تولى الجنرال الأميركي ستانلي ماكريستال أمس مهام قيادة القوات الدولية في أفغانستان وذلك خلال احتفالٍ في العاصمة كابول، بعدما كان تسلم منصب القائد السابق لقوات العمليات الخاصة في العراق وأفغانستان، مؤكداً أن العام الجاري سيكون «حاسماً»، ومحذراً من «التراخي».
فيما لفت إلى أن الإستراتيجية الجديدة ستعتمد على «كسر الرابط» بين «طالبان» وتجارة الأفيون وعلى كسب ثقة المدنيين، في وقتٍ حذر فيه وزير الخارجية الباكستاني من امتداد نفوذ الحركة إن لم تقدم مساعدات إلى نازحي وادي سوات.
وذكر ماكريستال في حفل التنصيب الرسمي الذي أقيم في مقر القوة الدولية للمساعدة على إحلال الأمن في أفغانستان «إيساف» في العاصمة كابول إنه يتوجب «حماية الشعب الأفغاني من العنف»،مؤكداً ضرورة «كسب ثقة الشعب».
وأضاف أن «العام 2009 سيكون حاسماً بالنسبة لأفغانستان»، موضحاً أن القوات الدولية «ستعمل بحرص»، ومحذراً من «التراخي». وعند بدء الحفل أشار ماكريستال إلى أن «أعداداً كبيرة» من قوات «إيساف» ستنتشر في معاقل المسلحين «وتعمل مع القوات الأفغانية لكسر الرابط بين المسلحين وتجارة الأفيون التي يحصلون منها على المال».
وينتشر نحو 56 ألف جندي أميركي في أفغانستان إضافة إلى نحو 33 ألف عسكري من دول غربية. وجرى ترشيح ماكريستال لهذا المنصب في شهر مايو الماضي بعد أن أقالت الولايات المتحدة سلفه الجنرال ديفيد ماكيرنان ودعت إلى اتباع «تفكير جديد» في الحرب ضد متمردي «طالبان».
وأصدر الرئيس الأفغاني حامد قرضاي بياناً ذكر فيه ماكريستال «بواجب الجيش حماية المدنيين». وذكر البيان أن قرضاي أكد على أن «أهم عامل في مهمة القائد الجديد لقوات حلف الأطلسي في أفغانستان هي حماية السكان المدنيين خلال العمليات العسكرية لمكافحة الإرهاب».
ويتوقع أن يجري ماكريستال، القائد السابق لقوات العمليات الخاصة في العراق وأفغانستان، مراجعة للإستراتيجية العسكرية ويقدم توصيات بشأن التغييرات الواجب إجراؤها خلال شهرين من وصوله إلى أفغانستان، طبقاً ل«بنتاغون».
وسيقوم قائد القوات الدولية الجديد بجولة في أنحاء البلاد خلال الأسابيع المقبلة يعرض فيها على جنوده «العواقب الإستراتيجية» لوقوع ضحايا من المدنيين، بحسب ما صرح مدير الاتصالات الإستراتيجية في القوات الأميركية الأميرال غريغ سميث. وقال إن ماكريستال تولى منصبه في وقت «أصبح فيه من الضروري أن نحدث تغييرات كبيرة».
وكان سلفه ماكيرنان أقيل من منصبه بعد توجيه اتهامات للجيش الأميركي بشن أكثر الهجمات دموية منذ العام 2001 حينما استهدفت الطائرات الأميركية مواقع «طالبان» في ولاية فرح غرب البلاد ما أودى بحياة 140 شخصاً من المدنيين. إلى ذلك، لقي جندي كندي مصرعه أمس لترتفع بذلك حصيلة قتلى الجنود الكنديين إلى 120 في أفغانستان.
وأفاد بيان للجيش أن العسكري قتل حينما انفجرت عبوة ناسفة لدى مرور دوريته قرب مدينة قندهار جنوب البلاد. من جهةٍ أخرى، دعا وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي في مقابلةٍ مع صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية أمس إلى إرسال المزيد من المساعدات الدولية إلى بلاده لمواجهة المتطرفين الإسلاميين من أتباع «طالبان».
وأفاد قريشي أنه إن لم يحدث ذلك «فستنتشر طالبان حتى تصل إلى الهند»، موضحاً أن على المجتمع الدولي تقديم 5,2 مليار دولار على شكل مساعدات إغاثة ضمن عملية إعادة الاعمار في وادي سوات.
ويأتي كلام قريشي قبل يومين من أول قمة بين الاتحاد الأوروبي وباكستان في بروكسل يرجح أن يتم خلالها بحث المساعدات إلى إسلام اباد. بدوره، تعهد وزير الداخلية الباكستاني رحمان مالك في تصريحاتٍ صحافية متزامنة بمواصلة الهجوم العسكري في المنطقة الشمالية الغربية المضطربة «حتى تصفية اخر عنصر مسلح».
وجاءت تلك التصريحات بعدما أعلن محافظ المنطقة أنه صدرت الأوامر إلى قوات الأمن بتعقب قائد حركة «طالبان باكستان» بيت الله محسود.
وكالات
