لم يتفاجأ متابعو الشأن السياسي البحريني بتعهد عضوات البرلمان مؤخرا بالسعي إلى إقرار القسم الثاني من قانون أحكام الأسرة (الشق الجعفري)، فالمراقبون وبقية الشعب البحريني تعودوا على العمل الدؤوب لنائبات الشعب (9 بمجلس الشورى، وواحدة بمجلس النواب) على تحسين وضع المرأة والرفع من المستوى المعيشي، التعليمي، الصحي، الاقتصادي للبحرين.
وتعتبر النائب لطيفة القعود صاحبة الخبرة الاقتصادية، أول امرأة خليجية استطاعت الوصول عن طريق صندوق الاقتراع إلى برلمان خليجي عام 2006، بعد أن أخفقت المرأة البحرينية في الوصول إلى المقعد في انتخابات 2002.
والقعود الحاصلة على شهادة الماجستير من بريطانيا، قالت أن عدم فوزها في تجربتها الانتخابية للبرلمان عام2002، كانت سببا رئيسيا في عزمها على إعادة الكرة، وأضافت «صححت أخطائي واستفدت من عثرتي السابقة عندما بلغت الجولة الثانية وخسرت بفارق ضئيل»، وتوقعت القعود أن تحقق المرأة البحرينية نتائج أفضل في الانتخابات المقبلة، متوقعة أن تصل امرأتان أخريان إلى المجلس.
وفي الغرفة الثانية في البرلمان البحريني أدركت عضوات مجلس الشورى العشر أن التحديات أمامهن لن تكون بسيطة باعتبارها التجربة الأولى للمرأة البحرينية في المجالس التشريعية.
ولكن عزيمتهن كانت قوية، ولم تقتصر مشاركتهن في المجلس فحسب، بل امتدت لتصل إلى اللجان الدائمة، فكانت منهن رئيسة ونائبة رئيس لأكثر من لجنة، كما ساهمن في دراسة مشروعات القوانين التي تحال إلى المجلس بدراستها وتقييمها وتعديلها ومناقشتها.
ولعل ابرز ما قامت به عضوات الشورى تشكيل لجنة خاصة بالمرأة والطفل وذلك لدراسة التشريعات النافذة، والمشروعات المقترحة حاليا المتعلقة بالمرأة والطفل في البحرين وسبل تطويرها عبر الدراسات والبحوث.
وعن مدى تقبل المجتمع البحريني للمرأة السياسية تعترف الطالبة الجامعية نورة أحمد بصوت ملؤه الفخر والاعتزاز بقدرة النساء في شتى المجالات كما أنهن يمتلكن القدرة على الإبداع والتفوق.
وأضافت «لو تم وضع المرأة البحرينية في أي مركز سياسي سوف تحكمه بالعقل وستكون قراراتها صائبة، وأقرب مثال على ذلك الشيخة هيا آل خليفة التي استطاعت الوصول إلى مركز سياسي مهم على مستوى العالم».
أما الموظف في وزارة خدمية جاسم حسن فيقول «بعد المستوى المشرف الذي وصلت إليه المرأة في بلادنا أصبحت أؤمن بقدراتها السياسية أكثر من الرجل، لأنها تتميز بذكاء جعلها تتطور بشكل كبير وملفت»، وينوي جاسم خلال الانتخابات المقبلة منح صوته لأي مرشحة لدخول البرلمان، لأن الرجال لم يفعلوا شيئاً للشعب.
وكانت المرأة البحرينية قد سبقت شقيقاتها الخليجيات في ممارسة حقوقها الدستورية والسياسية بشكل كامل من حيث الترشيح والانتخاب بموجب الميثاق الوطني الذي تم إقراره في فبراير 2001 وأكده دستور المملكة عام 2002 في إطار المساواة بين المواطنين بغض النظر عن الجنس.
وقد مارست حقوقها للمرة الأولى عمليا في الانتخابات النيابية والبلدية لعامي 2002 و2006. حيث خاضت 31 امرأة الانتخابات البلدية في مايو 2002، وخاضت ثماني سيدات الانتخابات النيابية في أكتوبر من العام ذاته، إلا أنها لم تفز بأي من المقاعد.
وفي الانتخابات الثانية التي عقدت في عام 2006، ترشحت 18 امرأة للمجلس النيابي، وخمس سيدات للمجالس البلدية، ونجحت المرأة البحرينية في الحصول على مقعد واحد فقط في مجلس النواب المنتخب بالتزكية، وكان من نصيب السيدة لطيفة القعود، وهو أمر رغم كونه لا يلبي طموحات المرأة البحرينية إلا أنه سابقة هي الأولى من نوعها على المستوى الخليجي.
كما تجدر الإشارة إلى ارتفاع عدد النساء اللاتي تم تعيينهن في مجلس الشورى من 6 عضوات خلال الفصل التشريعي الأول (2002-2006) إلى 10 عضوات في الفصل الثاني (2006-2010) أي بنسبة 25بالمائة من مجموع أعضاء المجلس المعين.
ويضم مجلس الشورى 6 لجان دائمة، من بينها «لجنة شؤون المرأة والطفل» برئاسة دلال جاسم الزايد، إلى جانب منيرة عيسى بن هندي نائب الرئيس، ورباب العريض، دكتورة فوزية الصالح في العضوية. وتعد لطيفه القعود العضو الوحيد من النساء في لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب.
المنامة ـ غازي الغريري
