تحولت الملاسنات بين النواب التي شهدها مجلس الأمة الكويتي «البرلمان» بعد 24 ساعة، إلى هجوم عنيف ضد الحكومة أمس ، ولم تهدأ قاعة المجلس من الصخب حتى آخر لحظة قبل رفع الجلسة.
واستهل النائب ضيف الله بورمية الهجوم قائلا إن «الحكومة غير صادقة وليست متعاونة»، مشيرا إلى أنه سبق وتمت الإشارة إلى ان عودة كل من وزير الدفاع الشيخ جابر المبارك ووزير الداخلية الشيخ جابر الخالد سيكونان مصدر تأزيم بين السلطتين.
وأضاف بورمية أن «المبارك لا يعترف بالعمل الديمقراطي وسبق ان قدم مرتين عدم التعاون مع المجلس وصرح أكثر من مرة بالانقلاب على الدستور»، لافتا إلى أن «المبارك صمت دهرا ونطق كفرا عندما أعلن قبل يومين ان القوات المسلحة قادرة على صد أي هجوم أو عدوان، في وقت كان هناك التصعيد بين النيابي والإعلامي بين الكويت والعراق على أشده، متسائلا هل يعرف قدرته الدفاعية ويريد غزو العراق ونحن دولة مسالمة ولا نقوم إلا بواجبات دفاعية»؟
وأردف النائب قائلا إن «هذا التصريح السيئ أكد لأصدقائنا وحلفائنا ان الكويت أصبحت معادية، وأضعف الدور الدبلوماسي وهذا التصريح جاء في غير محله»، بحسب تعبيره، مؤكداً على انه كان على الحكومة أو الوزير ألا يصرح بمثل هذا التصريح والعراق استغله.
فيما رد وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد بلهجة غاضبة على مداخلة النائب بورمية بالقول «في حال أصبحت يا بورمية رئيسا للوزراء يحق لك تعيين وزراء على تفصالك».
وأضاف الخالد أن تعيينه جاء بعد أن حاز على ثقة رئيس الوزراء ليؤدي عمله على الوجه الأمثل مع زملائه النواب، وأردف قائلا «لا تفش خلقك في القوات المسلحة وما كان يجب عليك إلا النصح ان استطعت، مشيرا إلى انه يطبق القوانين وان كان يعتبرها شخصانية فهذه مشكلته».
هجوم على «المالية»
ثم دخل النواب خالد الطاحوس وعلي الدقباسي ومرزوق الغانم علي خط المواجهة مع الحكومة، حيث شن الطاحوس هجوما عنيفا على وزير المالية مصطفى الشمالي على خلفية إحالة بعض موظفي الهيئة العامة للاستثمار إلى النيابة، وقال «قدم بعض الموظفين مذكرة للوزير بتجاوزات بالملايين فأحالهم للنيابة بعد أن طلب منهم معلومات تفصيلية حول الأمر، والآن القضاء برأهم، والوزير عاجز عن إدارة الهيئة العامة للاستثمار، ولن نسكت عن هدر المال العام». وأضاف «أنت مزور وضللت الشعب ومجلس الوزراء».
فرد الوزير الشمالي بالقول إن «هؤلاء الأشخاص مزورون وغير مؤتمنين»، وهذا الكلام لا يهز لي طرفا ولست من النوع اللي تأشر له أو يحمر العين عليه منك أو غيرك».
أموال الحكومة الالكترونية
بدوره، تساءل النائب علي الدقباسي عن ملف الحكومة الالكترونية والأموال التي أنفقت بشأن الدراسات المتعلقة بهذا الملف متهما الحكومة بعدم تنفيذ الوعود التي وعدت بها.
ورداً على هذا الهجوم، انتقد وزير النفط ووزير الإعلام الشيخ احمد العبدالله أسلوب النائب علي الدقباسي في الحديث. وقال: «لقد قمت بواجبي في هذا الملف وأنا على رأس منصبي وبإمكان النائب توجيه أسئلة لمتابعة تطورات الموضوع، ولقد دفعت تجاه استخدام هذه التكنولوجيا في مجلس الوزراء، لكن لا يزايد احد على الثاني».
وفي سياق السجال النيابي الحكومي، كان للرياضة نصيبها، إذ انتقد النائب الغانم تكليف الشيخ أحمد الفهد بمسؤولية التنمية، لافتا إلى ان «الفهد لم ينجح في حل أزمة الرياضة الكويتية فكيف يستطيع ان يرسم خطة التنمية؟».
ورد الفهد على الاتهامات بالتأكيد على ان «الحكومة ملتزمة بما وعدت»، قائلاً إن برنامج عمل الحكومة وخطة عملها سيكون جاهزا قبل بداية دور الانعقاد الثاني».
أميركا مع الكويت
أعلنت السفيرة الأميركية لدى الكويت ديبورا جونز ان واشنطن تشاطر الحكومة الكويتية وجهة نظرها في ما يتعلق بالجهود التي يبذلها العراق للخروج من تبعات الفصل السابع، مشددة في الوقت نفسه على مجموعة من الالتزامات التي يجب على بغداد الوفاء بها.
وقالت جونز: «اننا نعمل مع الكويت وغيرها من دول المنطقة على تطبيع علاقات العراق بجيرانه بمن فيهم الكويت، وسنستمر بالعمل مع الحكومتين الكويتية والعراقية تحت مظلة الامم المتحدة او ثنائيا لتحقيق هذا الهدف، ولكن من المهم عدم وجود اي سوء فهم حول التزامنا بالقرار الدولي رقم 833 الخاص بالحدود بين البلدين».
الكويت - بدر سالم
