توجه نحو 46 مليون ناخب إيراني أمس إلى صناديق الاقتراع للاختيار بين أربعة مرشحين للرئاسة في أجواء تنافسية ساخنة، ستشهد إما تجديد ولاية الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد لفترة ثانية، أو انتخاب أحد خصومه الثلاثة المحافظ محسن رضائي أو الإصلاحيين، رئيس الوزراء مير حسين موسوي أو مهدي كروبي.

ووقف الناخبون الإيرانيون في طوابير انتظار طويلة تشكلت منذ فجر أمس امام مراكز الاقتراع وذلك حرصا منهم على المساهمة في مستقبل بلادهم سواء لجهة التغيير او الاستمرار في النهج الحالي.

وقال رئيس اللجنة الانتخابية في وزارة الداخلية كمران دانيشجو لدى زيارته احد مراكز التصويت بوسط طهران «ان مشاركة الناخبين غير مسبوقة»، وتعتبر نسبة المشاركة عاملا اساسيا قد يسمح لموسوي بحمل نجاد الى خوض دورة ثانية وحتى تحقيق الفوز من الدورة الاولى. وينتظر اعلان النتائج الرسمية في غضون اربع وعشرين ساعة بعد اقفال صناديق الاقتراع.

وقالت وزارة الداخلية الايرانية في بيان بثه التلفزيون الحكومي ان التصويت في الانتخابات الرئاسية مددت لساعة اضافية رابعة بسبب ارتفاع نسبة الاقبال على مراكز الاقتراع. وقال مسؤولون انهم يتوقعون ان تصل نسبة الاقبال على التصويت 80 في المئة لتكون مطابقة للنسبة القياسية التي بلغت حوالي 80 في المئة حين حقق الرئيس السابق محمد خاتمي فوزا كاسحا في انتخابات 1997.

وكانت نسبة المشاركة اقتربت من 60 في المئة في الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية في العام 2005 حيث هزم احمدي نجاد الذي كان مغمورا في تلك الاونة، الرئيس السابق اكبر هاشمي رفسنجاني مما احدث مفاجأة.

وأدلى المرشد علي خامنئي بعيد فتح مراكز الاقتراع بصوته، داعيا الايرانيين «الى لزوم الهدوء ومنع ظهور التوتر في مكاتب التصويت».

ويعتمد احمدي نجاد (52 عاما) على أصوات الطبقات الفقيرة لتجديد ولايته لأربع سنوات أخرى فيما يعول موسوي (67 عاما) على رفض سياسة الرئيس المنتهية ولايته.وفي حال عدم حصول اي مرشح على اكثر من 50% من الأصوات، تنظم دورة ثانية في 19يونيو.

وجرت الحملة الانتخابية في أجواء من المنافسة الضارية غير المسبوقة في الجمهورية الإسلامية بين المرشحين وشهدت تجمعات ومهرجانات شعبية سيطرت عليها اجواء احتفالية.

كذلك أدلى احمدي نجاد بصوته باكرا في احد أحياء جنوب شرق العاصمة وانتظر الرئيس الذي يحرص على تصوير نفسه في صورة «رجل الشعب» أربعين دقيقة في صف انتظار طويل قبل ان يضع بطاقته في صندوق الاقتراع. اما موسوي الذي ادلى بصوته ايضا في طهران، فرأى «مؤشر خير» في الاقبال القوي لكنه دعا «المسؤولين الى السهر على حراسة صناديق الاقتراع».

وقال ممثل لمحمود احمدي نجاد ان الرئيس الايراني يتقدم في الانتخابات الرئاسية بما يناقض بيانا في وقت سابق من حليف لمنافسه الرئيسي مير حسين موسوي.

ونقلت وكالة «مهر» للانباء عن علي اصغر زارعي قوله «اعتمادا على تقييم موقف احمدي نجاد فانه متقدم... بنسبة 60 في المئة من الأصوات ونحن متأكدون من أن الانتخابات ستنتهي في الجولة الأولى لصالحه». وأشارت «مهر» الى ان زارعي هو ممثل احمدي نجاد في هيئة اشرافية على الانتخابات.

إلا أن حليف لموسوي، صادق خرازي قال إن الاستطلاعات التي أجراها الاصلاحيون تظهر ان رئيس الوزراء السابق سيحصل على ما بين 58 و60 في المئة من الاصوات التي ادلى بها الناخبون حتى الآن. وأعلن المجمع الانتخابي لموسوي لاحقاً فوزه وأن وزير الداخلية الإيراني يرجئ اعلان هزيمة نجاد.

وقال أحد القائمين على الحملة الانتخابية لموسوي أن أنصار نجاد هاجموا أحد مقار الحملة الانتخابية للمرشح المنافس في طهران بالغاز المسيل للدموع ولم يصب أحد في الهجوم. غير أنها تعد أول أعمال عنف يبلغ عنها في الانتخابات الرئاسية.

وقال سعيد شريعتي، رئيس الحملة الانتخابية لمخاطبة الشباب عبر الإنترنت، إن أنصار أحمدي نجاد هاجموا مقره في شمال طهران بالغاز المسيل للدموع. وأضاف أن الشرطة فرقت المجموعة على وجه السرعة. ولم يصدر تأكيد مستقل عن الهجوم.

في غضون ذلك، اعلن الرئيس الأميركي باراك اوباما ان هناك «إمكانية تغيير» في العلاقات الاميركية الايرانية بعد الانتخابات الايرانية، كائنا من كان الفائز في الانتخابات.

وقال اوباما في البيت الابيض «حاولنا ارسال رسالة واضة مفادها انه، بالنسبة الينا، هناك امكانية تغيير»، في اشارة الى خطابه التاريخي الى العالم الإسلامي الذي وجهه الأسبوع الماضي من القاهرة. واضاف أوباما «كائنا من كان الذي سيفوز في الانتخابات في نهاية الأمر، نأمل ان يخدم النقاش الجدي الذي جرى (في ايران) قدرتنا على البدء بحوار معهم بطريقة جديدة».

ولم يعلن اوباما دعمه صراحة لأي من المرشحين، مؤكدا ان القرار بيد الايرانيين انفسهم. ولكنه أشار إلى أن الايرانيين يتطلعون الى «امكانيات جديدة» على غرار اللبنانيين الذين شهدوا الاحد انتخابات تشريعية انتهت بفوز الاكثرية البرلمانية.

وراقب الإسرائيليون أيضاً عن كثب الانتخابات الايرانية وكانت المفاجأة ان الاسرائيليين يفضلون فوز نجاد. وقال العديد من المسؤولين الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم إنهم يفضلون أن يفوز نجاد على الرغم من تصريحاته المعادية لاسرائيل.

وقال مسؤولون بوزارة الدفاع لصحيفة «جيروزاليم بوست» إن موقفه المتشدد وتصريحاته المتطرفة ستساعد في حشد دعم عالمي أكبر لوقف البرنامج النووي.