التصنيفات السياسية التي طغت على النوّاب المنتخبين في لبنان، في7يونيو الماضي حجبت «إنتماءات» أخرى للنوّاب، ولا سيما لجهة خلفيّاتهم المهنيّة وخبرتهم في العمل السياسي والتشريعي.
فقد انضمّ إلى المجلس النيابي 39 نائباً جديداً، ينتظر منهم اللبنانيون أن يسعوا الى إثبات أنفسهم في التشريع، وخصوصاً أنّ معظمهم جديد في العمل السياسي ووفق التوزيع الجديد للنواب، لا تزال مهنة المحاماة هي الأكثر انتشاراً بينهم، إذ يحتوي المجلس الجديد على 28 محامياً،رغم أن معظمهم ينتمي إلى الجيل القديم من السياسيين العائدين إلى المجلس، أي الى الجيل الذي كانت فيه مهنة المحاماة هي «السلّم» الذي يتسلّقه أبناء الطبقة الوسطى للعمل في الشأن العام، إن عبر الأحزاب التي ينتمون إليها أو عبر الخدمات التي يقدّمونها لأبناء مناطقهم.. أما القسم الآخر من هؤلاء المحامين فهم ورثة العائلات السياسية، والذين وجدوا في دراسة الحقوق ما يجدّد شرعيّة عائلاتهم في العمل السياسي.
والى جانب المحامين، هناك 19 طبيبا و10 مهندسين، ما يعني أن نصف المجلس تقريباً (57 نائباً من أصل 128) مؤلّف من المهن الحرّة «التقليدية».. كما يضمّ المجلس 19 رجل أعمال بينهم سعد الحريري، نجيب ميقاتي، محمد الصفدي، ميشال فرعون، ويضاف إليهم ثلاثة مصرفيّين أو موظّفين في القطاع المصرفي: فؤاد السنيورة، وائل أبو فاعور، جمال الجرّاح، عدا عن ثلاثة موظّفين سابقين في شركات كبيرة: فريد حبيب، أسطفان الدويهي وأنطوان زهرا.
وإلى جانب عالم الأعمال، دخل العسكريّون على الخط، إذ يضمّ المجلس خمسة عسكريين متقاعدين: ميشال عون، وليد سكرية، أنطوان سعد، جان أوغاسابيان وإدغار معلوف.. أمّا عدد الذين عملوا في الصحافة قبل النيابة، فأربعة: نايلة تويني، نهاد المشنوق، عقاب صقر وحسن فضل الله.
وإذا كانت التسوية السياسية قد قامت بعد الحرب الأهلية على تحويل قادة الميليشيات إلى زعماء سياسيين، فإنّ هؤلاء الزعماء لا ينفكّون يصطحبون معهم زملاءهم من أيّام العسكر..فانضم الى المجلس الجديد كل من: مسؤولَي العمليات العسكرية في حزب «الكتائب اللبنانية» فادي الهبر وإميل رحمة إلى رفاقهما جورج عدوان وفريد حبيب وأنطوان زهرا.. وحافظ الحزب التقدمي الإشتراكي على رباعيته العسكرية في المجلس (وليد جنبلاط، غازي العريضي، أكرم شهيب وعلاء الدين ترو).. كذلك، كرّم الرئيس نبيه بري عسكر حركة «أمل»، بإعطاء لقب «السعادة» إلى المسؤول الأمني في الحركة هاني قبيسي.
ويبقى أن قبّة البرلمان اللبناني ستفتقد نائبين شغلا مقاعده لسنوات طويلة، واستحقّا لقب «استاذا التشريع»، هما: بهيج طبّارة الذي لم يدرج إسمه في لائحة «المستقبل» في بيروت، للمرة الأولى، بناءً لكونه أعلن إستقالته من هذا التيار قبل سنتين وقرّر أن يكون حياديّاً في مواقفه.. و«عرّاب اتفاق الطائف» حسين الحسيني الذي قرّر عدم الإستمرار في ترشّحه هذه الدورة وتمايز عن سواه من أسلافه بأنه الوحيد الذي عبر رئيساً للمجلس بين جمهوريتين، ما قبل «الطائف» وما بعده.
من جهة اخرى يمثل عدد هام من النواب الجدد في البرلمان اللبناني الجديد «عائلات سياسية» ارتبطتألا أسماؤها بتاريخ لبنان الدستوري، ومن بينهم الأكثر شهرة على الساحة السياسية اللبنانية نديم الجميل ابن الرئيس اللبناني السابق بشير الجميل الذي اغتيل عام 1982، كما ان قريبه سامي فاز بقائمة بالمتن و سيخلف سامي شقيقه بيار وزير الصناعة.
بيروت- وفاء عواد
