شدد المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل في تصريحاتٍ صحافية أمس في العاصمة اللبنانية بيروت على أن لا تسويةً سلمية في المنطقة على حساب لبنان، مشيراً إلى أن لبيروت دوراً أساسياً في التوصل إلى الحل المنشود، فيما دعا الرئيس اللبناني ميشال سليمان إلى تسوية تضمن حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، في وقتٍ وصل فيه أيضاً المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الذي التقى بميتشل وكبار المسؤولين اللبنانيين فضلاً عن اجتماعٍ مفترض مع نائب عن حزب الله اليوم السبت.
وأكد ميتشل أن أي حلٍ للصراع العربي الإسرائيلي في المنطقة «لن يكون على حساب لبنان». وذكر ميتشل في تصريحاتٍ أعقبت لقائه بسليمان ورئيس الوزراء المنتهية ولايته فؤاد السنيورة أن للبنان «دوراً أساسياً في التوصل إلى الحل المنشود لبناء سلام شامل ودائم في الشرق الأوسط »، موضحاً أن واشنطن «تتطلع قدماً للعمل مع لبنان لبناء الحلول التي لن تكون على حسابه».
وأفاد: «زيارتي لبيروت كما للدول التي زرتها، تؤكد الالتزام القوي للرئيس الأميركي باراك أوباما لإحلال سلام شامل في الشرق الأوسط يضمن إقامة دولة فلسطينية كموطن للفلسطينيين في أقرب وقت ممكن».
ومن جهته، دعا سليمان إلى «تكثيف الجهود الأميركية للتوصل إلى السلام»، مؤكداً استعداد بيروت للمشاركة في أي مؤتمر دولي للسلام «على أساس مرجعية مدريد». وقال الرئيس اللبناني إن أي تسوية في المنطقة «لا ترتكز» على حل موضوع اللاجئين الفلسطينيين «لن تجدي نفعاً»، لافتاً إلى ضرورة «الاستناد إلى المبادرة العربية بكامل بنودها».
والتقى ميتشل بوزير الخارجية فوزي صلوخ وزعيم الأغلبية النيابية سعد الحريري، وهنأ اللبنانيين ب«الانتخابات الناجحة»، مشيراً إلى أنها «كانت حجر أساس بالنسبة إلى البلاد»، ومجدداً دعم واشنطن ل«سيادة وحرية واستقلال لبنان». ولفت إلى أن الولايات المتحدة «على استعداد لمواصلة بناء علاقات ثنائية وقوية والعمل
مع الحكومة الجديدة»، منوهاً إلى أن السلام في الشرق الأوسط «ضمن أولويات التنسيق». وكان الناطق باسم الخارجية الأميركية إيان كيلي صرح للصحافيين في وقتٍ سابق أن جولة ميتشل في سوريا ولبنان تمثل «متابعة» لخطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي ألقاه في مصر.
لقاء سولانا
إلى ذلك، وصل إلى بيروت أمس المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا في زيارة تستمر يومين يلتقي خلالها كبار المسؤولين اللبنانيين وزعماء الأحزاب فضلاً عن أحد نواب «حزب الله» للمرة الأولى.
وذكر سولانا للصحافيين لدى وصوله إلى مطار العاصمة أنه سيبحث مع مختلف الأفرقاء اللبنانيين «تطورات الوضع بعد الانتخابات»، لافتاً إلى ضرورة «العمل بشكلٍ جدي لتعميق وتقوية العلاقة بين لبنان والاتحاد الأوروبي الذي يدعم لبنان دائماً».
والتقى سولانا بسليمان وميتشل قبل مغادرة الأخير إلى العاصمة السورية دمشق مساء أمس، فيما أعلن «حزب الله» في بيان أن المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي سيلتقي نائبه في البرلمان حسين الحاج حسن اليوم السبت. ويعتبر هذا اللقاء الأول بين مسؤول أوروبي والحزب.
ضمانة الرئيس
داخلياً، أكد الرئيس اللبناني في مقابلةٍ صحافية نشرت أمس مع صحيفة «الأخبار» المقربة من المعارضة أنه سيكون شخصياً «الضامن الفعلي لسلاح المقاومة».
ونوه سليمان إلى أن الضمانات المطلوبة للسلاح «معروفة»، مستطرداً: «إذا وجدت هذه الضمانات عند الجميع ولم يقدمها الرئيس فلا معنى لها. رئيس الجمهورية هو الضمان الفعلي لسلاح المقاومة». وتجنب سليمان الخوض في توزيع الحصص في الحكومة المقبلة، لافتاً إلى ضرورة «التخلص من تسميات ثلث معطل أو ضامن، لأن رئيس الدولة هو ضامن الوفاق في الحكومة».
وأضاف: «أستطيع أن أجزم بأني لن أطرح أياً من المواضيع الأساسية التي ينص عليها الدستور في الحكومة الجديدة قبل أن أحقق التوافق عليها». وتابع قائلاً: «ما تبقى من اتفاق الدوحة بعد الانتخابات هي روحيته أي الوفاق، وسنعمل بهذه الروحية من ناحية عدم الاحتكام إلى السلاح في الداخل والعودة إلى طاولة الحوار الوطني».
بيروت ـ وفاء عواد والوكالات
