قال الرئيس المنتخب للجمعية العامة للأمم المتحدة الدبلوماسي الليبي علي عبدالسلام التريكي أن بلاده لن تتواصل بأي شكل مع إسرائيل، ملمحاً الى انه لن يجتمع مع أعضاء البعثة الإسرائيلية في المنظمة الدولية، مشيراً الى أنه قد يحيلهم على نواب الرئيس إذا اضطر الأمر ذلك، مؤكداً وجود تحسن في العلاقات مع واشنطن، كاشفاً النقاب عن وجود اتصالات بين بلاده وحزب الله اللبناني.

وأكد في حديث مع «البيان» أنه سيكرس جهوده لقضايا الأمن والسلام والاقتصاد ومكافحة الأمراض والفقر وغيرها من القضايا التي تهم العالم الثالث، بالإضافة الى القضايا العربية والإفريقية العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.وتابع إن «ليبيا اختيرت لتولي منصب رئاسة الجمعية العامة خلال القمة الإفريقية، علماً أنها تتولى المقعد العربي الوحيد في مجلس الأمن». وأضاف ان «هذا مؤشر طبيعي إلى دور ليبيا في الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية». ولفت الى أن «دور رئيس الجمعية يخدم الجميع ولا يمثل جهة ما على رغم أن الاختيار كان من الاتحاد الإفريقي. طبعاً هناك قضايا مبدئية بالنسبة الى إفريقيا والعالم العربي والعالم الثالث، وهي قضايا الأمن والسلام والاقتصاد ومكافحة الأمراض والفقر وغيرها من القضايا التي تهم العالم الثالث خصوصاً.

وبالتالي لا شك في أننا سنحاول أن نعطيها الأولوية ويهمنا أن تضطلع الأمم المتحدة بدور مهم فيها، على رغم أن اللجان المتخصصة في المنظمة الدولية، مثل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) ومنظمة الأغذية والزراعة الدولية (الفاو) ومنظمة العمل الدولية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (أونيدو) ومنظمة الصحة العالمية ومجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وغيرها، تضطلع بدور إيجابي وكبير في المساعدات الإنسانية».

وتعليقاً على من يدعي بأن سجل ليبيا في مجالات حقوق الإنسان غير ناصع، قال إن «حقوق الإنسان هي الأسوأ في الكثير من الدول التي تدعي التزامها حقوق الإنسان». وأوضح أن «ليبيا لا تستعمر أي دولة أخرى وهي ليست متهمة بقتل ملايين البشر في مناطق القتال وهي لا تفرض حصاراً على دول أخرى.

وبالتالي، هذا الكلام مردود. إن التعريف الذي تقدمه بعض الدول الغربية فيه مزايدة غير حقيقية. عندما يمنع الحجاب في فرنسا مثلاً، هل هذه من حقوق الإنسان؟».

خطاب أوباما

ولفت الى أن «العلاقات مع الولايات المتحدة بعد انتخاب باراك أوباما رئيساً تتطور باستمرار الى الأحسن على المستويات الاقتصادية والتجارية والسياسية منذ أن انتهت مشكلة لوكيربي. واستدرك أن هذا لا يعني تطابق وجهات النظر بين البلدين».

واعتبر أن «خطاب أوباما في القاهرة أخيراً يظهر أن هناك رغبة لدى الإدارة الأميركية الجديدة في تحسين صورة الولايات المتحدة التي أساءت اليها الإدارة السابقة في العالمين الإسلامي والعربي وفي إفريقيا وأميركا اللاتينية».

وأضاف: أعتقد أن العالمين العربي والإسلامي يرحبان بهذه الأفكار الجديدة. لكنه تساءل: هل الإدارة هذه قادرة أم لا؟». وشدد على أن «الإرهاب ليس إسلامياً كما يصفه البعض. هذه نظرة خاطئة. الإرهاب لا دين له ولا لون له. وهو موجود في أوروبا وأميركا اللاتينية من خلال منظمات متطرفة عديدة. هناك فرق كبير بين الإرهاب وحق الشعوب الخاضعة للاستعمار أو الاحتلال في المقاومة وفقاً لتعريف الأمم المتحدة».

الانحياز لإسرائيل

ورأى أن «المواقف المعادية لأميركا في العالم العربي وفي إفريقيا وأميركا اللاتينية وأحياناً في أوروبا سببها خلل في السياسات الأميركية». وذكر بأن «الولايات المتحدة ليس لها ماض استعماري في العالم العربي، بل كان لها دور إيجابي في محاربة الاستعمار».

وأعطى مثلاً أنه في الحرب العالمية الأولى، كان الرئيس الأميركي سابقاً ويدرو ويلسون ضد التوسع الغربي والاستعماري. كما سجل للرئيس الأميركي سابقاً دويت آيزنهاور موقفه الايجابي من العدوان الفرنسي والبريطاني على مصر. وأكد أن «فترة الانحياز الكامل لإسرائيل وتأييد الإحتلال الإسرائيلي، أوجدت نوعاً من العداء في العالمين العربي والإسلامي ضد أميركا. وعلى الولايات المتحدة أن تصحح هذا الموقف. وهناك بشائر نسمعها من الرئيس أوباما».

ولفت الى أن «هناك الكثير من المواقف تستطيع الولايات المتحدة أن تتخذها، مثل منع استمرار الاستيطان الإسرائيلي الذي أشار إليه أوباما بصورة إيجابية. وأكد أنه توجد في إسرائيل الآن ادارة لا تريد السلام ولا ترغب فيه، بل تريد استمرار الاحتلال وضم الأراضي. وطالب الولايات المتحدة بأن تتخذ موقفاً محايداً وعادلاً إذا أرادت أن تلعب دور الوسيط، لأن الوسيط يجب أن يكون محايداً وعادلاً».

بيد أنه اعتبر أن «الوصول الى ذلك يعتمد على العرب أولاً. العرب قادرون على فرض احترامهم ومصالحهم وعلى اتخاذ مواقف موحدة. والعرب قادرون ولديهم امكانات هائلة لا يستهان بها جغرافياً وجيوبوليتيكياً واقتصادياً».

مواقف مستمرة

وشدد التريكي على أنه «سيتعامل مع اسرائيل ومع سواها من خلال قرارات الجمعية العامة التي يجب أن تحترم»، موضحاً أن «هناك قرارات خاصة بالشعب الفلسطيني ولم تر النور حتى الآن. وتالياً، يجب على الجمعية العامة أن تضطلع بدور في هذا الموضوع لأنه يهم الأمن والسلام الدوليين أيضاً»، منبهاً الى أنه «لا يمكن للعالم أن ينعم بالسلام ما دامت هناك شعوب محتلة أو خاضعة للاستعمار».

وربط حصول أي مواجهة مع أعضاء البعثة الإسرائيلية بالموقف الإسرائيلي من قرارات الأمم المتحدة واحترامها والتزامها. وأضاف انه «إذا طلبت البعثة الإسرائيلية الاجتماع معه، فهناك رئيس للجمعية ونواب رئيس، الأمم المتحدة مؤسسة. عملية المقابلة تعتمد على وقت رئيس الجمعية وامكاناته وبرنامجه».

وعما إذا كانت ليبيا مستعدة للتواصل مع الإسرائيليين إذا تطلبت جهود السلام ذلك، أجاب: «هذا الكلام غير وارد اطلاقاً. نحن ثورة لنا مبادئ ومواقف مستمرة، وهذا لن يحصل بأي شكل من الأشكال».

وأشاد بالانتخابات النيابية التي أجريت أخيراً في لبنان، واصفاً «حزب الله» بأنه يضطلع بدور ايجابي في الدفاع عن لبنان وتحريره من العدوان الإسرائيلي. وكشف أن هناك اتصالات ليبية مع «حزب الله».

نيويورك - علي بردى