نفى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وجود أزمة في بلاده على خلفية اعادة انتخابه لولاية رئاسية ثانية، مؤكدا على «نزاهة» الانتخابات، فيما أعلنت السلطات الايرانية عن اعتقال 170 شخصا من أنصار المرشح مير حسين موسوي، الذي قدم طعنا رسميا في النتائج، في موازاة ذلك أعلن نائب رئيس الولايات المتحدة جو بايدن انه هناك «شكوك جادة» في نتيجة الانتخابات الرئاسية الايرانية.

وفي اول مؤتمر صحافي يعقده منذ فوزه في انتخابات الجمعة قال احمدي نجاد ان «نسبة المشاركة التي بلغت 84% من الناخبين.. تشكل صفعة قوية.. في وجه نظام الاستكبار الذي يحكم العالم»، وأضاف «الانتخابات كانت حرة ولا يوجد أي مستند يثبت تلك الاتهامات».

وتابع «إنه من السخف حقيقة أن يزعم الخاسر في الانتخابات أن أغلبية الأصوات ذهبت إليه. هذا أمر سخيف حقيقة». وشدد على أنه «لا توجد أزمة في البلاد وشبه المحتجين بمشجعي كرة القدم الذين خسر فريقهم ولا يستطيعون التسامح بشأن الهزيمة».

وقال واصفا المتظاهرين بأنهم أقلية مقارنة بالأغلبية التي صوتت لصالحه «هذا طبيعي هذه انعكاسات عاطفية قصيرة المدى». وقال أحمدي نجاد ان الحرية في إيران «في ذروتها على الارجح وأن الخصوم أيضا من حقهم أن يعبروا عن وجهة نظرهم».

وفي سياق منفصل أكد نجاد ان الملف النووي الايراني «اصبح من الماضي»، وأوضح «كما سبق وقلت، الملف النووي اصبح من الماضي»، مشيرا الى ان بلاده مستعدة بالمقابل لاطلاق «دراسة شاملة لنزع الاسلحة النووية في العالم».

وفي موضوع آخر اعتبر نجاد أن «أي دولة تتجرأ أو تفكر في مهاجمة إيران ستندم ندماً شديداً» مشيرا إلى أنه لا يتوقع مطلقا أن تقوم أي جهة بارتكاب ما وصفها حماقة الهجوم. كما أكد أنه سيحضر قمة دول عدم الانحياز في مصر إذا لم يحصل طارئ يحول دون ذلك، وأوضح أنه سعى إلى إخراج العلاقات مع مصر من دائرة «التدخل الأجنبي».

في المقابل قدم المرشح الخاسر موسوي طعنا رسميا في النتائج واعلن في بيان «قدمت طلبا الى مجلس صيانة الدستور من اجل الغاء نتائج الانتخابات» بسبب ما اعتراها من «مخالفات».

وعلى الأرض أعلن نائب قائد الشرطة الايرانية احمد رضا رضان ان قواته اعتقلت 170 شخصا على الاقل على خلفية اعمال الشغب التي اندلعت في العاصمة السبت اثر اعلان فوز نجاد، وأضاف انه «تم اعتقال عشرة اشخاص يعتبرون العقول المدبرة لاعمال الشغب الاخيرة، وهناك آخرون سيعتقلون قريبا». واضاف «من بين مثيري الشغب اكثر من 50 منظما ومنسقا تم اعتقالهم ايضا». من جهة اخرى اعتقلت الشرطة 110 اشخاص كانوا «على هامش» التظاهرات، من دون ان يوضح ما اذا كان هؤلاء ناشطين فعليين في الحركة الاحتجاجية ام لا.

وكانت جرت صدامات جديدة في طهران بين حوالى مئتين من انصار موسوي والشرطة التي استخدمت فيها قنابل مسيلة للدموع، لتفريق المتظاهرين، فيما ردد المتظاهرون الذين تجمعوا في ساحة «والي عصر» عبارات منددة بالرئيس الايراني، ورشقوا الشرطة بالحجارة. وازدادت حدة التوتر مع توقيف مسؤولين اصلاحيين مناصرين لموسوي واعلن قريب من الرئيس السابق الاصلاحي محمد خاتمي اعتقال تسعة من القادة الاصلاحيين على الاقل السبت بينهم نائبا وزير سابقان، بينهم رضا خاتمي شقيق الرئيس السابق وافرج لاحقا عن ثلاثة من هؤلاء.

الى ذلك اعلنت قناة «العربية» التي مقرها دبي والتابعة لمجموعة مركز تلفزيون الشرق الاوسط (ام بي سي) السعودية انها أُبلغت من السلطات الايرانية اغلاق مكتبها في طهران لمدة اسبوع ودون تحديد سبب واضح للقرار. وفي المقابل تظاهر الالاف من انصار احمدي نجاد في طهران للاحتفال بفوزه بولاية رئاسية ثانية.

دوليا صرح نائب رئيس الولايات المتحدة جو بايدن انه هناك «شكوك جادة» في نتيجة الانتخابات الرئاسية الايرانية وفي مقابلة مع تلفزيون «ان بي سي» الاميركي، احجم بايدن عن تاكيد اذا ما كانت الولايات المتحدة تعترف بنتائج الانتخابات التي اعلنتها طهران، وقال ان «هناك شكوك جادة» في نتائج الانتخابات، ستقوم الولايات المتحدة بالتدقيق فيها قبل التعليق عليها.

وفي فرنسا اعتبر المستشار الخاص للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، هنري غينو ان الوضع في ايران «ليس نبأ سارا لأحد»، وقال غينو «بالطبع، ان ما يجري في ايران ليس نبأ سارا لاحد، لا للايرانيين ولا للاستقرار والسلام في العالم».وتابع «ان سبل التدخل المباشر محدودة للغاية ولا يمكن لاحد ان يحكم من هنا ما اذا كانت هذه الانتخابات نزيهة ام لا».