احتدم الجدل في الفترة الأخيرة وسط جمعيات وأحزاب الجزائر، كما في هيئات الدولة لصياغة خطة من شأنها رفع مستوى تمثيل المرأة في المؤسسات الرسمية، بعد اعتراف رسمي من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يرى ان مكانتها السياسية لا تعكس الدور المتنامي الذي تضطلع به في المجتمع.

وعزز الاتجاه لفتح هذا الملف ما ورد في النسخة المعدلة من الدستور بخصوص موقعها، وضرورة توسيع حضورها في المؤسسات السياسية الرسمية على كل المستويات. وشكل النص الجديد دعما لحوار داخل الجمعيات النسائية وفي البرلمان بدأ منذ نحو ثلاث سنوات، وأفرز مطالب أولية ربما كان لها تأثير على الجهات التي أعدت تعديل الدستور.

ولئن وجد المسعى في مضمونه ترحيبا من قوى سياسية واسعة، فإن آليات تحقيقه لم تكن بالقدر نفسه من التوافق.

فقد اختلفت الآراء والأطروحات بحسب المصادر الفكرية لكل فريق. وسارعت بعض الشخصيات والأحزاب والجمعيات النسائية إلى تقديم قراءة خاصة لمضمون المادة المعدلة من الدستور الخاصة بمكانة المرأة في جهاز الحكم، وطالبت بتكييف سريع للوضع.

سعيدة بن حبيلس «وزيرة وبرلمانية سابقة» وترأس حاليا جمعية ترقية المرأة الريفية تحدثت عن الصيغة المثالية لرفع مستوى تمثيل المرأة في الهيئات الرسمية، فقالت إن الطريقة التي انتهجتها بعض الدول ومنها المغرب ملائمة ويمكن تطبيقها في الجزائر لتجسيد مضمون الدستور.

وتتمثل في تخصيص حصة 30% من مقاعد البرلمان بغرفتيه ومجالس البلديات والولايات للمرأة. وطالبت باتباع النسبة ذاتها بخصوص الحقائب الوزارية والمسؤوليات العليا في أجهزة الدولة الأخرى.

وهو الموقف نفسه الذي اتخذته الوزيرة الحالية للأسرة وشؤون المرأة سعدية نوارة جعفر، خلال اجتماع تنسيقي ضم برلمانيات ورئيسات منظمات نسائية ناقش الموضوع.

وذهبت الجمعيات حد مطالبة الحكومة بسن قانون يفرض على الأحزاب السياسية وضع النساء على رأس ما لا يقل عن ثلث قوائمها الانتخابية وتمكينهن من مناصب قيادية في الهياكل الحزبية حتى يتسنى لهن ممارسة النشاط السياسي على أعلى المستويات.

وحسب هذا الفريق الذي تمثله مسؤولات في هيئات رسمية ومنظمات المجتمع المدني، فإن المرأة الجزائرية بلغت مستويات مهنية رفيعة وصارت تشكل نصف تعداد العاملين في قطاع القضاء وتمثل الأغلبية في قطاعات كالتعليم والطب والصيدلة والإعلام.

ومن بين من يعارضون طريقة تخصيص حصة للمرأة في المؤسسات الوزيرة حنون زعيمة حزب العمال وهي نائبة بالبرلمان منذ 1997 وترشحت لرئاسة الجمهورية مرتين.

وترى حنون التي نال حزبها 26 مقعدا في الانتخابات البرلمانية عام 2007، بأن منح المرأة مقاعد في المجالس المنتخبة وحقائب في الحكومة بسبب كونها امرأة لا يغير في الأمر شيئا ويمكن فقط أن يزين الوضع.

الجزائر ـ مراد الطرابلسي