انقسم المجتمع السياسي الإسرائيلي أمس في رد فعله على خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي صدق فيه، على الرغم من الشروط ، على مبدأ دولة فلسطينية، فيما إستبعد المحللون السياسيون في الصحف الإسرائيلية أمس أن يتوصل نتانياهو إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، وأجمعوا على أن الخطاب الذي ألقاء كان موجها بالأساس نحو آذان الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي طالبه منذ أكثر من شهرين بالاعتراف بحل الدولتين، إلى جانب تجميد الاستيطان.
وأصدر الرئيس شمعون بيريز ، أحد صانعي عملية السلام مع الفلسطينيين ، بيانا عقب خطاب نتانياهو واصفا إياه بأنه «حقيقي وشجاع».
وقال بيريز إن تصريحات نتانياهو « مهمة جدا فيما يتعلق بتعزيز استقرار في الشرق الأوسط ويشكل بداية لمفاوضات مباشرة تجاه سلام إقليمي وسلام ثنائي بين إسرائيل والفلسطينيين».
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي القومي المتشدد أفيجدور ليبرمان ، حاليا في زيارة رسمية لأوروبا وأميركا الشمالية، إن خطاب نتانياهو جمع بين حق الشعب اليهودي في دولة على أرض إسرائيل و تطلعات إسرائيل لتحقيق سلام.
وقال بيان صادر عن مكتب ليبرمان: « فتح نتانياهو في خطابه الباب أمام الفلسطينيين والدول العربية لبدء مفاوضات سلام فورية».إلا أنه على الجانب الآخر كان زعماء المستوطنين أقل سعادة بتصريحات نتانياهو .
ونقلت إذاعة إسرائيل عن مجلس المستوطنين قوله: «من يعلم أفضل من نتانياهو أنه حتى دولة فلسطينية منزوعة السلاح ، ستصبح في نهاية المطاف مسلحة وتشكل تهديدا لوجود إسرائيل نفسه ».
وترددت أيضا أصوات ساخطة في حزب ليكود، حزب رئيس الوزراء نفسه، وقال عضو الكنيست الإسرائيلي الجديد داني دانون إن نتانياهو «استسلم للضغط الأميركي» في إشارة لتوقع الولايات المتحدة أن يصدق زعيم إسرائيل علنية على إقامة دولة فلسطينية.
وأعرب المتشددون في أحزاب أخرى في الائتلاف عن مشاعر غاضبة مماثلة .وعلى العكس منهم، قال سياسيون من اليسار والوسط في إسرائيل إنهم سعداء بما سمعوه.
وقال وزير الرعاية الاجتماعية آيزاك هيرتزوج، من حزب العمل المنتمي ليسار الوسط، إن «الخطاب قدم إطار عمل للعملية السياسية التي ستتمخض عن دولة فلسطينية بينما تحمي المصالح الحيوية لإسرائيل».
وقال حزب كاديما المنتمي للوسط، الذي رفض الدخول في ائتلاف مع نتانياهو بسبب عدم التزامه بدولة فلسطينية عندما كان يشكل حكومته، إنه يعتقد أن إسرائيل اتخذت خطوة في الطريق الصحيح، لكنه أضاف أن الاختبار الحقيقي سيكمن في أفعاله، حيث أنها تتعارض مع تصريحاته.
وفي السياق ذاته كتب كبير المعلقين في صحيفة «يديعوت أحرونوت» ناحوم برنياع أن «خطاب نتانياهو موجه إلى أذنين، إنهما الأذنين الأبرز والأشهر في العالم، أذنا باراك أوباما».
وأشار إلى أن «نتانياهو وصل، بذنبه، إلى طريق مسدود في علاقاته مع رئيس الولايات المتحدة، وقد تمت كتابة الخطاب ليشكل جهاز إنقاذ، إذ أن نتانياهو اهتم بشكل تلقي البيت الأبيض لخطابه».
من جانبه اعتبر المحلل السياسي في صحيفة «هآرتس» ألوف بن أن تحولا أيديولوجيا حصل لدى رئيس الوزراء في مجالين «الأول، موافقته على فكرة الدولة الفلسطينية كأساس لاتفاق سلام بعد أن عارض ذلك بشدة لسنوات طويلة».
والتحول الثاني هو أنه «طالب الولايات المتحدة بضمان الترتيبات الأمنية المستقبلية في المناطق الفلسطينية والإشراف عليها لكي لا تتحول الدولة الفلسطينية العتيدة إلى حماستان».
وكتب المحلل السياسي في صحيفة «معاريف» بن كسبيت، متهكما أنه «مرحبا بك سيدي رئيس الحكومة في القرن العشرين لكن المشكلة هي أننا أصبحنا في القرن الواحد والعشرين».
وأضاف أنه «لو أن نتانياهو كان مؤمنا بأنه يوجد بصيص أمل لأن يستجيب الفلسطينيون لجزء من شروطه لما طرحها».
وأشار كسبيت إلى أن نتانياهو لم يأت بجديد في خطابه وأن الشروط التي طرحها تضمنتها مبادرة جنيف، التي وقع عليها ما يعرف ب«معسكر السلام» في إسرائيل وقياديون في السلطة الفلسطينية.
(وكالات)