كثر الحديث مؤخرا عن وجود نفط بكثرة في المناطق الغربية من العراق، خاصة في الانبار، إلا أن أهالي المنطقة يقولون إن النفط موجود هناك منذ ما قبل التاريخ، على شكل برك فوق سطح الأرض، مازالت منتشرة بكثرة، وخاصة في «هيت» التي اشتهرت بالقار الذي استخدم كمادة بنائية في الحضارات القديمة.

إلى ذلك، اشتهرت مدينة هيت بحضارة صدر الإسلام، ففيها واحدة من أقدم المنارات التي بنيت في زمن الخليفة عمر بن الخطاب، كما اشتهرت بنواعيرها المنتشرة على ضفة الفرات، والتي روت أجمل البساتين فيها. وقد وصفها الرحالة الشهير ابن بطوطة ب«أحسن البلاد وأخصبها، وسوقها لا شبيه له إلا في بلاد الصين».

يقول قائم مقام هيت، حكمت الكعود: «ان تاريخ المدينة حقيقة فرضها العلم وأهملها المسؤولون، ففيها إحدى أشهر القلاع في تاريخ ما قبل الإسلام، وكانت متزامنة مع قلعتي الحضر والمناذرة، أما منارة هيت فقد بنيت في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، وهي قائمة حتى يومنا هذا، ورغم هذا وذاك، لم يسأل احد عنها، لا في السابق ولا الآن، كما أن وزارة السياحة والآثار وديوان الوقف السني لم يقدما شيئا يذكر لتلك المنارة، أما القلعة فلم يبق منها سوى اسمها الذي يذكر في كتب التاريخ».

أما معاون مدير لجنة أعمار هيت محمد رحيم الكبيسي فيؤكد «أن هيت ونواحيها تحتوي على مادة القار منذ آلاف السنين، والقار لا يوجد وحده في منطقة، ما لم تكن تحتوي على نفط».

وينوه كذلك بوجود العديد من المعادن وهي بحاجة إلى الاستثمار، ومنها الكبريت، الذي يوجد بكثافة عالية، إضافة إلى الفسفور وحبيبات الزجاج.

وإذا ذكرت هيت، ذكرت نواعيرها، لكنها، وكما يقول الدكتور محمد الهيتي أستاذ التاريخ في جامعة الانبار «بدأت تضمحل وتنقرض بسبب إهمال المزارعين لها، وعدم القيام بديمومة عملها وصيانتها».

ويضيف «إن اغلب النواعير تعود ملكيتها إلى المزارعين وشخصيات معروفة في المنطقة، وعلى الرغم من المحاولات الجادة من بعض المثقفين لإحياء تلك النواعير باعتبارها رمزا من رموز المدينة، إلا أن العديد من المزارعين لم يهتموا بها، بل وقام بعضهم باستبدالها بمضخات ماء تعمل بالديزل».

وتعد تسمية هيت من الأسماء القديمة في المصادر الحضارية لبلاد الرافدين، إذ ورد اسمها في المصادر السومرية باسم (دلدلي)، وتعني البئر النهري، ومنها جاءت كلمة (دلو) العربية».

ويستطرد «وعند الأكديين سميت باسم (أتو) وتعني (القار)، وهذا منشأ الاسم العربي لهيت، أما عند الحضارتين البابلية والآشورية فهي (أيتو) و(هيتو) وكانت تلفظ (أدوم) أو (أتوم) أي (هيتوم)، وذكرت أيضا في المصادر اليونانية والرومانية مثل (أد ) و(آسي) ».

بغداد ـ عراق أحمد