أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أسعد عبدالرحمن انه عندما يتحدث رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) عن شروط للعودة إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل فهو يتحدث عن شروط الإرادة الدولية التي تطالب بحل الدولتين وتطبيق الاتفاقات السابقة.

واعتبر عبدالرحمن في حوار مع «البيان» في العاصمة القطرية الدوحة انه من الصعوبة بمكان العودة عن الانقسام الفلسطيني إلا ان ذلك ليس مستحيلاً، مضيفاً: «علينا ان نخرج من حفرة الانقسام لان الوضع الراهن دماراً للطرفين فتح وحماس».

وفي ما يلي تفاصيل اللقاء:

الرئيس أبومازن تحدث عن شروط للعودة إلى المفاوضات سيعرضها على الرئيس الأميركي باراك اوباما هل الوضع الفلسطيني يسمح بالحديث عن شروط؟

عندما يتحدث أبومازن عن شروط فهو يتحدث عن شروط الإرادة الدولية من أجل المعركة السياسية والإعلامية مع إسرائيل فإسرائيل تتحدث اليوم عن أمور مختلفة عن ما يريده العالم كله فيما يطالب أبومازن بحل الدولتين والعودة للاتفاقات السابقة وأنابوليس التي رعتها الولايات المتحدة وخطة خارطة الطريق، وكلمة الشروط هنا تعني الاشتراطات الدولية التي تقبل بها السلطة الفلسطينية والمتناغمة مع الإرادة الدولية.

في موضوع الحوار الفلسطيني يتم الحديث عن دخول حركة «حماس» للمنظمة واشتراطات تضعها لذلك، فهل تعتقد ان الحركة أيديولوجياً وتنظيمياً جاهزة لدخول المنظمة وفقاً لدور المنظمة التاريخي والوطني؟

- لو كانت «حماس» تعيش وحدها في العالم عندها يمكن ان نقول انها محقة في منطلقها الإيديولوجي ولها الحق عندئذ في التعاطي فقط مع من يحملون المنهج الإسلامي ولكنها أذكى كثيراً من ان ترى نفسها في جزيرة منعزلة فهي تعلم بأنه لا بد من التعاطي مع الصيغة المقبولة عربياً ودولياً، أي صيغة منظمة التحرير، وهكذا ترضى بكونها طرفاً ضمن أطراف أخرى في هذه المعادلة، وإلا لماذا تخوض الانتخابات أصلاً؟

فهي تعترف بالطرف الآخر ولا تريد فرض رؤيتها الإيديولوجية لأنها تعيش في واقع له مكونات أخرى موجودة ولها أهميتها مثل فتح والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية والمستقلين و«حماس» تقبل ان تكون جزءاً من منظمة التحرير حالها حال الجهاد الإسلامي وجميع القوى الأخرى وهذا ما تم الاتفاق عليه في اتفاق القاهرة 2005 والخلاف ليس على إسلامية حماس ورفضها لأي صيغة غير إسلامية تنظيمياً وإيديولوجياً وإنما نابع من أزمة عدم الثقة.

وهذه الصيغة المتفق عليها تؤكد إعادة بناء منظمة التحرير، وهو مطلب مشروع وضروري لأن المنظمة ليست على ما يرام ولكن إعادة بناء المنظمة لا تعني إقصاء القوى التي لم تدخل في منظمة التحرير ولا تعني عدم الاعتراف بالقوى الجديدة التي طرأت على الساحة الفلسطينية كحركتي: حماس والجهاد الإسلامي.

الانقسام الفلسطيني

لكن في المقابل هل يمكن القول الآن إننا وصلنا لمرحلة اللاعودة في الانقسام الفلسطيني؟

من الصعوبة العودة عن الانقسام، ولكن ذلك ليس مستحيلاً وليس هناك واقع نهائي اليوم وعلينا ان نخرج من هذه الحفرة ولا أحد ينكر حالة الانقسام الأيديولوجي والتنظيمي والجغرافي ولكن لا يمكن القبول بهذا الواقع لأنه يعني دمار الفريقين: «فتح» و«حماس» وهما التنظيمان الكبيران اللذان اختارهما الشعب الفلسطيني، واستمرار الانقسام يدمر منظمة التحرير ويدمر المنظمة.

ومطلب الوحدة الفلسطينية بات مطلباً أوروبياً وأميركياً أيضاً بهدف توحيد الموقف الفلسطيني ليصبح هناك طرف فلسطيني قادر على النهوض بالتسوية السياسية، والجهة الوحيدة المستفيدة من هذا الواقع هي إسرائيل لأن الانقسام يعني انه لا تسوية ولا حل وعموماً فان القوى الدافعة للوحدة الفلسطينية دولياً وإقليمياً أكبر من القوى الداعمة للانفصال الفلسطيني.

ما هي الآلية التي يمكن من خلالها انتخاب أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني وجعل قيادة المنظمة وبناها التنظيمية ممثلة لجميع القوى الفلسطينية؟

ان هذا مطلب لجميع القوى ونحن أمام مشكلة حقيقية وعلى مدى ربع قرن ضربت الصيغة التمثيلية الديمقراطية للمنظمة وبالتالي نجد قوى من أعماق «فتح» وباقي فصائل منظمة التحرير تطالب بذات المطالب التي تريدها «حماس» و«الجهاد الإسلامي» لأن الصيغة الراهنة للمنظمة بعدما تهلهلت وأفرغت من معناها وجوهرها لم تعد ممثلة للقوى الحية والجديدة والقديمة في أوساط الشعب الفلسطيني لذلك هناك إجماع على إعادة بنائها بموجب اتفاق القاهرة واتفاق مكة وما بينهما وما تلاهما من حوارات، فالكل متفق على إعادة تشكيل وبناء منظمة التحرير لتصبح ممثلاً للشعب الفلسطيني.

ولا يمكن ان يتم ذلك دون العودة للصيغة القديمة التي أنشأت المنظمة بموجبها والتي كانت قائمة على انتخابات مباشرة وانتخابات غير مباشرة واتفاقات تجمع فيها الفصائل على تعيينات معينة في المناطق التي يتواجد فيها الفلسطينيون ولا مجال لإجراء انتخابات فيها.

الانتخابات والانقسام

هل الحديث عن انتخابات رئاسية وتشريعية تتم العام المقبل واقعي؟

في ظل واقع الانقسام المرير الأيديولوجي والسياسي والتنظيمي والجغرافي نحن عملياً أمام واقع دولتين مشطورتين بإسرائيل، واحدة في الضفة الغربية والأخرى في قطاع غزة، وبالتالي لا مجال لإجراء انتخابات رئاسية أو تشريعية ومن هنا يتركز البحث على التوصل لحكومة توافق لكي تحضر لانتخابات تشريعية ورئاسية، ودون ذلك فالأمر مستحيل يجب ان يتم الحوار والاتفاق أولاً على تشكيل حكومة انتقالية مؤقتة لتجري الانتخابات.

مواجهة نتانياهو

هل الشعب الفلسطيني قادر على مواجهة تطرف حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو خاصة ان قرارات حكومته المتعلقة بالاستيطان والتهويد مستمرة وتتم على الأرض التي هي محور الصراع؟

الواقع الراهن يقول ان هناك إرادة فلسطينية بالتمسك بالدولة الفلسطينية وهناك مبادرة عربية وراؤها جميع الدول العربية بالإجماع وهناك الموقف الأوروبي الذي يؤيد الدولة الفلسطينية.

وللمرة الأولى يضاف الى ذلك إدارة الرئيس اوباما المتحمسة للتنفيذ والحسم على عكس الإدارة السابقة، ان الطرف الوحيد الذي قال لا لمطلب «حل الدولتين» جزء فقط من المجتمع السياسي الإسرائيلي وهو الجزء الحاكم الآن، أما أكثر من نصف المجتمع الإسرائيلي فهو يريد حل الدولتين وهذه هي مفارقة المجتمع الإسرائيلي، فالشعب في واد، ونتائج الانتخابات في واد آخر وذلك بسبب تعقيدات ديموغرافية، ولذلك جاءت بالمتطرفين.

القوى التي تقف اليوم ضد الدولة الفلسطينية هي أقصى قوى اليمين الإسرائيلي المتطرف وهي أقلية هامشية إذا ما حسمت الإدارة الأميركية أمرها ومعها العالم كله، والقوة الثانية هي الانقسام الفلسطيني الذي يحاول الجميع معالجته، فالأطراف الدولية تعالجه لأنه صار لها مصلحة في دولة فلسطينية وفي إنهاء الانقسام الفلسطيني وعلى الأرض فالقوى التي تدعم قيام دولة فلسطينية هي قوى إجماع باستثناء تيار إسرائيلي متطرف ولكنه لا يستطيع فرض إرادته على العالم خاصة وان الإدارة الأميركية تتحدث بصيغة مختلفة.

الدوحة - أنور الخطيب