تمخّضت نتائج الانتخابات النيابيّة التي جرت في لبنان مؤخرا عن فوز 4 نساء توزّعن بين الموالاة والمعارضة وفق ما يلي: وزيرة التربية والنائبة الحالية بهيّة الحريري (صيدا)، النائبة السابقة ستريدا طوق جعجع (بشرّي)، ونايلة جبران تويني (بيروت الأولى).. فيما استطاعت المعارضة أن تفوز بمقعد مرشّحتها في كسروان النائبة الحاليّة جيلبرت زوين (التيار الوطني الحرّ).

وإذا كان فوز تويني (24 عاماً) قد جاء، كما يفسّر البعض، بفعل «احترام حرمة الموت» التي تعتبر أن المقعد النيابي جزءا من التركة أو جائزة ل«جبر الخاطر» عن حادث جلل أدّى إلى استشهاد والدها الصحافي والنائب السابق جبران تويني، فإنه يتعدّى إضافة رقم في السجّل النيابي، بما يجعل عدد النساء اللواتي زيّن قبّة البرلمان طوال 83 عاماً من عمره 10 بدلاً من 9، ليصبّ في خانة «خطّ الاستقلال والانتفاضة وثورة الأرز»، وفق قولها ل«البيان»، مشيرة إلى أنها لا تؤمن بـ «توريث السياسة»، لكن الانتخابات «جاءت مصيريّة، دفاعاً عن لبنان العظيم». الحريري التي لا تزال في النيابة منذ عام 1992 ترتبط بقرابة من الدرجة الأولى بالرئيس الأسبق للحكومة الراحل رفيق الحريري.. أما زوين، وإن كانت تنتسب ل«بيت زويني» بتاريخه السياسي، إلا أنها لم تجرّب حظّها في الترشّح خارج لائحة قوية.

وحدها ستريدا جعجع شكلّت ما يمكن اعتباره استثناءً.. فهي قد تكون في تجربتها النيابيّة أقرب إلى تجربة زوين.. فإذا كانت هذه الأخيرة ابنة النائب موريس الذي كان من الوجوه النيابية التاريخية، فإن جعجع عوّضت عن تأثير الحسب والنسب بتفعيل العطف الذي قدّمه لها الزوج قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع، عندما سُجِن لأكثر من عشر سنوات، وجعلت منه حالة، أخذها طابخو اللوائح وقيادات روحية بالاعتبار، فكانت على لائحة جعلت التوازنات وتقسيمات الدوائر صعبة الاختراق.

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن دخول المرأة اللبنانية إلى البرلمان لم يعد حدثاً بحدّ ذاته، وإن كانت مشاركتها تكون دوماً «خجولة»، قياساً مع العدد المحدّد لمقاعد مجلس النوّاب ال128.

جردة حساب

وفي جردة سريعة، لا بدّ من التذكير بأن سبعين سنة مرّت قبل أن تزيّن المرأة مجلس النواب بوجودها، وبأن ثلاثين سنة انقضت قبل أن ينتهي مشوار إضافة أسمائهن للوائح الشطب..

أما عملية سلب المرأة حقّها في أن تكون ناخبة ومنتخَبة طوال تلك السنين، فجاءت بسطو على القانون تَشارك فيه قارئو الدستور والمؤتمَنون على تطبيقه، لأن النص كان واضحاً لجهة التأكيد على «أن اللبنانيين سواء أمام القانون، ويتمتّعون بالحقوق المدنية والسياسية» ذاتها وأن «لكل لبناني بلغ الحادية والعشرين من العمر أن يكون ناخباً».

أما استرجاع المرأة حقّها الدستوري في الانتخاب، عشية انتخابات 1953، لم يكن بجهد كاف منها، إنما جاء في إطار الترويج لعهد رئاسي جديد، بدليل أن المرسوم الاشتراكي الذي منح هذا الحق أشترط لممارسته أن تكون المرأة قد نالت الشهادة الابتدائية على الأقل، تلك الشهادة التي لم تكن متاحة إلا للخاصة جداً..

وإذا كان هذا الشرط قد ألغِيَ بمرسوم لاحق، فلم يكن ذلك بضغط «نسوي»، بقدر ما كان نتيجة لإدراك أن حمَلَة الشهادة الابتدائية يتمركزن في بيئة اجتماعية وسياسيّة محدّدة.

بيروت- وفاء عواد