ادان الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر أمس الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة والدمار، الذي ألحقه الهجوم الإسرائيلي على القطاع، ودعا حركة «حماس» إلى الاعتراف بإسرائيل ووقف إطلاق الصواريخ.

ووصل كارتر إلى غزة صباح أمس عبر معبر بيت حانون (إيريز) في زيارة استغرقت بضع ساعات التقى خلالها رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية.

وتوجه كارتر في مستهل زيارته الى منطقة عزبة عبدربه في جباليا، حيث اطلع على الدمار الذي خلفته الهجمات الإسرائيلية الأخيرة التي اودت بحياة اكثر من 1400 فلسطيني بين ديسمبر ويناير الماضيين. كما زار مدرسة أميركية دمرت بشكل كامل في غارة جوية إسرائيلية خلال الهجوم.

وقال الرئيس الأميركي الأسبق: «إنني متأثر جدا. لقد جاهدت لأحبس دموعي عندما رأيت الدمار المتعمد الذي تعرض له شعبكم». وأضاف: «جئت الى المدرسة الاميركية. كانت تعلم ابناءكم وممولة من قبل بلدي وألاحظ انها دمرت عمدا بقنابل القتها طائرات اف 16 تم انتاجها في بلدي».

لكنه قال أيضا انه يتعين على حركة «حماس» وضع حد للعنف والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، ودعاها إلى احترام الاتفاقات الموقعة والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود ووقف إطلاق الصواريخ باتجاه جنوب إسرائيل.

وتابع قوله: «اشعر انني مسؤول الى حد ما عما حدث وكل الاميركيين والاسرائيليين يجب ان يكون لديهم الشعور نفسه».موضحا ان «رؤية هذا الدمار امر سيء وكذلك رؤية الصواريخ تسقط على سديروت (جنوب اسرائيل).

كل هذا العنف يجب ان يتوقف» في اشارة الى مدينة اسرائيلية تعرضت لاطلاق صواريخ من غزة منذ عام 2000، مشيرا إلى أنه «يحمل رسالة من عائلة الجندي الإسرائيلي الأسير في قطاع غزة (جلعاد شليت)»، لافتا إلى أنه سيلتقي قيادات من حماس في غزة حيث سيطلب منهم استلام الرسالة وإيصالها إلى شليت.

والتقى كارتر بعد ذلك مدير العمليات في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الانروا) جون كينغ، وقال ان «الأسرة الدولية تبقى لا مبالية في اغلب الأحيان بنداءات الاستغاثة، ومواطنو فلسطين يعاملون كحيوانات اكثر منهم كبشر»، مشددا على انه «لم يحدث في التاريخ يوما ان تعرضت مجموعة كبيرة الى هذا الحد للدمار بوحشية بقنابل وصواريخ ثم تحرم من وسائل التعافي منها».

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة في قطاع غزة إسماعيل هنية، أكد كارتر دعمه لإقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل. قائلا: «نحن مع إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل». وأضاف: «سأتحدث مع المسؤولين الأميركيين بشأن الأوضاع في قطاع غزة».

كذلك، دعا كارتر الفلسطينيين إلى توحيد صفوفهم وجهودهم حتى يتمكنوا من إقامة دولة مستقلة لهم. قائلا: «يمر طريق إعادة البناء وإنهاء المعاناة والسلام عبر الوحدة الوطنية الفلسطينية». مشددا على «الحاجة للسلام في المنطقة وإنهاء أي دوامة للعنف».

وتعد هذه هي الزيارة الأولى لكارتر لقطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس. وكان الرئيس الأميركي الأسبق اجتمع مع قيادة الحركة في دمشق في أكثر من مناسبة، كما أجرى قبل يومين لقاء غير معلن مع نوابها في الضفة الغربية.

في غضون الزيارة، أغلق الجيش الإسرائيلي معبر بيت حانون «إيريز» شمال قطاع غزة بشكل مفاجئ بعد وقت قصير من دخول الرئيس الأميركي الأسبق القطاع.

وقالت مصادر أمنية وشهود عيان إن إغلاق المعبر جاء بشكل مؤقت بعد أن عثر عناصر أمن حركة حماس على عبوة ناسفة وضعت على الطريق الرئيسي، الذي سلكه كارتر للدخول إلى غزة، والذي من المفترض أن يسلكه أثناء عودته بعد نهاية زيارته».

غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات