أكد رئيس مجلس النواب العراقي السابق محمود المشهداني أن هناك تداخلا كبيرا بين دول الجوار العراقي وبين العنف الذي يجري «بقصد أو بدون قصد».
وقال المشهداني، في حوار مع «البيان» علي هامش زيارته الأخيرة لمصر: «لو كان هناك حرصا عربيا على العراق لقاموا بتفعيل العلاقات الثنائية للقضاء على العنف». واضاف: العلاقة مع إيران الآن علاقة كما كانت سابقة لم يحدث فيها أي تغير جوهرى سوى أن معادلة حلفائها أختلت في الانتخابات العراقية الأخيرة «مجالس المحافظات»، ولكن في كل الأحوال هي لم تخسر شيئا وتأثيرها لا يزال قويا بالعراق». وقال المشهداني: ليس لدى حساسية من عودة البعثيين ضمن اللعبة الديمقراطية، ونحن كعراقيين حسب المنهج الديمقراطي يجب أن نسمح لكل الناس الشرفاء بالدخول في العملية السياسية ونترك الشعب يحدد من ينجح أو يفشل. وفيما يلي نص الحوار:
بداية. . ماهي الأسباب الحقيقية لعودة العنف في العراق مرة أخرى؟
هناك سببان، الأول تصاعد دورة العنف لأسباب غير منظورة كالمواعيد التاريخية والأيام المهمة لبعض فئات المعارضة مثل السابع من نيسان و28 نيسان إلى آخره، ربما ليقولوا للشارع إننا لا نزال هنا، فيصعدون فيها بعض العنف لإثبات الوجود ثم بعد ذلك لا يستطيعون الاستمرار على الوتيرة نفسها، أما الأسباب الخفية والحقيقية فتتمثل في أن الجهات التي خسرت في الانتخابات الماضية تشعر بالحرج الآن من أنها قد تفقد جزءا كبيرا من تمثيلها بالبرلمان في دورته المقبلة.
وبالتالي تريد أن تسقط الورقة التي قلبت الموازيين في الانتخابات المحلية وهى متعلقة بالأمن، فرئيس الوزراء نوري المالكي ومجموعته مما يعرفون بإتلاف دولة القانون «تعكزوا» على القضية الأمنية ولديهم الحق لأن لديهم هذا الانجاز، والآن يريد البعض أن يسقط هذه الورقة من يديه، بالقول المالكي لم يستطع ان يسيطر أو يستمر في تأمين حياة المواطنين.
ولذا يحدث أن نرى سيارات مفخخة في مدن آمنة الحدود بمعنى أنها عملية مقصودة، وللأسف عندما ينحدر السياسيون لهذا المدى من «شخصنة الحدث» فهذا يعني أن هؤلاء لا يستشعرون قيمة المواطن العراقي، بل قيمة المنصب الذى يجلسون عليه كما كان الحال مع الحزب الإسلامي الذي سرق مقاعد أهله ولا يبالي. فالشارع والعقلاء وأصحاب الحق يقولون لا وهم لا يبالون.
هل هناك أسماء بعينها تقف وراء هذا العنف؟
ليس من اللائق أن نحدد أو نسمي الأسماء لكنها واضحة وسنرى في الأشهر القليلة المقبلة ربما تزايدا لهذه الأعمال.
معنى ذلك أنك تتوقع أن ينتشر العنف في باقى المحافظات العراقية؟
نعم هذا متوقع، والدولة بدأت بتنشيط منظومة الأخبار والتعقب حول بعض العناصر المريبة التي دخلت من الخارج والتي تنشط الآن بالداخل.
هل يمكن أن يترتب على تأثر الوضع الأمني بالعراق نتيجة لعودة العنف أى تأجيل أو تأخر في خطط الانسحاب الأميركي؟
أعتقد أن التواريخ التي حددت في الاتفاقية الأمنية بالنسبة لكثير من العراقيين تواريخ مقدسة، فإذا أختلت هذه التواريخ فأظن أن معادلة العلاقة بين العراقيين والأمير كان سوف تتعرض للحرج بشكل كبير.
قلت إن العنف أسبابه داخلية. . ولكن أليس لدول الجوار العراقي أي دور؟.
بالتأكيد هناك تداخل كبير بين دول الجوار وبين العنف الذي يجري بالعراق بقصد أو بدون قصد. .ولو كان هناك حرص على العراق لفعلوا العلاقات الثنائية للقضاء على العنف.
تحديدا ماذا عن العلاقة مع دولة الكويت وما يتردد عن أنها تحاول خلق حالة من عدم الاستقرار في العراق؟.
العلاقة مع الكويت نحاول أن نجعلها ثابتة ومستقرة، ولكن نحن نعتب على الأشقاء عدم السعي مثلما نسعى نحن. بسبب المدينونيات السابقة ولايزال أغلب الشعب العراقي يشعر بنوع من العدوانية حقيقة وهذا ليس في مصلحة العلاقات بين البلدين، ثم تعثر طلبنا بالانضمام لمجلس التعاون الخليجي أثر سلبا على مشاعر العراقيين.
وماذا عن شكل العلاقة مع إيران في الوقت الراهن؟
العلاقة مع إيران كما كانت سابقا لم يحدث أي تغير جوهري سوى أن معادلة حلفائها أختلت في الانتخابات العراقية الأخيرة «مجالس المحافظات»، ولكن في كل الأحوال هي لم تخسر شيئا بمعنى أن تأثيرها لا يزال قويا داخل العراق.
معنى ذلك أن السفير الإيراني في بغداد يمثل مصدر قوة لا يستهان بقدراتها كما يتردد؟
السفير الإيراني يعتبر دبلوماسيا صاحب التأثير الثاني بعد الأميركيين والبريطانيين وهو ربما يعتبر صاحب التأثير الأقوى بين كافة دول الجوار.
البعض في العراق انزعج من بقاء الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بمدينة «قم» بإيران، فما هو تقييمك لذلك؟
لا أخفيك القول انها حقيقة، وكنا نتمنى لو انه كان مقيما بمكان آخر لكي يبعد التيار الصدري العراقي العروبي عن مؤشر ربما يؤخذ باتجاه آخر، ولكن نلاحظ أنه تم الضغط على الصدر ودفع دفعا للذهاب خارج القطر، ولو كان مستقرا وآمنا كباقي أساطين العمل السياسي بالعراق الذين لديهم حمايات مكثفة رسمية وغير رسمية لما أضطر للذهاب لهناك.
كان لديك تحفظات على عمل المفوضية الخاصة بمراقبة الانتخابات؟
هذه المفوضية يجب أن تتغير كليا، فنحن لم نعد نثق بها نتيجة الخروقات، فهل يعقل أن تعلن نتائج انتخابات بعد ثلاثة أشهر؟!، ثم تدخل الأمير كان عبرها لتغيير بعض النتائج، نحن لدينا مؤشرات خطيرة على المفوضية، ومطلوب تغييرها وكافة السياسيين يكاد يجمعون على ذلك إلا من لديه مصلحة.
ما هو توقعك لشكل التركيبة السياسية بالعراق بعد الانتخابات القادمة؟
البرلمان العراقي المقبل ستكون به مدرستان الأولى الوطنية غير الطائفية التي تدعو للوحدة والمركزية وإنشاء دولة مركزية قوية تسيطر على العراق لكي تنهض بالاستثمار والأمن، والثانية بقايا الناجحين من التيارات الحاكمة الآن والذين لديهم أجندة طائفية او فيدرالية أو بعض الأشخاص الذين نجحوا في شيء ما، ولكن كفة التيار الوطنى ستكون هي الراجحة.
نور المالكى طلب بدء مفاوضات مع حكومة كردستان بهدف تطبيع العلاقات فهل تتوقع نجاحا لتلك المفاوضات بما ينهي أزمة الإقليم مع الحكومة المركزية؟
هذه مشكلة بالفعل، وأقول نحن عراقيون ولا نؤمن بأي مسمى آخر للعراق، أما أن الفيدرالية الكردية لديها خصوصية فنعم، وأنها تريد أن تكون أقوى من المركز فلا ثم لا ثم لا وسيأتي الوقت الذي يستعيد فيه العراق عافيته.
هل ترى أن الفيدرالية قد لا تكون الحل الأمثل لمشاكل العراق مع تعدد مكوناته العرقية؟
الفيدرالية لن تنجح في العراق بسبب أن العراق الآن غير جاهز لهذه الفيدرالية لأنها كدواء جيد ولكنه يقتل المريض، لأن الأخير يعانى من حساسية تجاهه.
ولذا أقول نعم الفيدرالية نظام متطور ولكن لا تزال لدينا حساسية، ولنترك العراق حتى تذهب عنه تلك الحساسية وبعد ان يستقر العراق ويستعيد عافيته،اعتقد أنه يمكن منح الصلاحيات للمناطق المتناثرة، أما الآن اذا طبقنا الفيدرالية فسنذهب للتقسيم والحروب الطائفية وهى أقذر أنواع الحروب الأهلية وهو أيضا ذهاب بالعراق إلى التشتت والضعف وهذا خيار إسرائيلي حصري.
ومن يشارك فيه، يحسب بصورة مباشرة او غير مباشرة على الكيان الإسرائيلي، والشعب العراقي أدرك ذلك جيدا.
كيف نشأت فكرة تأسيسكم للتيار الوطني المستقل؟
من أحوال العراق التي ذكرتها الآن، فأن العلة تتمثل في الاحتراب الطائفي والإثني، فالأكراد هم سنة وشيعة، وكذلك التركمان والعرب، ولا يمكن ان نتصور العراق القوي بدون هذه العناصر، ولذا طرحنا منذ عامين مشروع تفكيك الكيانات الطائفية داخل البرلمان.
وقلنا إن البرلمان يجب أن يشخص أخطاءه بنفسه وان يجد العلاج ويشرعه ،والمشروع نوقش على مدى جلستين ثم توقف وجاء الوقت الذي أصبح جاهزا خاصة وأن هناك 80 % من الشعب العراقي ممن يشكلون أغلبيته الصامته، يحتاجون لوعاء كي يدلوا بأصواتهم من خلاله بخياراتهم ولذلك نحن نعمل تهيئة التيار الوطني الذي سينفتح على كل التيارات الأخرى ويدعو إلى جبهة عريضة حتى يخوض الانتخابات المقبلة مجتمعا وليس منفردا.
هل كان رفضك للاتفاقية الأمنية سببا في استقالتك؟
العوامل الحاسمة في الاستقالة هي ما حدث خلال نقاش الاتفاقية الأمنية وكركوك ولكنى لم أكن معارضا ولم أكن أيضا موافقا عليها وإنما قدت البرلمان بطريقة مهنية فائقة كي أترك للعراقيين حرية الاختيار.
ماذا عن تقيمك لفوضى السلاح في المجتمع العراقي الموجود في أيادي الأهالي ومجالس الصحوة والمنظمات المسلحة التابعة لبعض الكيانات العراقية؟
حركة الصحوة حركة أميركية بحتة 100 %، وان كانت عموما انبثقت من حاجة العراقيين لضبط مواقعهم بالنسبة للإرهاب. والصحوة كانت أصلا حاضنة للإرهاب ولكن لما وجدت أن الإرهاب بدا يضرب بها أيضا تحولت ضده واستغلت هذه الورقة من قبل الاميركان لتصفية كل خصومهم الجيدين وغيرهم، مع الأسف الشديد.
فلم يكن كل خصوم الأميركان من الإرهابيين، وعلينا الآن استيعاب هذه الحركة في عمل سياسي ولكن لا يمكن ان نسميهم بمسمى الصحوة في العمل السياسي، فالمسمى براق لمجموعة أميركية اخترقت الحواضن السنية واستطاعت أن تنجح ولكن الحكومة بذكائها استغلت الحركة لقطع رأس الإرهاب ولكن في النهاية يجب استيعابهم كعراقيين في أي وظيفة كل حسب استحقاقه، فنحن نريد في الوظائف العراقية صفتان ان يكون لديه الولاء للعراق والمؤهل الذى يتيح له ان ينجح في مجاله.
وماذا عن المنظمات والمجموعات المسلحة مثل جيش بدر والمهدي فالأخير يمر بحالة استكانة لكنه مازال يملك السلاح؟
نحن رفعنا منذ عام ونصف العام شعار نعم لدولة المؤسسات لا لدولة المليشيات وهذا المنهج مستمر وسوف يأخذ وقتا، ونأمل إن شاء الله أن تجهز الحكومة المنتخبة المقبلة على كل أنواع الميليشيات.
ماذا عن جهودك في الإفراج عن المعتقلين؟
الإفراج عن المعتقلين برنامج نسير عليه وفى نهاية المطاف سيفرج عن جميع المعتقلين المستحقين وهم 14 ألف معتقل.
موقف
عودة البعث
قال المشهداني: ليست لدى حساسية من عودة البعثيين ضمن اللعبة الديمقراطية، لكن هناك حساسيات ثأرية شخصية، تمت شخصنتها في الدستور وعلينا أن نغير الدستور حتى نسمح لجميع التيارات الفكرية بالمشاركة السياسية، فلا يعقل ان يسمح للحزب الشيوعي فيما يتم إبعاد البعث، فالشيوعيون مارسوا عام 1958 أبشع أنواع العنف فلماذا يسمح لهم الآن؟!
هل لأن أميركا أو إيران رضيتا عنهم؟!!، نحن كعراقيين ووفق الديمقراطية يجب أن نسمح لكل الشرفاء بالمشاركة السياسية والشعب هو الحكم، ومن يسيء للقانون فهناك جهة قضائية مستقلة تحاسبه.
حوار: سباعي إبراهيم

