نشرت وسائل إعلام إسرائيلية تقارير متناقضة حول مدى استعداد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو للاستجابة لمطلب الإدارة الأميركية بتجميد الاستيطان ولكن بشكل مؤقت، فيما تحدثت هذه التقارير عن نية نتانياهو الإعلان، خلال خطاب سياسي سيلقيه الأسبوع المقبل، عن تمسكه بخطة خريطة الطريق التي تشمل قيام دولة فلسطينية.

ونقلت صحيفة «هآرتس» امس عن مقربين من نتانياهو قولهم إن «الخطاب سيتمحور حول خريطة الطريق وأنه سيعلن خلاله عن تبني خريطة الطريق للتسوية بين إسرائيل والفلسطينيين وتستند إلى حل الدولتين».

لكن نتانياهو سيضع شروطا على تنفيذ خريطة الطريق بينها مطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بأن «إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي» وأن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح، وسيقترح الشروع في مفاوضات فورا مع السلطة الفلسطينية وفق معادلة تقول إن «بإمكان الفلسطينيين حكم أنفسهم في حال لا يشكلون خطرا على إسرائيل».

وفي ما يتعلق بتجميد الاستيطان، ذكرت الصحيفة إن نتانياهو سيقول في خطابه إن «الاستيطان لا يشكل عائقا أمام السلام»، فيما أفاد المحلل السياسي للقناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي أودي سيغال بأن نتانياهو يعتزم تجميد الاستيطان بصورة مؤقتة وحتى نهاية العام 2009 الحالي ورؤية ما سيقدمه الفلسطينيون والدول العربية مقابل ذلك».

وبحسب «هآرتس» فإن الفجوات بين إسرائيل والولايات المتحدة في ما يتعلق بموضوع الاستيطان قد تقلصت في أعقاب المحادثات التي أجراها ميتشل في إسرائيل يوم الثلاثاء الماضي، حيث اقترح نتانياهو ومستشاروه «تفكيك» قضية «النمو الطبيعي» في المستوطنات إلى مستويات مختلفة من البناء، مثل المباني العامة وتوسيع مباني قائمة وبناء وحدات سكنية جديدة.

ونقلت الصحيفة عن مصدر في الإدارة الأميركية قوله إنه تم تحقيق تقدم في موضوع الاستيطان لكن «الموقف بخصوص الحاجة إلى وقف أعمال البناء في المستوطنات لم يتغير بمليمتر واحد، وقد جرت محادثات جيدة وسنستمر بها في الأيام القريبة».

وسيتطرق نتانياهو في خطابه بصورة مفصلة إلى الملف النووي الإيراني وسيتحدث عن نشوء فرصة كبيرة للتعاون بين إسرائيل والدول العربية على خلفية المخاوف المشتركة من إيران، وسيقترح في هذا السياق دفع عملية سياسية إقليمية ينفذ العرب خلالها خطوات للتطبيع مع إسرائيل في موازاة المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية.

وفي غضون ذلك، التقى نتانياهو مساء أول من أمس مع أعضاء الكنيست من حزب «ليكود» الذي يتزعمه في محاولة لتليين مواقف أعضاء الكنيست والتلميح لمضمون خطابه.

وذكر موقع «يديعوت أحرونوت» الالكتروني امس عن أعضاء الكنيست من «ليكود»، تسيبي خوتوفيلي وداني دانون وأوفير أكونيس وميري ريغف، أنهم قالوا لنتانياهو إنهم يعارضون صيغة «دولتين للشعبين» كما أنهم يعارضون قيام دولة فلسطينية.ورد نتانياهو عليهم متسائلا: «ماذا تقترحون؟ ما هو البديل؟» وأجاب دانون بأنه بالإمكان منح الفلسطينيين «حكما ذاتيا، لكن ليس دولة».

وقال نتانياهو إنه «يوجد تحديات كبيرة أمام مستقبل إسرائيل ويجب العمل على استمرار وجود إسرائيل كدولة يهودية لأجيال مقبلة وهذه ليست مسؤوليتي وحدي فقط وإنما هي مسؤوليتنا جميعا، وهناك تهديدات علينا وينبغي أن نجري توازنات».

وفي سياق الضغوط التي يمارسها قادة «ليكود »على نتانياهو، قال الوزير بيني بيغن أول من أمس إنه «لا يوجد حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وأن الفلسطينيين لا يريدون حل الدولتين وإنما يريدون حل الدولة الواحدة على مرحلتين».

دولة مؤقتة

اقترح الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز خلال لقائه مفوض السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أمس ،إقامة دولة فلسطينية بحدود موقتة إلى جانب مواصلة المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية، وهو ما رفضه الفلسطينيون في الماضي.

من جانبه، أعرب سولانا عن أمله في أن «يشمل خطاب نتانياهو المركبات المطلوبة لإيجاد منطلق للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين». ودعا سولانا نتانياهو الى الموافقة على مبدأ قيام دولة فلسطينية واعلان تجميد الاستيطان في خطابه حول استراتيجية السلام الاحد.

رام الله - محمد إبراهيم والوكالات