يبدو ان نساء اليمن أصبحن اليوم أكثر من أي وقت مضى على مقربة من أن ينلن حصة «كوتة» تمثيلية في الهيئات المنتخبة كالبرلمان والمجالس البلدية، خاصة بعد توافق الأحزاب السياسية على تعديل النظام الانتخابي من الأحادي الاسمي، إلى الاقتراع النسبي بالقائمة الذي يعد نظاما ملائما لتخصيص نسبة من المقاعد للنساء على الصعيد الوطني.

وفي حلقة نقاشية نظمت مؤخرا في صنعاء حول النظام النسبي «الفرص والتحديات» أكد المشاركون أن نظام التمثيل النسبي يعتبر الصيغة المناسبة لتمكين المرأة اليمنية، نظرا لاتساع نطاق الدائرة الانتخابية كدائرة وطنية واحدة تغطي مجمل التراب اليمني، أو دائرة جهوية متوسطة وفي كلتا الحالتين فإن اتساع نطاق الدائرة الانتخابية سيوفر حظوظا أوسع للنساء خاصة إذا ما توافقت الأحزاب السياسية على تخصيص كوتة للمرأة اليمنية تتراوح مابين الـ 15 إلى 30%.

وقالت إلهام عبد الوهاب مديرة إدارة المرأة في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء: من حق المرأة أن تبحث عن مداخل إيجابية لتمثيل النساء اليمنيات، فهن يشكلن 53% من عدد السكان و43% من المسجلين بقوائم الناخبين، إلا أن نسبة مشاركتهن متدنية كثيرا لاسيما في المواقع السياسية والتمثيلية وبالنظر إلى حجم النساء فإنه لابد من إعطائهن فرصا أكثر وفقا للدستور وللمعايير الدولية واليمن ملتزم بحكم توقيعه اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد النساء.

ورأت إلهام أن النظام النسبي مناسب لتمكين المرأة اليمنية، لكنها عبرت عن خشيتها من أن تطبق طريقة القائمة المغلقة الذي يبقى فيها قرار اختيار المرشحين بيد القيادات الحزبية، ما قد يؤدي إلى استبعاد النساء من قوائم الترشيح، ولذلك ترى مديرة إدارة المرأة في اللجنة العليا للانتخابات ايجاد نصوص قانونية صريحة وواضحة، وليس كما الحال في كل مرة.

حيث تتفق الأحزاب على تمكين المرأة على الورق لكنها عند التنفيذ تتنصل من التزاماتها وتنظر للنساء فقط كبنك أصوات يجري حشدهن من أجل دعم المرشحين من الرجال.

من جهتها قالت مها عوض مسؤولة المتابعة والتقييم في اللجنة الوطنية للمرأة ان هناك عدم إنصاف للنساء حتى الملتقيات التي تكرس لدراسة أوضاع المرأة، والنهوض بها غالبا ما يطغى عليها التسلط الذكوري عن وعي أو غير ذلك. مشيرة إلى أن الحكومة اليمنية ملزمة بتمكين النساء من المشاركة في مختلف المجالات بحكم توقيعها على اتفاقية إلغاء التمييز ضد المرأة التي تشدد على اتخاذ تدابير للتعجل بالمساواة بين الجنسين وفق ما تؤكد عليه الاتفاقية ودون أن تعتبر تلك التدابير مخلة بالمبدأ.

ويرصد المهتمون والمتابعون أنه ومنذ توافق السلطة والمعارضة مبدئيا على تعديل قانون الانتخابات، انتعشت آمال الهيئات والمنظمات النسوية والحقوقية المعنية بمناصرة المرأة بأن تمثل تمثيلا مناسبا في مجلس النواب المقبل، الذي من المنتظر أن ينتخب كله أو جزءا منه بالقائمة النسبية، التي ترى فيه النساء نظاما منصفا لهن، مقارنة بالنظام الفردي الذي لم يلب تطلعاتهن وأصبحن أكثر من أي وقت مضى يأملن بتمثيل يكافئ قوتهن العددية داخل المجتمع ويتناسب مع طاقتهن التصويتية وفي الوقت الذي ارتفعت فيه مشاركتها في الانتخابات كناخبة إلا أنها بالمقابل تراجعت كمرشحة.

ففي عام 1993 الذي شهد أول انتخابات ديمقراطية تعددية، مثلت المرأة 15% من عدد المسجلين بجداول الناخبين ووصلت إلى 43% عام 2006، لكن تدني مستوى ترشيحها وتراجع فوزها من دورة انتخابية إلى أخرى. فبعد أن بلغت نسبة ترشحها للانتخابات التشريعية 3 .1 بالمئة عام 1993، تراجعت إلى واحد فقط في انتخابات 2003.

وتقلص عدد النساء في مجلس النواب من امرأتين في انتخابات عامي 1993 و1997 إلى امرأة واحدة عام 2003 وفي المجالس المحلية وصل عددهن في عضوية المجالس المحلية في 2001 إلى 38 امرأة من أصل 6 آلاف عضو، وتراجع عدد المقاعد التي فازت فيها النساء إلى 35 مقعدا في انتخابات 2006 وكل تلك النسب لم تتجاوز الكسور العشرية مقارنة بنسبة الرجال.

والداعمون الدوليون للتجربة الديمقراطية في البلاد يدفعون من أجل تمكين المرأة والتي تجيز للحكومات الموقعة عليها اتخاذ تدابير فاعلة، لكن هيمنة الثقافة التقليدية والعادات الاجتماعية كثيرا ما حالت دون تحقق المساواة في الواقع العملي، ففي أواخر العام الماضي اصدر جماعة من علماء الدين فتوى بعدم جواز تخصيص كوتة للنساء وعلى المستوى الحكومي والحزبي فإن عملية تمكينهن طيلة الفترة الماضية، لم تخرج عن تطييب الخواطر، ولم تتجاوز الوعود، حتى أن بعض الأحزاب على الرغم من رفعها لشعارات حقوق المرأة، إلا أنها ظهرت مترددة لجهة دعمها لمواقع قيادية حزبية ولم تتحمس للدفع بها في أي من الدورات الانتخابية المتتالية.

صنعاء ـ عبد الكريم سلام