إلى صنعاء اليوم الخميس للتعرف على الجثمان، وأن تستغرق تلك الإجراءات ونقل الجثمان إلى كوريا حوالي أربعة أيام.
وكانت دخلت أوم اليمن في أكتوبر الماضي باعتبارها معلمة خاصة لأبناء طبيب كوري جنوبي يعمل هناك مع منظمة الخدمات الطبية العالمية.. في حين تواصل وحدات من الجيش والشرطة باليمن البحث عن مهندس بريطاني وألماني يعمل بمستشفى «جمهوري» وزوجته وأولاده الثلاثة ( بنتان و ولد).
يذكر أن تسعة أجانب (سبعة ألمان وبريطاني وكورية) خطفوا يوم الجمعة الماضي شمال العاصمة صنعاء. وتم العثور على جثث ثلاثة منهم (طالبتان ألمانيتان ومدرسة كورية الاثنين.
صنعاء - محمد الغباري، والوكالات
