أعلن مصدر عسكري عراقي رفيع أمس، افتتاح مركز عمليات مشترك يمنح بغداد السيطرة على تحريك كافة القطاعات العسكرية بما فيها الأميركية في خطوة لتولي كامل المسؤولية قبيل انسحاب القوات الاميركية من المدن نهاية يونيو الحالي، تزامنا مع نفي مجلس النواب «البرلمان» العراقي تسلمه أي طلب رسمي لتأجيل الاستفتاء الشعبي على الاتفاقية الأمنية الموقعة بين بغداد وواشنطن إلى العام المقبل.
وقال الناطق باسم وزارة الدفاع اللواء محمد العسكري لوكالة «فرانس برس»: ان «وزير الدفاع عبد القادر العبيدي، افتتح امس اول مركزا للتنسيق المشترك، يتولى الإشراف على عمل القوات الاميركية والعراقية وتنظيم عملياتها بعد الثلاثين من يونيو» الحالي. وأوضح ان «المركز الذي يقع في وزارة الدفاع، يعد المحطة الاولى التي تمنح الترخيص من عدمه، لحركة القوات الاميركية وتنفيذ مهامها».
ويضم المركز ممثلين رفيعي المستوى من القوات الاميركية، ووزارتي الدفاع والداخلية، وجهاز المخابرات، والقوات البحرية والجوية والبرية، وممثلا عن مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي، وفقا للعسكري.
وأكد ان «المركز سيعمل على تنسيق تنفيذ العمليات باشراف الحكومة العراقية». وشدد على ان «الهدف الاساس من المركز هو تنسيق العمل واختصار الوقت وتجنب حصول اي خروقات». لافتا إلى «مواصلة القوات الاميركية الانسحاب من المواقع (داخل المدن)، حيث بلغ عدد المواقع التي سلمت للقوات العراقية 120 موقعا، من اصل 157». وتابع «سيتم استلام باقي المواقع بالكامل في الوقت المحدد قبل الثلاثين من يونيو الحالي».
ووفقا للاتفاقية الامنية بين بغداد وواشنطن في نوفمبر، تغادر القوات الاميركية جميع المدن العراقية نهاية يونيو يعقبها انسحاب كامل من البلاد نهاية عام 2011.
في موازاة ذلك، نفى مجلس النواب «البرلمان» العراقي تسلمه أي طلب رسمي لتأجيل الاستفتاء الشعبي على الاتفاقية الأمنية الموقعة بين بغداد وواشنطن إلى العام المقبل. وقال رئيس المجلس إياد السامرائي في تصريح خاص لصحيفة «الصباح» العراقية: «لم يردنا لغاية الآن أي طلب رسمي من الحكومة بشأن ما طرح عبر وسائل الاعلام حول مقترح بتأجيل الاستفتاء على الاتفاقية الامنية الى مطلع العام المقبل». وبين رئيس البرلمان انه «سمع بطلب الحكومة عبر الإعلام وفي حال ورد سيمكن بحثه وبيان الرأي فيه».
وكانت الحكومة قد خصصت الاسبوع الماضي، نحو 100مليون دولار لإجراء الاستفتاء الشعبي على اتفاقية الانسحاب، مبدية رغبتها بأن يتزامن الاستفتاء مع الانتخابات النيابية المقبلة عام 2010.
يشار الى أن السامرائي قد اعلن ل«الصباح» في وقت سابق أن الشهر الجاري سيشهد اقرار قانون الاستفتاء على اتفاقية الانسحاب تمهيدا «لإجراء الاستحقاق الوطني».
إلى ذلك، دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي مستورا، والأمم المتحدة، إلى الاستمرار في دعم العراق، وبالأخص في مجال تخليصه من الأعباء التي ورثه، وتبعات الحرب مع إيران وغزو الكويت.
ونقل بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء عن المالكي قوله خلال حفل توديع أقامه لممثل الأمين العام للأمم المتحدة، لمناسبة انتهاء مهام عمله في العراق: «لقد كانت لدينا مخاوف على وحدة وسيادة العراق من وصاية أية جهة، حتى لو كانت الأمم المتحدة، إلا ان دي مستورا بدد تلك المخاوف».
وقال رئيس الوزراء مخاطبا دي مستورا: «لقد وقفت معنا صديقا وداعما، في وقت كان العراق يواجه تحديات كبيرة وفتنة طائفية ومنظمات إرهابية، ونودعك اليوم كصديق أدى مهمته بحيادية في أربع مهام، ونتمنى أن تكون لك مهمة خامسة في العراق».
بغداد-«البيان» والوكالات
