كشف الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر في العاصمة السورية دمشق أمس إثر لقائه الرئيس السوري بشار الاسد عن ان الولايات المتحدة سترفع في المستقبل القريب العقوبات التي تفرضها على سوريا وتعين سفيرا لها في دمشق التي يصلها اليوم وفدان أميركيان أحدهما عسكري والآخر دبلوماسي.

وقال كارتر خلال مؤتمر صحافي اعقب لقائه الرئيس الاسد ووزير الخارجية وليد المعلم «لا شك لدي بأن الرئيس الاميركي (باراك اوباما) يريد ان تكون هناك علاقات كاملة مع سوريا قائمة على اساس التعاون، وهذا الامر يعني رفع العقوبات في المستقبل ويعني ايضا تعيين سفير اميركي في دمشق».

وعبر عن اعتقاده بأن «الولايات المتحدة سترد بالشكل المناسب على كل مبادرة ايجابية تتخذها سوريا».

من ناحية أخرى، أكد كارتر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو «عبر عن مواقف سلبية في ما يتعلق بقضايا مثل القدس وموضوع المستوطنات وحل الدولتين»، مشيرا إلى أنه «لم يستجب لمطالب الرئيس الأميركي باراك أوباما في شأن إيقاف بناء المستوطنات».

وأضاف في رده على سؤال عن إمكانية تحقيق الرؤى الأميركية تجاه السلام في ظل تحفظات إسرائيلية كثيرة، «لا نعلم بعد ما يمكن أن يحدث واعتقد أن الشعب الإسرائيلي لديه رغبة كبيرة في تجنب أي خلافات أو مواجهات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ولذلك ما من شك أن الموقف الأميركي يتبنى حل الدولتين ووقف بناء المستوطنات لكن القرار النهائي يتخذه الإسرائيليون».

وأكد أن المواطنين الإسرائيليين يرغبون «بالسلام على أساس الأرض مقابل السلام، أي الانسحاب من الضفة وغزة مقابل السلام، ولكن هذا عرضة للتشكيك بين أفراد الحكومة الائتلافية في إسرائيل»، مضيفاً أن «نتانياهو لم يتبن حل الدولتين وحتى الآن لم يستجب لطلب الرئيس اوباما بإيقاف عملية بناء المستوطنات بحيث يضمن الفلسطينيون تحقيق السلام مع الاسرائيليين».

وشدد الرئيس الأميركي السابق على أن «الخطوة الاولى هي تحقيق المصالحة بين الفلسطينيين لأنهم منقسمون وعليهم أن يتوحدوا بحيث يكون هناك اساس صلب يستطيعون من خلاله التفاوض مع اسرائيل».

وفي ما يتعلق بعلاقة الولايات المتحدة مع حركة «حماس»، أعرب الرئيس الأميركي الأسبق عن اعتقاده «بأن الحكومة الأميركية ستقوم بإيجاد طرق للانخراط مع قادة حماس»، مؤكداً أنه «لا يمكن تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ما لم يتم إشراك حماس بشكل مباشر».

مراجعة لبنانية

وعن مباحثاته مع الرئيس السوري، أوضح كارتر: «قمنا بمراجعة تجربتنا في لبنان وناقشنا بعض الالتزامات التي عبر عنها الأسد وأوباما لبناء العلاقات الدبلوماسية والتعاون المبني على النوايا الطيبة بين سوريا والولايات المتحدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط».

وبشأن الانتخابات النيابية اللبنانية التي جرت الأحد الماضي، قال «كانت ناجحة للغاية ولم يكن أي حوادث غير سارة في سائر لبنان في الدوائر الست والعشرين وكنا في غاية السرور عندما كانت النتائج واضحة ولم يعترض احد عليها».

وكشف كارتر عن أنه كان يود أن يلتقي قادة من حزب الله اللبناني، إلا أن قادة الحزب لم يكونوا راغبين بالاجتماع به، مشيراً إلى أنه التقى رجل الدين الشيعي البارز السيد محمد حسين فضل الله.

وفدان عسكريان يفدان

إلى ذلك، يصل إلى دمشق اليوم الجمعة وفدان أميركيان للتباحث مع مسؤولين سوريين رفيعي المستوى حول العلاقات الثنائية ومسيرة السلام في الشرق الأوسط والمسائل الأمنية في العراق.

وقالت مصادر دبلوماسية غربية وسورية متطابقة إن الوفد الأول هو وفد أميركي عسكري سيبحث مع المسؤولين السوريين القضايا الأمنية في العراق.

وأضافت أن« الوفد الثاني سيرأسه المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل الذي تشكل زيارته ارتقاء في مستوى الحوار بين دمشق وواشنطن».

وقال مصدر إعلامي في السفارة الأميركية لدى دمشق إن« ميتشل سيصل إلى دمشق ويضم الوفد مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى».

دمشق - أحمد كيلاني والوكالات