يتوجه ملايين الإيرانيين صباح اليوم إلى صناديق الاقتراع لاختيار احد أربعة مرشحين رئيساً حتى العام 2013 بعد حملة انتخابية هي الأشرس منذ مطلع الألفية الثالثة.. في وقت قال الرئيس محمود أحمدي نجاد في أخر كلمة وجهها لمؤيديه قبل التصويت ان منافسيه قد يواجهون السجن لإهانته، متهماً إياهم بانتهاج أساليب «دعاية نازية».
وأمس، خرج أنصار المرشحين المتنافسين في انتخابات الرئاسة الإيرانية لشوارع العاصمة طهران في محاولة أخيرة لحشد التأييد لمرشحهم. واتهم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد منافسه الرئيسي مير حسين موسوي بتبني أساليب تجريح استخدمها الزعيم النازي أدولف هتلر لتشويه سمعة منافسيه، وقال إن موسوي ومنافسيه الآخرين: مهدي كروبي، ومحسن رضائي قد يواجهون السجن لإهانته.
ويقول موسوي وكروبي ورضائي إن نجاد كذب بشأن حالة الاقتصاد الذي يعاني من ارتفاع التضخم وانخفاض إيرادات النفط عن المستويات القياسية التي بلغتها العام الماضي.
ويتهم موسوي احمدي نجاد بعزل إيران بهجومه اللاذع على الولايات المتحدة وبنهجه المتشدد في ما يتعلق بسياسة إيران النووية وبإنكاره المحرقة. ويؤيد موسوي تخفيف التوترات النووية بينما يرفض مطالبة طهران بوقف أنشطتها النووية.
نجّاد يدافع
في المقابل، يتهم الرئيس مؤيدي موسوي ومن بينهم الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني بالفساد. وقال في كلمة أمام مؤيديه خارج جامعة شريف في العاصمة طهران إن منافسيه خرقوا القوانين باهانتهم الرئيس.
ودافع الرئيس الإيراني عن برامجه مشيرا إلى أن خصومه ليس لديهم ما يقدمونه واتهمهم بتبني أساليب تجريح استخدمها الزعيم النازي أدولف هتلر لتشويه سمعة المنافسين. وأضاف: «إنهم من ناحية يتهمون الحكومة بالكذب.. ومن ناحية أخرى فإنهم يسألون لماذا الحكومة على هذا القدر من الشجاعة».
وقال الرئيس الإيراني إن «كل الحملة الانتخابية كانت موجهة ضد شخص واحد»، أي شخصه، وان انتقادات منافسيه تترجم بان «أداءهم خلال فترة حكمهم كان موضع تشكيك». واتهم منافسيه بـ «المتاجرة بالأكاذيب والإهانات»، قائلاً إنهم استخدموا وثائق مزورة ومخططات تم إعدادها بمساعدة ما وصفه بكيانات صهيونية.
وردا على منافسيه الثلاثة الذين اتهموه بالكذب خلال حملته قال احمدي نجاد: «حققنا الكثير من الأمور». وعرض خصوصا أرقاما حول التضخم او البطالة تبدو اقل ارتفاعا من المعطيات الرسمية.
وعدد لائحة من المنجزات التي حققتها حكومته متسائلا في كل مرة: «هل هذا كذب؟»، وأشار على سبيل المثال الى بناء المستشفيات وزيادة عدد الطلاب بمعدل 70 في المئة، وبناء الكثير من السدود، والتنمية النووية، والتكنولوجيا لإرسال أقمار صناعية. وفي الشأن الاقتصادي قال: «إننا نسلك الطريق الصحيح». وأوضح أن مقاربته «مرتكزة إلى العدالة» أي برامج نفقات عامة مكثفة.
وبحسب الإحصاءات فان المتحدّين الثلاثة من المرجح أن يستفيدوا من الأصوات الاحتجاجية ضد احمدي نجاد أكثر من الأصوات المؤيدة لهم.
وقال مراقب للانتخابات إن التعاطف أو النفور من الرئيس «سيكون له تأثير اكبر على نتائج الانتخابات أكثر من برامج المرشحين الثلاثة المتنافسين».
توقعات بإقبال قياسي
وتتنبأ وزارة الداخلية بحضور قياسي في عمر الجمهورية الإسلامية الذي بدأ قبل 30 عاما حيث يحق لـ 2 .46 مليون إيراني يتعدى عمرهم 18 عاما الإدلاء بأصواتهم. ويمكن لمعسكر الرئيس ومعسكر المعارضة أن يأمل من الاستفادة بنسبة الحضور المرتفعة. ومن المتوقع على نطاق واسع هذه المرة حضور الإيرانيين الرافضين للنظام الإسلامي الحالي لكنهم كانوا يتحاشون الانتخابات.
ومن المتوقع تمديد التصويت إلى نحو الساعة 30 :9 مساء.. في وقت أعلنت وزارة الداخلية أن النتائج ستعلن بالتدريج يوم غد السبت. وفي حالة عدم حصول أي مرشح من المرشحين الأربعة على الأغلبية المطلوبة، أكثر من 50% في الجولة الأولى، فإن الانتخابات ستحسم في جولة إعادة بين المرشحين صاحبي أعلى الأصوات في 19 يونيو.
من المشهد
10 ساعات
يبدأ التصويت في جميع أنحاء إيران من الساعة الثامنة صباحا (0330 بتوقيت غرينتش) ولمدة 10 ساعات حتى السادسة مساء (1330 بتوقيت غرينتش).
وتفتح 45713 لجنة انتخابية في جميع أنحاء البلاد و304 لجان للإيرانيين في الخارج منها 32 في الولايات المتحدة أبوابها أمام الناخبين.
ترقب أميركي
ترقب إدارة أوباما على حذر الانتخابات الرئاسية في إيران بحثا عن شواهد على مدى استعداد الجمهورية الإسلامية للتواصل مع الولايات المتحدة، غير أن المسؤولين الأميركيين يقللون من التوقعات بحدوث تغيير. ورغم التحدي الذي يمثله الإصلاحي مير حسين موسوي للرئيس المتشدد صاحب المنصب محمود أحمدي نجاد، فالكثير من الخبراء يعتقدون أن انتصار موسوي قد يثمر عن تغيرات محدودة فقط تجاه الولايات المتحدة.
وحرص البيت الأبيض على النأي بنفسه عن حملة الانتخابات الرئاسية الإيرانية، في مسعى منه على ما يبدو لعدم تقويض إستراتيجية الحوار التي وضعها الرئيس باراك أوباما للحوار مع الإيرانيين.
13 صندوق اقتراع في العراق
أعلنت السفارة الإيرانية في العراق تخصيص 13 صندوق اقتراع لمشاركة الإيرانيين في التصويت.
وذكرت السفارة في بيان أنها خصصت صناديق ثابتة للاقتراع في كل من: بغداد والنجف وكربلاء واربيل والسليمانية وسامراء والبصرة وميسان وديالى والكوت، إضافة إلى خمسة صناديق اقتراع متنقلة.
جديد المعركة
الجديد في هذه الحملة الانتخابية هو الأدبيات المفتوحة والانتقادات الحادة التي تبناها المرشحان الرئيسيان. إذ اتهم احمدي نجاد وموسوي كلاً منهما الآخر بالكذب. وبدا لوقت طويل أن احمدي نجاد سيفوز بسهولة في الانتخابات أساسا لان المعارضة مشتبكة في خلافات داخلية حول من سيكون مرشحها الرئاسي. بيد أنها باختيار موسوي مرشحا فان المعارضة خلقت الحماس المطلوب بين الشعب ولاسيما الشباب منه الذين يشكلون أكثر من 60 في المئة من جمهرة الناخبين.
الموجة الخضراء
اختار مير موسوي اللون الأخضر كرمز للتغيير في إيران على أمل أن تحمله «الموجة الخضراء» إلى النصر على أحمدي نجاد.
ليس لصاً.. ليس أميركياً
قال أحد الناشطين المؤيدين لأحمدي نجاد: «سأعطي صوتي للدكتور أحمدي نجاد لانه ليس لصاً ولا أميركيا. انه متسق مع نفسه دائما. انه يستمع لي وهو واحد من الشعب.
