قلل وزير الموارد الطبيعية في إقليم كردستان العراق أشتي هورامي أمس من أهمية تصريحات وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني بشأن «عدم قانونية» عقود النفط التي وقعها الإقليم مع الشركات الأجنبية، مؤكداً أنها «لا تمثل رأي بغداد» مشيراً إلى أن مزيداً من الشركات الأجنبية «لا تزال مهتمة» بالحصول على صفقات نفطية، في وقتٍ أخفق فيه البرلمان الكردستاني في المصادقة على ميزانية الإقليم للعام 2009.
وأكد هورامي في تصريحاتٍ صحافية أمس أن الشركات الأجنبية «لا تزال مهتمة» بالحصول على صفقات نفطية في الإقليم برغم تجديد بغداد إعلانها أن العقود القانونية الموقعة «غير قانونية».
وذكر هورامي أن تعليقات وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني بخصوص لا قانونية العقود النفطية «لا تمثل آراء الحكومة المركزية في بغداد والبرلمان العراقي»، مضيفاً أن الشركات الأجنبية «تتطلع إلى الاستثمار في كردستان».
وأفاد وزير الموارد الطبيعية في إقليم كردستان أنه بعد أن بدأت أربيل في تصدير النفط «أبدت ست شركات من ثلاث دول أخرى اهتمامها بتنفيذ أعمال نفطية في كردستان لثقتها في القانون العراقي»، ممتنعاً في الوقت ذاته عن الكشف عن أسماء هذه الشركات.
يذكر أن بغداد قامت مطلع الشهر الجاري ببدء تصدير النفط الخام من الحقول في المنطقة الكردية، إلا أن الشهرستاني قال أول من أمس إن الصفقات التي وقعتها السلطات الكردية مع شركات مثل: دي إن أو النرويجية «غير قانونية»، مؤكداً أنه «لن يتم الدفع لتلك الشركات مقابل النفط الذي تضخه في نظام خطوط الأنابيب الذي تسيطر عليه بغداد».
واعتبر رئيس قسم الاقتصاد في جامعة صلاح الدين في أربيل عاصمة الإقليم محمد سلمان برواري أن تصدير النفط «سيمنح كردستان مكانة إستراتيجية في ظل الأهمية القصوى للطاقة في العالم»، منوهاً في الوقت ذاته أن انعكاسات ذلك الأمر «لن تظهر في وقتٍ قريب».
وأفاد برواري أن المسألة «ستترك صديً في المنطقة لأن الطاقة من الأمور الحيوية جداً»، لافتاً إلى عدم اعتقاده «بوجود تغييرات ملموسة في المدى القريب لأن الإقليم لا يتلقى سوى 17 في المئة من العائدات».
ويرى برواري أن الإقليم «يجب أن يكون قادراً على تأمين متطلبات البنى التحتية الأساسية في القطاع النفطي من حيث الإنتاج والتصدير وكذلك بناء العلاقات وجسور الثقة مع دول الجوار»، مشيراً إلى أن تصدير النفط «سينعكس على المدى الطويل ارتفاعاً في مستوى المعيشة للسكان من خلال فرص العمل الجديدة التي يمكن أن تتوفر جراء القدرة المالية للحكومة في القطاعين العام أو الخاص».
في هذا الصدد، يوضح المحلل السياسي مصطفى أحمد أن «العلاقة الجيدة مع بغداد ستزيد من عوامل الثقة بين الأكراد ودول الجوار التي ستتبدد مخاوفها من أن يشكل تصدير النفط حافزاً لانفصالهم».
ويشير إلى أن علاقات كردستان مع دول الجوار من الناحية الاقتصادية تتوزع بين تركيا وإيران ولبنان وبعض دول الخليج، منوهاً إلى أن إحصائية ستصدر آخر العام الجاري ستنشر أرقاماً دقيقة بهذا الخصوص.
في غضون ذلك، أخفق البرلمان الكردستاني في الاجتماع أمس برئاسة عدنان المفتي في المصادقة على ميزانية الإقليم للعام 2009 .
وذكر رئيس اللجنة المالية للبرلمان دلير حقي شاويس في تصريحاتٍ صحافية أن المناقشات «دارت بين أعضاء البرلمان حول بنود مشروع قانون البرلمان والمبالغ المخصصة للوزارات والدوائر الحكومية، إلا أنه لم يتم التوصل إلى قرار حاسم بشأن الموضوع».
ولفت إلى أنه تقرر تأجيل الجلسة إلى يوم بعد غدٍ الأحد بعد أن تنازل عدد من أعضاء البرلمان عن مطالباتهم بتوحيد وزارتي المالية بين إدارة السليمانية وأربيل كشرط مسبق قبل مناقشة مسودة المشروع الذي كان محور الخلاف بين الكتل البرلمانية.
