خلال فترة وجيزة سيقر البرلمان والحكومة المصرية، تعديلات قانون الانتخابات الجديد بما يضمه من أفكار وصياغات عدة تستهدف تفعيل الحياة السياسية ومشاركة كافة فئات المجتمع بها، ويأتي على رأس تلك الأفكار الموضوعة بالقانون، ذلك الاقتراح المقدم من المجلس الأعلى للسياسات بالحزب الوطني الحاكم، بتحديد ما يعني ببساطة أن نسبة تمثيل المرأة بالبرلمان المصري، الذي يبلغ عدد أعضائه 444 نائبا، سترتفع من أقل من 2% إلى ما يعادل 11%.
وهو ما يعني في رأي البعض طفرة نوعية وخطوة إيجابية تمثل المشاركة الحقيقة للمرأة في الحياة السياسية وفي المجتمع، فيما يرى البعض الآخر، فرض المرأة على الحياة السياسية ومنحها المزيد من الحرية والمكتسبات والحقوق على حساب الرجل، على الرغم من عدم أهليتها شرعا وعدم كفاءتها علما وخبرة، فيما يرى فريق ثالث أنها خطة من الحزب الحاكم ليضمن أصوات 56 مقعدا، مع مشاركة جيدة للمرأة في مطبخ «سلق القوانين» التي يريد تمريرها الحزب في البرلمان. «البيان» طرحت الموضوع للمناقشة مع عدد من القيادات النسائية المختلفة الاتجاهات والانتماءات السياسية. الأمين العام للمجلس القومي للمرأة في مصر الدكتورة فرخندة حسن بدأت حديثها بتوقع ارتفاع نسبة المرأة بالبرلمان لأكثر من 11% أي حصول السيدات على أكثر من نسبة 56 مقعدا، لافتة إلى أن المجلس القومي للمرأة سيطالب الحكومة خلال مناقشتها لتعديلات قانون الانتخاب الجديد برفع تلك النسبة وأيضاً ألا تكون النسبة المحددة للنساء (الكوتا) إجراء مؤقت أو لمدة فترتين فقط.
ووصفت الاقتراح المقدم من الحزب الحاكم بالخطوة الإيجابية الكبيرة لصالح المرأة المصرية، مشيرة إلى تفعيل الاقتراح للتعديل الذي حدث للمادة 62 من الدستور المصري والذي ينص على حق المشرع في تحديد نظام انتخابي باختياره، ويجيز له في الوقت نفسه أن يتضمن النظام وجود حد أدنى لتمثيل المرأة بالبرلمان. وتشير الدكتورة فرخندة حسن إلى استخدام دول عدة، بعضها متقدم والآخر نام لتلك الآلية أي «الكوتا» لتمكين المرأة سياسيا في مجتمعاتها، نافية أن يكون الهدف من الاقتراح مجرد زيادة عدد النائبات المصريات بأي طريقة للرد على الانتقادات التي توجه على المستوى الإقليمي أو الدولي لوضع المرأة المصرية في البرلمان والذي يقل عن نسبة 2%، مشددة على أن الأهمية ليست في العدد، بقدر ما هي في النوعية والعطاء، كما أكدت أيضاً على كفاءة وتفوق النائبات المصريات على قلة عددهن مقارنة بنائبات أكثر عددا في دول أخرى. وتعترف د. حسن أن الخطوة بالرغم من إيجابياتها المتعددة من فتح الفرص الواسعة أمام الكفاءات من النساء بمصر للترشح للبرلمان، إلا أنها في الوقت نفسه من الصعب أن تقضى من البداية على بعض الظواهر السلبية لمشاركة المرأة في الحياة السياسية من تبعيتها للعائلة والقبيلة، عند التصويت في أي انتخابات تشريعية أو محلية وكذلك ظاهرة بيع الأصوات، لافتة إلى أن المعارك الانتخابية ستستمر في 222 دائرة بخلاف دوائر المرأة الإضافية الـ 28. وترد حسن على الذين يعددون المكتسبات الخاصة بالمرأة والمطالبين بمجلس قومي للرجال بالمقابل، بأن الدول مليئة بالمجالس التي يملؤها الرجال، وتساءلت على ماذا يحسدون المرأة؟!.
ومن جانبها قالت رئيس تحرير جريدة الأهالي والقيادية بحزب التجمع المعارض فريدة النقاش إنه رغم الاقتراح المقدم في تعديلات قانون الانتخابات بمنح المرأة 56 مقعدا، خاصة مع تدني نسب تمثيل المرأة في البرلمان وتدني مشاركتها في الحياة السياسية بنسبة لا تتعدى 5%، فإن تلك الخطوة جاءت ناقصة من عدة أوجه، منها أنها ترتبط بنظام انتخابي لا يكفل التمثيل العادل لكافة الفئات الاجتماعية المهمشة ومنها المرأة، وهو النظام الفردي الذي يعتمد على سيطرة رأس المال، أي الفرد في الحملات الانتخابية وما يتبع ذلك من ظواهر البلطجة وبيع الأصوات، فضلا عن أنه يعلي من التبعية للعائلة والقبيلة.
وتلفت النقاش الانتباه بأن تلك العوامل السابقة مع إلغاء الأشراف القضائي على الانتخابات قد يفتح الباب لتزوير الانتخابات المقبلة وهو ما يعني أن فرص النساء اللائي سيترشحن من قبل أحزاب المعارضة، أو كمستقلات على الرغم من زيادة عددهن بعد هذه الخطوة، سيكون في النهاية أقل في فرص الفوز مقارنة بعضوات الحزب الوطني الحاكم أو المستقلات ثم ينضممن له بعد فوزهن والنتيجة في النهاية هي حصاد الحزب الحاكم لمعظم أصوات تلك المقاعد التي ستخصص للمرأة بالبرلمان.
وتتهم النقاش سياسات الحزب الحاكم بالمسؤولية عما وصلت إليه أوضاع المرأة في المجتمع من تدهور وتدني نتيجة حالة الفقر والبطالة التي تسود قطاعات عريضة بالمجتمع، وبالتالي فالنساء القادمات عبر تأييدهن لسياسات الحزب الحاكم سيكن في الواقع مؤيدات لسياسات تؤدي لمزيد من تدني أوضاع المرأة.
وترفض عضو المجلس القومي للمرأة وعضو الحزب الوطني بالبرلمان المصري الدكتورة جورجيت القليني تلك التوقعات المسبقة لاحتكار الحزب الحاكم لأصوات مقاعد المرأة بالبرلمان، مشددة على أن المعركة الانتخابية في الدوائر الـ 28 ستفتح الأبواب على مصراعيها لكافة الأحزاب السياسية من وطني ومعارضة أو مستقلة، والأفضل كما هو الحال في الدوائر الأساسية هو من سيفوز، والخيار للناخبين.
بينما ترى رئيس رابطة المرأة العربية الدكتورة هدى بدران أن «الكوتا» يجب ألا تكون إلى ما شاء لله فهي مجرد عكاز تستند إليه المرأة حتى تقوى وتثبت جدارتها وقدرتها على التنافس القوي المبني على الخبرة العلمية والكفاءة الحزبية والسياسية في المعارك الانتخابية.
وتتفق أول عمدة في مصر العمدة إيفا هابيل مع الرأي السابق بأن «الكوتا» يجب أن تكون مرحلة انتقالية حتى تثبت المرأة جدارتها وحتى تبدأ المرأة نفسها في تغير نفسها بالحرص على التعليم واكتساب الخبرات، مشددة على أن مصر لن تتغير أحوالها للأحسن إلا إذا دخلت السيدات فيها بكثرة للبرلمان، فالتغيير ليس في العدد والنوع وإنما بما يحمله كل نائب من تعليم وثقافة وخبرة وقدرة على التغيير للأفضل.
القاهرة ـ سباعي ابراهيم

