يرى مراقبون سياسيون أن الرئيس الإيراني المقبل سيتولى مهام منصبه في لحظة حاسمة وحساسة في تاريخ السياسة الخارجية لبلاده بعد أن أصبحت كرة المفاوضات بشأن الملف النووي في ملعب طهران إثر عروض الرئيس الأميركي باراك أوباما بالحوار.
وذكر المحلل ما شاء الله شمس الواعظين في تصريحاتٍ لوكالة «فرانس برس» أن «تركيز السياسة الخارجية الإيرانية بعد الانتخابات سيتمحور حول كيفية الرد على مبادرات أوباما وإدارة المحادثات النووية مع القوى العظمى المنضوية تحت لواء مجموعة 5+1»، مشيراً إلى أن الأمور «تغيرت بعد مجيء الرئيس الأميركي الجديد إلى سدة الحكم».
وتابع قائلاً إنه «يسود اعتقاد بين القادة الإيرانيين أن لدى أوباما ما يجعل العالم ينقلب ضد إيران، وهذا هو السبب الذي يحتم على القادة الإيرانيين حل كافة القضايا العالقة مع واشنطن في ظل إدارة أوباما»، موضحاً أن طهران «تعلم أن واشنطن تحتاج إلى مساعدتها في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، لذا ستستخدم تلك الورقة في سياستها الخارجية».
وبدوره، أفاد العضو في مؤسسة «مجموعة الأزمات الدولية» التي تتخذ من العاصمة البلجيكية بروكسل مقراً لها فريدريك تيللير أن إيران «تسعى إلى منافسة منظمة» مع الولايات المتحدة على حد تعبيره، مضيفاً أن أي حوار محتمل للرئيس الإيراني المقبل مع أوباما «سيشمل مسائل مختلفة».
وأعرب رئيس مركز «دراسات أميركا الشمالية» في جامعة طهران سيد محمد مراندي عن اعتقاده بأن الرئيس الإيراني المقبل «لن يقدم تنازلات بالنسبة للمسألة النووية بغض النظر عن هويته».
وأشار إلى أن الأمر «لا يتعلق بمن سيصبح رئيساً»، لافتاً إلى احتمال حدوث «تصادم» في حال قررت الإدارة الأميركية «التشدد» حيال قضية تخصيب اليورانيوم.
وفي حين يجمع المحللون على أن الرئيس المقبل لن يتخذ بمفرده كافة القرارات الكبيرة حيث أن تركيبة النظام السياسي الإيراني تمنح الكلمة الأخيرة في القضايا الإستراتيجية العليا لمرشد الجمهورية آية الله علي خامنئي.. يشيرون في ذات الوقت إلى أن الرابح في الانتخابات يوم غدٍ الجمعة «سيلعب دوراً كبيراً في التعامل مع ما يمكن أن يصبح نقطة تحول في العلاقات الإيرانية مع العالم الخارجي».
وتكمن الفوارق بين الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد والمرشح الأبرز لخلافته الإصلاحي مير حسين موسوي في سعي الأول إلى التأكيد على أن قطار التخصيب «بدون فرامل وغيار عكسي»، فيما يعد موسوي بالعمل على تحسين علاقات بلاده بالغرب والتفاوض معه بشأن البرنامج النووي. إلا أن كثيرين لا يتوقعون حدوث «تغييرٍ كبير» في السياسة النووية حتى إن وصل المرشح الإصلاحي.
وفي ظل التأكيدات الأميركية على وجود سقفٍ زمني للمحادثات مع إيران بهذا الخصوص لا يتجاوز نهاية العام الجاري، يخشى العديد من المراقبين أن تسعى واشنطن إلى استصدار عقوبات أكثر تشدداً في الأمم المتحدة إن فشلت تلك المفاوضات.
انقلاب
1953
اتخذ الرئيس الأميركي باراك أوباما مبادرةً تصالحية مع إيران عبر باعترافه بضلوع الولايات المتحدة في الانقلاب الذي أطاح بحكومة رئيس الوزراء المنتخب محمد مصدق العام 1953 خلال كلمته التي وجهها إلى العالم الإسلامي الأسبوع الماضي.
وكانت طهران تطالب باعتراف واشنطن بمسؤوليتها الأخلاقية عن هذا الأمر على الدوام. وردت إيران على بوادر التغيير في السياسات الأميركية قبلاً بقبولها المشاركة في مؤتمر لاهاي الذي التئم في هولندا في الـ 31 من شهر مارس الماضي بشأن أفغانستان.
(أ.ف.ب)