رفض وزير الداخلية الإسرائيلي ورئيس حزب شاس إلياهو يشاي المصادقة على خريطة هيكلية للقدس بزعم وجود مساحات كبيرة أمام الفلسطينيين للبناء في القدس الشرقية.
ونقلت صحيفة «هآرتس» امس عن مسؤولين كبار في بلدية القدس قولهم إن يشاي أمر، في الأيام الأخيرة الماضية، المسؤولة عن منطقة القدس في وزارة الداخلية، روت يوسف، بعدم المصادقة على الخريطة الهيكلية للقدس بادعاء أنه يعتقد أن الخطة تشمل كما كبيرا من أعمال البناء للفلسطينيين في القدس الشرقية، فيما عقب يشاي بالقول «إنني أدرس الخطة».
وأشارت الصحيفة إلى أن بلدية القدس ورئيسها نير بركات تفاخروا مؤخرا في أعقاب الإعلان عن الخريطة الهيكلية قبل شهر، وأن هذه الخارطة كانت ثمرة عمل امتد على عدة سنوات ماضية وشارك في إعدادها عشرات المهندسين المتخصصين وأن من شأنها أن توجه تطوير القدس لعشرات السنوات المقبلة وتصحيح الوضع في المدينة حيث إن أعمال البناء جرت في المدينة منذ العام 1959 بدون وجود خارطة هيكلية.
وشملت الخريطة الهيكلية تطوير القدس الشرقية وتضمن بناء 500,13 وحدة سكنية للمواطنين الفلسطينيين وخصوصا في ضواحي الطور وبيت حنينا وشعفاط وتل العدسة وجبل المكبر إضافة إلى تطوير البنية التحتية في القدس الشرقية التي تعاني من إهمال بالغ منذ احتلال المدينة في العام 1967.
وقال مسؤولون في بلدية القدس إن يشاي أمر بعدم المصادقة على الخريطة الهيكلية «بسبب وجود مساحات بناء واسعة مخصصة للسكان الفلسطينيين»، وفي المقابل إعادة خريطة هيكلية بديلة تم إعدادها في العام 2000 وتخصص مساحة أقل للبناء في القدس الشرقية.
وعبر مسؤولون في البلدية عن غضبهم من قرار يشاي خصوصا على ضوء إلغاء وزارة الداخلية خطة عينية لإقامة ضاحية عربية في جنوب القدس الشرقية وفي موقع يطلق عليه اسم «مشارف بيت لحم»وذلك «لاعتبارات سياسية».
وقال عضو بلدية القدس عن حزب ميرتس مائير مرغليت ل«هآرتس» إن «الوزير يخطئ مرتين فهو ليس مهنياً وهو مخطئ في الناحية المهنية وهو مخطئ من الناحية السياسية أيضا بعدم إدراكه أنه على الحكومة تنفيس غضب الآن والسماح بإجراء حياة طبيعية في القدس الشرقية».
من جانبه،قال المتحدث باسم يشاي إن الأخير «يدرس الخريطة الهيكلية كونه بدأ بمزاولة مهامه حديثا كما أن لجنة التنظيم والبناء في منطقة القدس مستقلة في القرار الذي ستتخذه بخصوص الخريطة الهيكلية وبإمكانها عدم انتظار انتهاء الوزير من دراسة الخطة».
ونقلت «هآرتس» عن مواطنين فلسطينيين قولهم إن« الخريطة الهيكلية تنطوي على إشكالية فيما يتعلق باحتياجاتهم السكنية».
وقال المحامي سامي ارشيد المتخصص في مجال البناء في القدس الشرقية أن «الخريطة الهيكلية تتركز حول محورين الأول عزل البلدة القديمة بصورة مطلقة عن المجال الفلسطيني فيما المحور الثاني يهدف إلى خفض عدد السكان الفلسطينيين في وسط المدينة ويسمح بأعمال بناء في الأطراف الجنوبية والشمالية من القدس الشرقية».
